لا تقف معاناة المجتمع العربي عند أرقام العنف والجريمة، التي تضعه في صدارة الضحايا داخل البلاد، بل تمتد أيضا إلى الطرقات. فمع بدء العطلة الصيفية، تكشف معطيات جمعية "أور يروك"، المستندة إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية، عن صورة مقلقة: الأطفال وأبناء الشبيبة العرب يشكلون 48% من مجمل القتلى في حوادث الطرق خلال أشهر الصيف في العقد الأخير، رغم أنهم لا يشكلون سوى نحو 24% من هذه الفئة العمرية في السكان.
86 طفلا
وبحسب المعطيات، قُتل 86 طفلا وفتى من المجتمع العربي، في سن 0-19 عاما، في حوادث طرق خلال أشهر حزيران وتموز وآب في السنوات العشر الأخيرة. هذا الرقم يعكس فجوة خطيرة بين حجم المجتمع العربي ضمن الفئة العمرية وبين نسبته من الضحايا، ويشير إلى أن الخطر على الأطفال العرب لا يرتبط فقط بالعنف والجريمة، بل أيضا بواقع يومي على الطرقات، خصوصا في فترة العطلة المدرسية.
وتظهر المعطيات العامة أن 18 طفلا وفتى يقتلون بالمعدل سنويا في حوادث الطرق خلال أشهر الصيف في البلاد. كما يصاب في هذه الفترة 1,154 طفلا وفتى كل عام، أي نحو 13 مصابا يوميا، بينهم 129 إصابة خطيرة. وفي صيف عام 2025 وحده، قُتل 17 طفلا وفتى في حوادث طرق: 5 في حزيران، 4 في تموز، و8 في آب.
المدن والبلدات
وتشير الأرقام إلى أن الخطر يتركز بشكل واضح داخل المدن والبلدات. ففي الشوارع الحضرية يصاب سنويا، بالمعدل، 645 طفلا وفتى خلال أشهر الصيف، بينهم 8 قتلى و89 مصابا بجروح خطيرة. وتتصدر القدس قائمة المدن من حيث عدد المصابين، إذ أصيب فيها خلال صيف 2025 نحو 40 طفلا وفتى، قُتل أحدهم وأصيب 14 بجروح خطيرة. وخلال العقد الأخير، أصيب في القدس وحدها 837 طفلا وفتى في حوادث طرق صيفية، بينهم 12 قتيلا و130 مصابا بجروح خطيرة.
وتبين المعطيات أن شهر آب هو الأخطر على الأطفال وأبناء الشبيبة في الطرقات، إذ سجل خلال العقد الأخير 4,025 مصابا. كما تعد الساعة الواقعة بين الرابعة والخامسة بعد الظهر الأخطر، حيث أصيب خلالها 1,002 طفل وفتى خلال السنوات العشر الأخيرة.
المشاة
أما بحسب نوع استخدام الطريق، فقد قُتل خلال العقد الأخير 59 طفلا وفتى أثناء سيرهم كمشاة، و58 أثناء وجودهم كركاب داخل مركبات، و26 أثناء ركوب الدراجات الهوائية أو السكوترات أو وسائل مشابهة. هذه المعطيات تؤكد أن الخطر لا يقتصر على السائقين فقط، بل يطال الأطفال في محيطهم اليومي: في الشارع، قرب البيت، داخل المركبة، وفي الطريق إلى أماكن اللعب أو الزيارات خلال العطلة.
وتطرح هذه الأرقام أسئلة أوسع حول واقع البلدات العربية، حيث تتداخل أزمات العنف والجريمة مع نقص البنى التحتية الآمنة، وضعف الرقابة المرورية، وغياب مساحات لعب منظمة للأطفال، إضافة إلى الحاجة لخطط توعية وتطبيق قانون تلائم خصوصية العطلة الصيفية. فحين يكون المجتمع العربي في صدارة ضحايا الجريمة، ثم يظهر أيضا في صدارة ضحايا حوادث الطرق بين الأطفال، فإن الحديث لم يعد عن حوادث متفرقة، بل عن أزمة حياة وأمان تتطلب معالجة شاملة.
[email protected]
أضف تعليق