من سيارات الأجرة الوهمية إلى النشل بحيلة «الخاتم الذهبي» وابتزاز المسافرين في المطارات والشقق الوهمية.. أساليب متطورة يستغل بها المحتالون ارتباك السياح، وهذه أبرز الطرق لتجنب الوقوع ضحية لها.

مع اقتراب موسم السفر، لا تقتصر مخاطر الرحلات السياحية على تأخر الطائرات أو فقدان الأمتعة، إذ يجد السياح أنفسهم في بعض الوجهات أمام حيل احتيال مدروسة تستغل الإرهاق، وقلة المعرفة بالمكان، والرغبة في الحصول على خدمة سريعة.

رحلة بسيارة أجرة تتحول إلى فاتورة باهظة

من أبرز الأمثلة حادثة وقعت في سانتياغو، عاصمة تشيلي، حيث دفع مسافر وصل بعد رحلة جوية طويلة نحو ألف وخمسمئة دولار مقابل رحلة بسيارة أجرة، رغم أن تكلفتها الطبيعية لا تتجاوز نحو أربعين دولارًا.

وبحسب التقارير، وافق المسافر على سعر ثابت مع شخص بدا وكأنه موظف معتمد، وكان يحمل بطاقة تعريف. وبعد الوصول، ادعى السائق أن بطاقة الائتمان الأولى لم تمر، واستخدم بطاقة ثانية، قبل أن يتحول إلى سلوك عدائي عندما طالب المسافر بإلغاء المبلغ المبالغ فيه.

وتكشف الواقعة خطورة الاعتماد على المظهر الرسمي أو الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم على أنهم ممثلون لخدمات النقل في المطارات.

ولتجنب مثل هذه الحالات، يُنصح بحجز سيارة مسبقًا من شركة معروفة، أو استخدام تطبيقات نقل موثوقة، أو الاعتماد على وسائل النقل العامة بعد التأكد من الأسعار وطريقة الدفع.

«الخاتم الذهبي».. حيلة تستغل لحظة التشتت

في المدن الأوروبية المزدحمة، لا تزال أساليب النشل التقليدية فعالة، ومن بينها ما يعرف بحيلة «الخاتم الذهبي».

تتمثل الحيلة في إلقاء خاتم أو قطعة تبدو ثمينة بالقرب من السائح، ثم لفت انتباهه إليها وإشراكه في حديث قصير. وفي تلك اللحظات، يستغل نشال آخر حالة التشتت لسرقة الهاتف أو المحفظة.

وتنتشر أساليب مشابهة في باريس وروما، فيما يُنصح بعدم الدخول في نقاش مع الأشخاص الذين يعرضون مثل هذه الأشياء، وتركها ومواصلة السير.

احتفالات وهمية ونشل وسط الزحام

قد تتحول مجموعة من الأشخاص الذين يبدون وكأنهم يحتفلون أو يغنون في الشارع إلى وسيلة منظمة للنشل.

وفي بعض الحالات، تحيط مجموعة من الأشخاص بالسائح وتخلق حالة من الفوضى والمرح المصطنع، بينما يستغل شخص آخر الازدحام لسحب الهاتف أو المحفظة من جيبه.

ولهذا يُنصح بحمل حقيبة الظهر في الجهة الأمامية، وتجنب وضع المحفظة في الجيب الخلفي، والانتباه عند حدوث تجمعات مفاجئة حول السائح.

سماسرة الحقائب.. فخ آخر في المطارات

في بعض المطارات والمناطق السياحية، قد يواجه المسافر أشخاصًا يحاولون الاستيلاء على حقائبه بحجة مساعدته في حملها.

وفي بالي بإندونيسيا، على سبيل المثال، قد يندفع بعض حاملي الحقائب نحو السياح ويحملون أمتعتهم دون طلب واضح، ثم يطالبون بمبالغ مالية مبالغ فيها، وقد يلجأ بعضهم إلى التهديد باستدعاء الشرطة عند رفض الدفع.

ولتجنب ذلك، من الأفضل استخدام عربات الأمتعة الرسمية أو الاتفاق على السعر مسبقًا قبل السماح لأي شخص بحمل الحقائب.

لا تسلم هاتفك للغرباء لالتقاط الصور

حتى طلب التقاط صورة قد يتحول إلى عملية سرقة.

