تستيقظون بسهولة في بداية الليل، وتظنون أنكم ستنامون حتى الصباح بهدوء، لكنكم تفاجأون بفتح أعينكم مجددًا. تنظرون إلى الساعة فتجدونها 3:07 أو 3:22 أو 3:45 فجرًا، ثم تبدأ رحلة محاولة العودة إلى النوم.

في البداية تحاولون تجاهل الأمر، وتقلبون الوسادة وتغيرون وضعية نومكم، لكن الدماغ يكون قد بدأ بالعمل. تتذكرون مهمة لم تنجز، أو محادثة أزعجتكم، أو ما ينتظركم في الصباح، فتحوّل الاستيقاظ القصير إلى ساعات من التفكير والتوتر.

الاستيقاظ خلال الليل ظاهرة شائعة، لكن خلافًا لما يُتداول على مواقع التواصل، لا يوجد سبب واحد يفسر لماذا يستيقظ كثيرون تحديدًا في ساعات الفجر. وقد يكون السبب مرتبطًا بدورات النوم الطبيعية أو التوتر أو البيئة المحيطة أو عوامل صحية مختلفة.

هل انخفاض السكر هو السبب؟
تنتشر نظرية تقول إن الاستيقاظ بين الثالثة والخامسة فجرًا قد يكون ناتجًا عن انخفاض مستوى السكر في الدم. وبحسب هذه النظرية، يؤدي انخفاض الغلوكوز إلى إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما قد يزيد من يقظة الإنسان.

لكن هذا التفسير لا ينطبق تلقائيًا على جميع الأشخاص. فالجسم السليم يمتلك آليات تحافظ على مستوى السكر خلال ساعات النوم، بينما يكون انخفاض السكر أثناء الليل أكثر شيوعًا لدى بعض مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية معينة.

لماذا قد يحدث الاستيقاظ تحديدًا عند الثالثة؟
النوم لا يكون عميقًا بالدرجة نفسها طوال الليل، بل يتكون من دورات متكررة ننتقل خلالها بين النوم الخفيف والعميق ومرحلة الأحلام. وبين هذه الدورات قد تحدث استيقاظات قصيرة لا نتذكرها في الصباح.

ومع تقدم ساعات الليل تقل فترات النوم العميق وتزداد فترات النوم الأخف، ما يجعل الإنسان أكثر حساسية للضوضاء والضوء والحرارة والحركة أو الحاجة إلى دخول الحمام. وقد تكفي حركة شريك النوم أو ضوضاء من الشارع لإيقاظه.

التوتر والقلق من أبرز الأسباب
قد يكون الضغط النفسي أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للاستيقاظ في منتصف الليل. فعندما يهدأ كل شيء ليلًا، تبدأ الأفكار والمخاوف التي لم تجد وقتًا خلال النهار بالظهور.

كما أن النظر المتكرر إلى الساعة قد يزيد المشكلة. فعندما يرى الشخص أن الساعة أصبحت 3:12، يبدأ في حساب عدد الساعات المتبقية للنوم، ثم ينظر إلى الساعة مجددًا، ما يزيد التوتر ويجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة.

الكافيين والكحول قد يؤثران في النوم
قد يساعد الكحول على النوم بسرعة في بداية الليل، لكنه قد يجعل النوم أكثر تقطعًا في ساعاته المتأخرة، كما يمكن أن يزيد الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم. لذلك قد يؤدي تناوله مساءً إلى الاستيقاظ المتكرر.

أما الكافيين، فلا يوجد فقط في القهوة، بل أيضًا في الشاي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والشوكولاتة وبعض الأدوية. ويمكن أن يبقى تأثيره في الجسم لساعات، حتى لدى من ينجحون في النوم بسهولة.

أحيانًا يكون السبب الحاجة إلى الحمام
الحاجة إلى التبول ليلًا سبب شائع للاستيقاظ، وقد ترتبط بشرب كميات كبيرة من السوائل مساءً أو تناول الكحول وبعض الأدوية. كما يمكن أن ترتبط بحالات صحية مختلفة مثل تضخم البروستاتا أو المثانة النشطة أو السكري.

إذا كان الشخص يستيقظ عدة مرات كل ليلة، أو يعاني عطشًا شديدًا أو ألمًا وحرقانًا أثناء التبول، فمن الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة السبب.

انقطاع التنفس أثناء النوم
قد يسبب انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم استيقاظات قصيرة ومتكررة دون أن يدرك الشخص حدوثها. ويوقظ الدماغ الإنسان للحظات حتى يستعيد التنفس، لكن هذه الاستيقاظات قد تكون قصيرة جدًا بحيث لا يتذكرها صباحًا.

ومن العلامات المحتملة لهذه الحالة الشخير المرتفع، والتوقف الملحوظ في التنفس، والاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، وجفاف الفم، والصداع الصباحي، والتعب الشديد وصعوبة التركيز خلال النهار.

الحرارة والألم والبيئة المحيطة
قد تؤدي آلام الظهر والمفاصل أو الحموضة وارتجاع المعدة أو الهبات الساخنة إلى إيقاظ الإنسان خلال الليل. كما يمكن لحرارة الغرفة المرتفعة أو البرودة الشديدة أو الإضاءة والضوضاء وإشعارات الهاتف أن تؤثر في استمرارية النوم.

ولهذا يُنصح بالحفاظ على غرفة نوم مظلمة وهادئة ومريحة، وتجنب استخدام الهاتف عند الاستيقاظ، لأن الرسائل والأخبار ومواقع التواصل قد تعيد تنشيط الدماغ وتزيد صعوبة النوم.

ماذا تفعلون عند الاستيقاظ؟
الأفضل عدم النظر إلى الساعة أو الهاتف، وعدم محاولة إجبار أنفسكم على النوم. يمكن تجربة التنفس البطيء، وإرخاء العضلات، والحفاظ على الإضاءة منخفضة والجو هادئًا.

وإذا استمر الاستيقاظ لفترة طويلة وبدأ الشعور بالإحباط، يمكن مغادرة السرير مؤقتًا والجلوس في مكان هادئ وقراءة كتاب بإضاءة خافتة، ثم العودة إلى السرير عند الشعور بالنعاس مجددًا.

متى يستدعي الأمر استشارة الطبيب؟
الاستيقاظ أحيانًا خلال الليل أمر طبيعي، لكن إذا تكرر عدة مرات أسبوعيًا واستمر لأسابيع أو أشهر وأثر في النشاط والتركيز خلال النهار، فقد يكون من الضروري طلب المساعدة الطبية.

وينطبق الأمر أيضًا عند وجود شخير شديد أو اختناق أثناء النوم، أو تعرق غير معتاد، أو ألم، أو خفقان، أو اشتباه بانخفاض السكر لدى مرضى السكري. وفي بعض الحالات، قد تكون المشكلة اضطرابًا في النوم يمكن علاجه، وليس مجرد استيقاظ عابر.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]