يُعد قصر دوجي واحدًا من أبرز المعالم التاريخية في مدينة فينيسيا الإيطالية، إذ يجمع بين روعة العمارة وتفاصيل التاريخ السياسي والاجتماعي للمدينة. ومنذ اللحظة الأولى التي يظهر فيها القصر من ساحة سان ماركو أو عبر مياه القناة الكبرى، يلفت الأنظار بواجهاته التي تمزج بين الطراز البيزنطي وعناصر عصر النهضة.

لكن جمال القصر الخارجي لا يكشف سوى جزء من حكايته؛ فخلف واجهاته الفخمة توجد قاعات مزينة بالأعمال الفنية، وأروقة تاريخية، وممرات سرية، إلى جانب السجون التي ارتبطت لقرون بقصص المؤامرات والأسرار.

مبنى تاريخي بتصميم فريد

يتكوّن قصر دوجي من ثلاثة أجنحة رئيسية شُيدت في فترات تاريخية مختلفة، وتشكّل معًا مبنى يأخذ شكل حرف U، فيما تقع السجون الجديدة على الضفة المقابلة للقناة وترتبط بالقصر عبر جسر التنهدات الشهير.

ويطل أقدم الأجنحة على حوض سان ماركو، وقد اكتسب شكله الحالي في القرن الرابع عشر، بينما شُيّد الجناح المطل على بيازيتا سان ماركو بعد نحو قرن. أما الجناح الثالث، فيعود إلى عصر النهضة ويطل على قناة ريو دي بالاتسو.

وتتيح الزيارة استكشاف الأجنحة الثلاثة ومجموعة من القاعات التاريخية، بعضها مفتوح أمام الزوار بشكل دائم، بينما لا يمكن الوصول إلى بعض المساحات الأخرى إلا عبر مسارات وجولات خاصة.

الفناء والأروقة.. بداية الجولة

بعد عبور بوابة ديل فروومينتو، يصل الزائر إلى الفناء الداخلي للقصر، حيث يمكن مشاهدة الواجهات الداخلية للأجنحة الثلاثة.

ويبرز في جناح عصر النهضة درج العمالقة "Scala dei Giganti"، الذي تعلوه تماثيل للمريخ ونبتون، في إشارة إلى قوة فينيسيا وسيطرتها على البر والبحر.

ومن خلال درج "Scala dei Censori" يمكن الوصول إلى طابق الأروقة، الذي يتيح التنقل بين أجنحة القصر والاستمتاع بإطلالات على الفناء الداخلي وبيازيتا سان ماركو.

متحف الأوبرا.. قطع تحفظ ذاكرة القصر

كان "الأوبرا" المكتب المسؤول عن صيانة القصر وترميمه، ومع مرور القرون شهد المبنى أعمال ترميم متكررة.

ويضم متحف الأوبرا اليوم ست غرف في الطابق الأرضي من الجناح المطل على بيازيتا سان ماركو، ويعرض قطعًا أُزيلت من مواقعها الأصلية للحفاظ عليها من التلف، من بينها أجزاء من الأعمدة وتيجانها، وبقايا من الجدران الحجرية، وتماثيل، وقطع أثاث وزخارف.

القاعات المؤسسية.. حيث صُنعت قرارات المدينة

تنتشر القاعات المؤسسية في الطابقين الأول والثاني، إضافة إلى طابق الأروقة، وتبدأ الجولة عادة من الردهة المربعة "Atrio Quadrato"، التي كانت تستخدم لاستقبال المنتظرين.

وترتبط هذه القاعات عبر سلالم وممرات وردهة مختلفة، كما توجد بينها ممرات سرية. وشهدت هذه المساحات اتخاذ قرارات سياسية مهمة أثرت في مسار تاريخ فينيسيا، وتبقى قاعة المجلس الأكبر أبرزها وأوسعها.

السجون وجسر التنهدات.. الوجه المظلم للقصر

على الضفة المقابلة للقناة، تقع السجون الجديدة التي بُنيت بين أواخر القرن السادس عشر وبدايات القرن الثامن عشر، وخصصت منذ البداية لتكون سجنًا تابعًا للدولة.

وتتوزع الزنازين على ثلاثة طوابق، وكانت أكثر اتساعًا وإضاءة من العديد من السجون الأخرى في تلك الحقبة، في محاولة لتحسين ظروف السجناء، رغم أن أجواء المكان لا تزال تحمل طابعًا قاتمًا ومخيفًا.

ويصل الزائر إلى السجون عبر جسر التنهدات، الذي يبدو من الخارج كمعلم رومانسي وجميل، لكن صورته تختلف تمامًا من الداخل، حيث كان ممره الضيق والمظلم طريقًا يعبره السجناء في طريقهم إلى الزنازين.

مستودع الأسلحة.. آثار الحروب

يتألف مستودع الأسلحة من أربع غرف تضم مجموعة واسعة من الأسلحة والذخائر والدروع التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

كما يحتوي على مقتنيات مرتبطة بالحروب التي خاضتها فينيسيا ضد الأتراك، ليشكل جزءًا آخر من الرواية التاريخية التي يحتفظ بها القصر.

نصائح لزيارة قصر دوجي

يُنصح بتخصيص ساعتين على الأقل لزيارة القصر، بينما يُفضل تخصيص نحو ثلاث ساعات للراغبين في استكشافه بهدوء.

كما يُستحسن حجز التذاكر مسبقًا عبر الإنترنت، خصوصًا خلال فترات الازدحام، والاستفادة من تذاكر تخطي الطوابير لتقليل وقت الانتظار.

ولتجنب الازدحام، يمكن اختيار ساعات الصباح الباكر أو الفترات المتأخرة من اليوم بدلًا من منتصف النهار، مع العلم أن فصل الصيف وعطلات الربيع وليلة رأس السنة تشهد عادة إقبالًا كبيرًا من الزوار.

ويوفر القصر أيضًا عددًا من الخدمات، من بينها خزائن لحفظ الأمتعة، وأدلة صوتية، ومتجر للكتب، إضافة إلى مقهى

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]