أقرّ الكنيست الإسرائيلي بصورة نهائية قانونًا يسمح بالفصل بين الرجال والنساء في قاعات التدريس ضمن برامج الدراسات العليا، الماجستير والدكتوراه، في مؤسسات التعليم العالي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيدي القانون ومعارضيه. وبينما يرى داعموه أنه يهدف إلى إزالة العوائق أمام الطلاب من المجتمع الحريدي والمتدين وتعزيز اندماجهم في التعليم الأكاديمي، يحذر معارضون من أن الخطوة قد تمس بمبدأ المساواة وحقوق النساء وجودة التعليم.
وينص القانون الجديد على إمكانية إقامة مسارات تعليمية منفصلة بحسب الجنس في الدراسات العليا، بعد الحصول على موافقة مجلس التعليم العالي، على أن يكون الفصل داخل قاعات الدراسة فقط وأن يكون الالتحاق بهذه المسارات اختياريًا. إلا أن منتقدين يؤكدون أن توسيع نطاق الفصل في المؤسسات الأكاديمية قد يؤدي إلى ترسيخ التمييز الجندري وإقصاء النساء من الحيز الأكاديمي.
وفي حديث مع موقع بكرا، قالت البروفيسورة يوفي تيروش، من كلية الحقوق في جامعة تل أبيب، ومؤلفة كتاب "فُصلنا هكذا: دليل للفصل الجندري"، ومن أبرز المشاركات في الالتماس ضد القانون، إن "القانون الذي أُقر الليلة يُعرض على أنه قانون يهدف إلى مساعدة النساء والرجال الحريديين، لكن الدافع الحقيقي وراءه مختلف تمامًا".
"القانون لا يعزز مكانة النساء الحريديات بل يضيّق خطواتهن ويمس بالمساواة"
وأشارت تيروش إلى أن "الهدف الحقيقي من القانون هو تحويل المزيد من المساحات في إسرائيل إلى أماكن تخضع لقواعد 'الاحتشام' التي تستبعد النساء"، مضيفة أن "هذا ليس قانونًا بادرت إليه جهات حريدية، بل قانون بادرت إليه عضو الكنيست ليمور سون هار ملك، ما يعكس أن القضية أوسع من مجرد تلبية احتياجات المجتمع الحريدي".
وقالت إن "النساء الحريديات اللواتي انضممن إلى الالتماس، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس، يدركن أن هذا القانون لن يساهم في تقدم النساء الحريديات، بل سيؤدي إلى تقليص خياراتهن والمس بحقوقهن في المساواة".
وأضافت البروفيسورة تيروش أن "قرار المحكمة العليا الصادر عام 2021 حدّد بشكل واضح أن الفصل بين الجنسين يمس بالمساواة وبكرامة المحاضرات والطالبات، وأن أي فصل يُسمح به دستوريًا يجب أن يكون محدودًا للغاية".
"الكنيست فعل العكس تمامًا لما حددته المحكمة العليا"
وأكدت أن "القانون الجديد تجاهل التمييز المستمر ضد المحاضرات، ووسّع الفصل ليشمل الدراسات العليا، ولم يحدّه فقط بقاعات التدريس، كما فتح المجال أمام تطبيق الفصل لكل من يرغب بذلك، وليس فقط في أطر محددة".
وشددت على أن "هذا القانون سيواجه إشكالية قانونية واضحة، إذ إما أنه غير دستوري لأنه يسمح بالمس بحقوق أساسية بطريقة غير متناسبة، أو أنه لا يغيّر شيئًا من الناحية القانونية، وستبقى القيود التي وضعتها المحكمة العليا عام 2021 سارية".
وختمت تيروش بالقول إن "الحفاظ على جودة التعليم العالي والمساواة يتطلب ضمان بيئة أكاديمية مفتوحة وشاملة، وليس توسيع مساحات الفصل بين الطلاب والطالبات".
[email protected]
أضف تعليق