قررت وزارة الصحة حجب الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية، مثل ChatGPT وGemini وClaude، من الحواسيب المتصلة بشبكات المستشفيات الحكومية. وجاء القرار بعد تعليمات سابقة صدرت في آذار الماضي، على خلفية ارتفاع تهديدات السايبر ضد جهاز الصحة، لكن الخطوة أثارت انتقادات من أطباء وخبراء يرون أنها لا تعالج جوهر المشكلة.
وتخشى الوزارة من تعرض المستشفيات لهجمات إلكترونية أو تسرب معلومات طبية حساسة، لكنها أكدت في المقابل أنها تعمل على إدخال حلول حماية تسمح مستقبلا بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشبكات المؤسسية، مع الحفاظ على الخصوصية وأمن المعلومات.
إلا أن أطباء يستخدمون هذه الأدوات يوميا يقولون إن الحجب لن يمنع الاستخدام فعليا. فالأطباء يستطيعون الاستمرار في استخدام الذكاء الاصطناعي عبر هواتفهم الشخصية أو حواسيبهم الخاصة، وهو ما قد ينقل الخطر من قناة رسمية يمكن مراقبتها إلى قنوات غير خاضعة للرقابة.
وقال طبيب في أحد المستشفيات إن مواقع كثيرة محجوبة داخل المستشفى، ولذلك اعتاد إحضار حاسوبه الشخصي إلى العمل. وأوضح أنه لا يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات تشخيصية، لكنه يعتمد عليها في مهام مهنية وبحثية، مثل إعداد العروض، وصياغة طلبات المنح، وتلخيص المواد، مؤكدا أن هذه الأدوات تختصر الوقت بشكل كبير.
المخاطر
ويرى البروفيسور شاحر شيلي، مدير قسم الأعصاب في مركز رمبام الطبي ورئيس مختبر الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار في كلية الطب بالتخنيون، أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية يحمل خطرين أساسيين: خطر سايبر، وخطر سريري. وبحسبه، فإن الحجب قد يمنع مسارا مباشرا للهجوم الإلكتروني عبر الشبكة المؤسسية، لكنه لا يمنع تسرب المعلومات إذا قام الطبيب بإدخال بيانات مريض عبر هاتفه أو جهازه الشخصي.
ويضيف شيلي أن الحجب لا يمنع أيضا الخطر السريري، لأن الطبيب قد يستعين بالأداة خارج شبكة المستشفى ويحصل على إجابة طبية خاطئة. وبهذا، لا تدير المنظومة الخطر، بل تدفعه خارج مجال الرؤية والرقابة. واعتبر أن الحل لا يكون بالمنع، بل بوضع قواعد واضحة تحدد ما يجوز إدخاله إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وما يحظر مشاركته، وكيف يمكن قياس الاستخدام الآمن.
وتشير معطيات نشرتها الجمعية الطبية الأميركية في شباط 2025 إلى أن استخدام الأطباء للذكاء الاصطناعي تضاعف تقريبا خلال عام واحد. فقد قال 66% من الأطباء إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة عام 2024، مقابل 38% فقط عام 2023. وتشمل الاستخدامات توثيق الزيارات الطبية، وكتابة تعليمات الخروج، وإعداد خطط علاج، والترجمة، وأحيانا المساعدة في التشخيص.
نتائج عكسية
وتؤكد النقاشات داخل الجهاز الطبي أن الحجب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. فبدلا من بناء منظومة آمنة داخل المستشفيات، قد ينتقل الاستخدام إلى تطبيقات شخصية مثل واتساب أو الهواتف الخاصة، حيث تنتشر أحيانا صور وفحوصات وملفات تتضمن بيانات مرضى من دون رقابة كافية.
ويقول خبراء إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من بيئة العمل الطبية، خصوصا في ظل نقص القوى العاملة والضغط الكبير على الطواقم. ولذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام وزارة الصحة ليس منع الأطباء من استخدام هذه الأدوات، بل تنظيم استخدامها ووضع معايير مهنية وأمنية واضحة تتيح الاستفادة منها من دون تعريض المرضى والمستشفيات للخطر.
[email protected]
أضف تعليق