كشف تحقيق أجرته منظمة "فايك ريبورتر" حول الخطاب المتداول على شبكات التواصل الاجتماعي، عن نشاط منسق لحسابات سياسية وإعلامية عملت، على مدار عام، على بناء رواية تربط الأطباء العرب في المستشفيات بالخطر والتهديد، قبل أن تتصاعد الحملة عقب الجدل الذي أثارته حادثة في مستشفى رمبام بمدينة حيفا.
وبحسب التحقيق، رصدت المنظمة ثمانية حسابات مجهولة نشرت رسائل متشابهة بشكل متكرر، واستخدمت عبارات متقاربة وتعليقات متطابقة على منشورات صحفيين وسياسيين، بهدف خلق انطباع بأن هذه الرواية تحظى بتأييد واسع، رغم أن الحديث يدور عن نشاط مكثف لمجموعة محدودة من الحسابات.
ادعاءات سياسية متكررة
وأشار التحقيق إلى أن الخطاب المعادي للأطباء العرب استند إلى ادعاءات سياسية متكررة، من بينها الحديث عن "تفضيل العرب في دراسة الطب" و"السيطرة على المستشفيات" واعتبار الأطباء العرب "تهديدًا من الداخل"، وهي رسائل جرى تداولها وتضخيمها عبر منصات إعلامية وحسابات مؤثرة.
وجاء تصاعد الحملة بعد حادثة في مستشفى رمبام، عقب ادعاءات نشرها قريب أحد الجنود الذين أصيبوا في لبنان حول طريقة تعامل الطاقم الطبي معه خلال فترة علاجه. وأثارت القضية موجة انتقادات ضد الطواقم الطبية العربية، فيما نفى المستشفى وجود تعامل غير مهني، وأكد أن المرضى يتلقون علاجًا مهنيًا بغض النظر عن هويتهم.
كما دافعت جهات طبية عن العاملين في رمبام، محذرة من تحويل حادثة فردية إلى حملة سياسية ضد الأطباء والممرضين العرب. وقال مسؤولون في المستشفى إن الطواقم العربية واليهودية تعمل معًا بشكل يومي لإنقاذ حياة المرضى، وإن استخدام هوية الأطباء القومية أو اللغوية كدليل اتهام يمثل تصعيدًا خطيرًا.
تضامن وخطاب ايجابي
في المقابل، شهد المستشفى حملة تضامن مع العاملين العرب، حيث وصلت فعاليات دعم من ناشطين يهود وعرب، وجمعت إحدى الحملات آلاف التواقيع تضامنًا مع الطواقم الطبية، معتبرة أن القضية تحولت من نقاش حول حادثة محددة إلى هجوم أوسع على الشراكة العربية اليهودية داخل جهاز الصحة.
وقالت رماح مفيد، مديرة لعلاقات العامة في المنظمة، إن تحليل الخطاب الرقمي أظهر أن الصورة التي حاولت الحسابات المحرضة خلقها لا تعكس موقف الجمهور بشكل كامل، إذ بقي جزء كبير من النقاش داعمًا لمهنية الأطباء العرب ودورهم في جهاز الصحة. ووفق المنظمة، اظهرت البيانات أنّ: 50.4% من الخطاب حول الأطباء العرب كان إيجابيًا، مقابل 41.7% سلبيًا.
[email protected]
أضف تعليق