تقدم إيطاليا لعشاق القهوة تجربة سياحية مختلفة، حيث يتحول فنجان الإسبريسو إلى جزء من الحياة اليومية وثقافة المدن. فمن الأزقة التاريخية في روما إلى المقاهي الفاخرة في فينيسيا، تتميز كل مدينة بطريقتها الخاصة في تحضير القهوة وطقوسها وتقاليدها.

نابولي.. قلب الإسبريسو الإيطالي

تشتهر نابولي بإسبريسو قوي داكن وغني بالنكهة، غالبًا ما تعلوه طبقة كثيفة من الرغوة الكريمية.

وترتبط شهرة القهوة النابولية بشغف السكان بالتحميص الداكن، إلى جانب استخدام نسب مرتفعة من حبوب الروبوستا، ما يمنح القهوة نكهة قوية ومركزة.

وعند دخول أحد مقاهي نابولي، يكفي طلب Un caffè للحصول على فنجان إسبريسو، بينما يحضر الباريستا القهوة بعناية ويقدمها في فنجان خزفي ساخن للحفاظ على درجة حرارتها.

ومن أبرز الأماكن التي يمكن زيارتها Gran Caffè Gambrinus، أحد المقاهي التاريخية والفاخرة في المدينة.

تورينو.. مهد ابتكار الإسبريسو

تقدم تورينو، عاصمة إقليم بيدمونت، تجربة مختلفة لعشاق القهوة، إذ ترتبط بتاريخ طويل من الابتكار في هذا المجال.

وتُنسب إلى أنجيلو موريوندو براءة اختراع آلة الإسبريسو الحديثة التي سجلها عام 1884، فيما تميل ثقافة القهوة في المدينة إلى استخدام تحميص أخف ونسب أكبر من حبوب أرابيكا العطرية.

وتشتهر تورينو بمقاهيها التاريخية الفاخرة، إضافة إلى مشروب Bicerin الشهير، الذي يجمع بين الإسبريسو والشوكولاتة والكريمة في طبقات متناسقة.

وتعد زيارة Caffè Al Bicerin فرصة لتذوق هذا المشروب في المكان الذي ارتبط بابتكاره منذ القرن الثامن عشر.

ترييستي.. مدينة القهوة بامتياز

على ساحل البحر الأدرياتيكي، تتمتع ترييستي بمكانة خاصة في تاريخ القهوة الإيطالية، باعتبارها ميناءً مهمًا لعب لقرون دورًا في دخول حبوب القهوة إلى إيطاليا.

وساهم تاريخ المدينة التجاري وتأثرها بالإرث النمساوي المجري في تشكيل ثقافة قهوة تجمع بين التقاليد الإيطالية وروح أوروبا الوسطى.

وتشتهر مقاهي ترييستي بتنوع خلطات القهوة التي تجمع بين أرابيكا وروبوستا، ومن أبرزها Caffè Tommaseo.

كما يمتلك سكان المدينة قاموسًا خاصًا لطلبات القهوة؛ فـNero تعني إسبريسو سادة، بينما Capo in B هي قهوة ماكياتو تقدم في كوب زجاجي صغير.

فينيسيا.. بوابة القهوة إلى إيطاليا

ترتبط فينيسيا بتاريخ مبكر للقهوة في إيطاليا، حيث وصلت إليها القهوة من الشرق الأوسط في القرن السابع عشر، لتصبح لاحقًا جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية للمدينة.

ويبرز Caffè Florian في ساحة سان ماركو، الذي تأسس عام 1720 ويُعد من أقدم المقاهي التي لا تزال مفتوحة في المدينة.

وهناك تتحول تجربة احتساء القهوة إلى رحلة عبر التاريخ، وسط اللوحات الجدارية والمرايا المزخرفة والأجواء الكلاسيكية التي تميز المكان.

روما.. القهوة بين التقليد والجودة

أما روما، فتقدم تجربة قهوة تجمع بين الانتشار الواسع والتقاليد العريقة. ورغم اختلافها في بعض التفاصيل عن مدارس القهوة في نابولي وتورينو، تحافظ المقاهي الرومانية على مستوى مرتفع من الجودة.

وغالبًا ما تجمع الإسبريسو الرومانية بين حبوب أرابيكا وروبوستا، مع نكهات تميل إلى الشوكولاتة ولمسات من التوابل، كما يمكن تقديمها بطريقة ريستريتو، أي بكمية أقل وتركيز أعلى.

وتمنح جولة المقاهي في روما الزائر فرصة للاستمتاع بالقهوة وسط المعالم التاريخية والأحياء القديمة، لتصبح التجربة جزءًا من اكتشاف المدينة نفسها.

إيطاليا.. القهوة بطابع خمس مدن

وتكشف هذه المدن الخمس عن تنوع كبير في ثقافة القهوة الإيطالية؛ فـنابولي لمحبي الإسبريسو القوي، وتورينو لعشاق القهوة والشوكولاتة والتاريخ، وترييستي لمحبي ثقافة المقاهي الأوروبية، وفينيسيا لمن يبحثون عن تجربة تاريخية فاخرة، بينما تقدم روما مزيجًا من القهوة التقليدية وأجواء العاصمة الإيطالية.

وفي إيطاليا، لا تحتاج إلى مناسبة خاصة لتذوق قهوة مميزة؛ ففنجان صغير قد يكون بداية رحلة كاملة لاكتشاف تاريخ المدينة وثقافتها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]