وفي منطقة تاج محل بالهند، قد يعرض شخص غريب تصوير السائح بهاتفه، ثم يستغل لحظة تسلمه الهاتف لإلقائه إلى شريك له وسط الحشود والفرار به.

لذلك يفضل الاعتماد على التصوير الذاتي أو الاستعانة بموظفين أو مرشدين رسميين عند الحاجة.

السيارات المستأجرة.. رسوم عن أضرار لم تتسبب بها

الاحتيال لا يقتصر على الشوارع، بل يمكن أن يبدأ بعد استلام السيارة المستأجرة.

ففي نيوزيلندا، أبلغ مسافرون عن مطالبات مالية تتعلق بأضرار كانت موجودة أصلًا في السيارات، أو عن رسوم إضافية مرتبطة بالوقود.

ولتجنب هذه المشكلات، يُنصح بتصوير السيارة بالكامل لحظة استلامها، مع توثيق أي خدوش أو أضرار، وتصوير عداد الوقود وأوراق التسليم، ثم إعادة تزويد السيارة بالوقود قبل إعادتها مباشرة والاحتفاظ بالإيصال.

«الشقق الوهمية».. عندما تكون الإقامة مجرد إعلان

تشكل الإعلانات الوهمية للشقق السياحية خطرًا متزايدًا على المسافرين، خصوصًا عند حجز أماكن إقامة عبر الإنترنت.

وقد يدفع السائح المبلغ مقدمًا ليكتشف عند وصوله أن العقار غير موجود أصلًا أو أن العنوان لا علاقة له بالإعلان.

ولتجنب ذلك، ينبغي فحص تقييمات المضيفين، ومراجعة التعليقات السابقة، والتأكد من تفاصيل العقار وموقعه، وعدم تحويل الأموال خارج منصات الحجز الموثوقة.

احتيال داخل الفنادق والأسواق

حتى الفنادق والأسواق ليست بمنأى عن المحتالين. ففي أحد الفنادق في برلين، اقتربت امرأة حسنة المظهر من نزلاء مدعية أنها فقدت محفظتها وطلبت عشرة يورو فقط، متعهدة بإعادة المبلغ عبر مكتب الاستقبال، قبل أن تختفي.

وفي بعض الأسواق السياحية في باريس، تظهر حيل أخرى تقوم على استبدال البضاعة التي اختارها الزبون بسلعة أخرى أقل جودة أو فاسدة أثناء عملية التغليف.

الاحتيال الرقمي يصل إلى حجز الرحلات

ومع توسع الاعتماد على الإنترنت، انتقلت أساليب الاحتيال أيضًا إلى العالم الرقمي، من خلال مواقع إلكترونية مزيفة ومنصات حجز تنتحل صفة شركات حقيقية، إلى جانب أدوات تعتمد على تقنيات حديثة تجعل التمييز بين الخدمة الأصلية والمزيفة أكثر صعوبة.

ولهذا فإن التحقق من الموقع الرسمي، وقراءة تقييمات المستخدمين، والتأكد من بيانات الفندق أو شركة النقل قبل الدفع، يمكن أن يمنع خسائر مالية كبيرة.

كيف تحمي نفسك أثناء السفر؟

أهم قاعدة هي عدم السماح للعجلة أو الإرهاق بأن يدفعاك إلى اتخاذ قرارات سريعة. ومن الأفضل:

الاتفاق على الأسعار مسبقًا، خصوصًا في سيارات الأجرة وخدمات حمل الأمتعة.
استخدام شركات وتطبيقات نقل معروفة.
عدم إخراج الهاتف أو المحفظة في أماكن الازدحام دون حاجة.
الاحتفاظ بالأغراض الثمينة في مكان يصعب الوصول إليه.
تصوير السيارات المستأجرة عند الاستلام والإعادة.
التحقق من الشقق والفنادق قبل تحويل أي أموال.
عدم تسليم الهاتف أو الأشياء الثمينة إلى أشخاص غرباء.
رفض العروض غير المطلوبة حتى لو بدت «مساعدة مجانية».
إجراء بحث سريع عن أشهر عمليات الاحتيال في الوجهة قبل السفر.

وفي النهاية، قد تكون دقائق قليلة من البحث والتحقق قبل الرحلة كافية لتجنب خسارة مئات أو آلاف الدولارات، وتحويل تجربة السفر إلى عطلة ممتعة بدلًا من مواجهة مفاجآت غير محسوبة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]