قد يبدو السؤال ساذجًا لأول وهلة، لأن الإجابة واضحة للجميع.
ولكن، في المقابل، نجد على أرض الواقع حالاتٍ عديدة، ولعل هذه الظاهرة بدأت بالانتشار؛ إذ يعيش بعض الناس مع طليقته في البيت نفسه، تحت سقف واحد، مع أن الطلاق قد تم في المحكمة الشرعية، بدعوى أنهما يعيشان في غرفتين منفصلتين، أو من أجل مصلحة الأولاد، ونحو ذلك من المبررات الفاسدة شرعًا.
ومن المقرر شرعًا أن كل تفريق يتم في المحكمة الشرعية يُعد بائنًا على الفور، ولو كان طلقةً أولى، ولو قبل انتهاء العدة. وبمعنى آخر: تصبح الزوجة أجنبيةً عن مطلقها بمجرد صدور حكم التفريق من المحكمة الشرعية، ولا تحل له إلا بعقد زواج جديد، بشرط ألا يكون قد سبق هذا التفريق طلقتان.
وبناءً عليه، لا فرق بين أن تعيش المرأة مع رجل أجنبي عنها في بيت واحد، وبين أن تعيش مع طليقها بعد التفريق في المحكمة الشرعية تحت سقف بيت واحد، ولو كان ذلك في غرفتين منفصلتين.
بل إن وجود المرأة مع طليقها بعد التفريق في المحكمة الشرعية في بيت واحد أشد مفسدة، لما بينهما من حياةٍ سابقة، وما كان بينهما من اطلاعٍ على خصوصيات كلٍّ منهما.
إذن، لماذا ننكر سكنى المرأة ومبيتها مع رجل أجنبي في بيت واحد، ولو في غرفتين منفصلتين، وفي الوقت نفسه لا ننكر وجودها مع طليقها في بيت واحد؟ مع أن الحكم في الحالتين واحد، وهو التحريم، وهو منكر فظيع شرعًا وخلقًا ومروءة. أم لأن العرف يسوّغ الثانية ولا يسوّغ الأولى؟!
ألا لا عبرة بعرفٍ خالف نصًا، وكل عرفٍ خالف الشرع فاضربوا به عرض الحائط.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
أ. د. مشهور فوّاز
رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء
[email protected]
أضف تعليق