الباحث والأديب الشيخ الدكتور محمد زيناتي
* لا تقولوا إن الأفاعي أنواع تنقسم بين سامة ومسالمه، فهذه رقطاء، وهذه سوداء، وهذه أفعى فلسطين، وهذه حنش، وهذه سوداء. أنصحك أن لا تجربهم، ولا تجلس ديوانهم، ولا تدعس أرضهم، ولا تغرك وداعتهم، ولا تنجذب لمشورتهم، فالشيطان الساكن فيهم أقوى من صمود حواء.
* كم تجيدين التلاعب أيتها الأفاعي، ببسماتك المزيفة تخفين كل شيء بقناع كاذب.
* تخدير الجرح لا يعني شفائه، والنسيان ما هو إلا لعبة القدر الفاشلة، بها أخفيتِ دمارًا كي لا نجد الطريق، لكن صرير الليل أصبح حديث كل صامت. هنيئًا لك بشيخوخته المتقدمة، وأهلًا بالطفولة المتأخرة. بصمة الستر ستفتح، والروح ستتحرر بالنار المباركة.
* قادتهم الكلمات إلى أعتاب الحقيقة، لكنهم لم يتجاوزوا الأبواب. ظنوا أنها مفاهيم وآراء بحسب وداعتكم وبراءتكم الدهماء، فبدت الحياة معهم نشازًا.
* لا تلوموا الموسيقي الأعظم، العلة في الأدوات الموسيقية، أوتارها مترهلة ومشوهة لجمال النغمات. أما يحق إعمال العقل بهذا المرض الخبيث؟
* أما آن لوداعتكم المزيفة أن تبوح عن حقيقة الظل، وعن المياه المظلمة الصاخبة، عن تلك الصرخة الغامضة، من الأعماق آتية من الرحم المظلمة؟ أخبروني عن هدوء اللجة الصاخبة، وإلا تفعلوا لن تحصلوا على الجائزة.
* أي قيمة للوداعة الزائفة الكاذبة، فلا انطلاقة لخيلكم، ولا على طريق الألوهة نطقكم، بمسالك الليل أقمتم، وللعذارى الحائرات والمرشدات كممتم، للأبواب الموصلة إلى النهار أغلقتم. تهيأوا، تأهبوا لريح صرصر بلسان العقل ستحاسبكم، ولتوٍّ تطايرت الأبواب واستدارت المفاتيح بالسكاكر، بنات الشمس ركبن العربة وسافرن، السالكات خارج مسالك الناس، من ليل الجهل ليوم المعرفة، من ظلمة اللاعلم إلى نور الحكمة.
* تبًّا لك من بيت حجري، ما دمت خاليًا من النور الأبدي، وببيت الله الأصغر لا علم لك أيها الحواري، أليس هو معبد الرب، والرب فيه قائم أبدي؟ بالمعبد الحجري لا أفكار ولا تأملات، فلا عجب أن يكون معبدك الحي دون فعال ونشاطات.
* عن البيت الأكبر أعرضتم، لثوب الزفاف مزقتم، والثوب الأصغر كفّرتم، وبذاك الأزرق المذهب، بحر مسجور تفاخرتم. أي حماقة ترتكبون يا من بالثلاثة بنائين تستخفون وتتنكرون، عبثًا تنتظرون تحويل المربع إلى دائرة، فمن لا يملك الطلقا ولا الفرار والبلقا، من أين له أن يحرك كيرام؟
* سأكلمكم بلا حجاب وبلا تضليل، لا بد من العودة للفوضى، منها يخرج خلق جديد، ماء لزج بالحرارة يجمد، وزئبق مغلي في كهف مظلم، هناك ستجدون الحجر، زئبق أحمر مجمد. لن تبلعين أيتها الأفعى الملعونة، بمرحلة اللون الأسود هو، سيُعالج بالنار. سواده آتٍ من رأس الغراب، ومن تحته تنمو الديدان التي لا علم لها بالمخاض المخفي في الهواء.
* من عنقك أيها الدورق التاسع ستخرج تلك الزهرة البيضاء الذهبية صارخةً: اجعلني حمراء يا من تراني ولا أراك. إن الحجر النبيل، النقاء الأكبر، الشمس الحقيقية، وما سأحمله ما سيجعلني متنورًا.
* وما ثمرة الوداعة المزيفة إلا مجدًا باطلًا مالكًا للأذهان، مجدًا من فراغ وهاوية وسراب. عبثًا تتظاهرون بملك خبز الحياة الحقيقي. والله ما حالكم إلا كذاك الأسيوبي الذي أخفى الخبز وراح يحاول مسك ظله. كم سيخيب ظنه من يركز أشعة الشمس في بؤرة ولم يعلم أنها توزع للجميع. كم غرّتكم تلك الغيمة السوداء والتي عادت للابيضاض.
* أثَرتم الجمود الديني والتصلب مع الرفض للفكر التحرري، فلا صقل للعقول بل رقًّا لها، ولا تنويرًا للأذهان بل جهلًا بها. سبعمائة عام، أسف، وصمة عار ما انفكت تلاحقكم. أليس العقل على شاكلة العقل الأعظم الحاوي لكل المتناقضات؟ فحرروه من المحددات، وإلا عبثًا تتعبدون وتجتمعون إن لم تعملوا لميلاد روحي جديد.
* بصائر مكسورة الجناح، تبحث عن الانتماء، مجهولة الهوية، عالقة في الوسط، نحو الأمام مأسورة، سجينة، مشلولة، العودة للوراء مضنية، بقاؤها في الوسط أشد تعبًا ووجعًا. فراغ تتنفس كل صباح هواءه، هوس التفكير: كيف أشق الطريق؟ فهل تروق لكم هذه الأثمار، يا أيتها الأفاعي السوداء والزمن والرقطاء والحمراء؟
* تربة وداعتكم أكثر غرورًا وعنادًا واستبدادًا. حذارِ من التشكيك في سلطتها، بمحاكم التفتيش تلوح، بسياسة التقليد تمرح، وبإخافة السذج مع إرباك العقول تفرح. الأسطورة حقيقة، والمجاز حقيقته هروب منها، والرؤية الزائفة تحل محل الرؤية الخفية.
* الحفر عند جذور الدحّال بدأ، والتحقق بخصائص الصخور مع قطع أشجار الغابات، وحفر المناجم في أعماق الأرض، والأبحاث في البحار لاستكشاف ما وراءها. أتعتقدون بعد هذا وداعتكم قادرة أن تقاوم هذا الجانب العقلاني الذي استضاء؟ كيف لوداعة مقيدة بالجسد أن تحرر وجودها الأرضي، المستسلمة لأدنى حالات الموت، دنس الجهل؟ من أين لها التوحد مع خالقها وإنسانه الذي لم يتنازل عن ظلامه وظلمه؟
* أيتها الأفاعي الحمقاء، لن تستطيعوا التسلط على العقل إلا عند العوام، لكن اعلموا، سيبقى العقل هو القاتل الأعظم للواقع المزيف، وصوت الصمت سيبقى يضج مضاجعكم. نعم، هو التركيز الأكثر روحيًا للعقل والأكبر اتحاديًا مع المتكلم الصامت، تمامًا كاتحاد شكل الفخارة في عقل صانعها. فاسمعوا ما ستبوح به عندئذ الأذن الوسطى.
* أصعب لدغات الأفاعي هي من اعتقدت أنك أكرمتها وأحببتها وأحسنت إليها، تربيةً ورعايةً، فخانت الأمانة.
[email protected]
أضف تعليق