اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم الثلاثاء، أعمال حلقة النقاش رفيعة المستوى، التي انعقدت في الرباط تحت موضوع «القدس.. سردية عالمية للسلام»، ضمن فعاليات «الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026»، بإصدار بيان ختامي.
وجاء انعقاد هذا الملتقى الرفيع، الذي استمر على مدى يومي 22 و23 يونيو 2026، بتنظيم من الوكالة وبالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، في إطار القرار الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2025 عن الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، باعتبار الرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، مع تخصيص أنشطة وفعاليات خاصة حول القدس.
ويجسد الملتقى الدور الذي تضطلع به المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في إعلاء قيم الحوار حول القضايا ذات البعد الإنساني والحضاري، وفي طليعتها قضيتا القدس وفلسطين.
مشاركة عربية وإسلامية واسعة في الملتقى
وشارك في حلقة النقاش الوزراء المكلفون بالإعلام في المملكة المغربية ودولة فلسطين، والأمناء العامون المساعدون في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، ورؤساء وممثلو اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي «يونا»، واتحاد وكالات الأنباء العربية «فانا»، ووكالة الصحافة الإفريقية، والفيدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية، ونقابات الصحفيين في المغرب وفلسطين، إلى جانب ممثلي المنظمات العربية والإسلامية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.
وثمّن المشاركون، في بيانهم الختامي، مبادرة وكالة بيت مال القدس الشريف بتنظيم حلقة النقاش، وأشادوا بتقدير المنظومة العربية للدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيسًا للجنة القدس، في الدفاع عن المدينة المقدسة وحماية مقدساتها العربية والإسلامية ودعم صمود أهلها.
كما أشادوا بالدور الذي ينهض به الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، صاحب الوصاية على القدس والمقدسات، وبتضحيات الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس.
نحو خطاب إعلامي عربي موحّد يخاطب الرأي العام الدولي
وأكد البيان الختامي أن دفاع الإعلام العربي عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، يتعين أن يقوم على خطاب يفهمه المتلقي الغربي ومؤسساته، وأن ينتقل من مربع رد الفعل والدفاع المجرد إلى مرحلة المبادرة القائمة على سردية عربية واضحة تنطلق من قيم الوحدة والحرية والعدالة والسلام.
ودعا البيان إلى استثمار البعد الروحي والحضاري لمدينة القدس بوصفه موضوعًا أساسيًا للمرافعة الإعلامية الموجهة إلى الجمهور الدولي بمختلف مكوناته الفكرية والثقافية والإنسانية، استنادًا إلى قيم التعايش المشترك، والعمل على توحيد الخطاب الإعلامي العربي وفق مرجعية معرفية تستند إلى مكانة القدس التاريخية والدينية والحضارية.
وشدد على ضرورة توفير الإمكانيات المالية واللوجستية لإنتاج قصص إعلامية ومضامين إبداعية مكتوبة ومرئية ومسموعة، موجهة إلى الكبار والأطفال واليافعين، عبر مختلف المنصات الرقمية، بما ينقل مظاهر إقبال الفلسطينيين على الحياة وإصرارهم على البناء والصمود رغم التحديات.
ودعا كذلك إلى تدخل فاعل من الهيئات الإعلامية في الوطن العربي لتجويد وفحص المحتوى الإعلامي الموجّه إلى الخارج حول القضايا العربية ذات الأولوية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية القدس، وجعله متوافقًا مع المعايير الفنية والتقنية التي تسهّل ترويجه ونشره على منصات الإعلام الرقمية الدولية، مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«نتفليكس»، لمواجهة الخطاب المضاد الرائج عليها.
كما دعا البيان إلى بلورة وثيقة عربية مرجعية موحدة لضبط الرسائل والمصطلحات العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية وقضية القدس، تعتمدها الهيئات العربية المختصة، وتسعى لاحقًا إلى اعتمادها في المؤسسات الدولية.
وأكد المشاركون دعم مبادرة إنشاء منصة عربية موحدة للإعلام، لتشكل قوة اقتراحية ومصدرًا جادًا للمؤشرات والأرقام والدراسات الخاصة بحضور الإعلام العربي ومدى انتشاره وتأثيره في المتلقي الغربي، لا سيما في المعالجات الإعلامية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والقدس.
وطالب البيان بتشجيع تنظيم برامج ودورات تدريبية وورشات عمل مشتركة بين المؤسسات الإعلامية العربية والفلسطينية، لفائدة الصحفيين وصناع المحتوى، بما يعزز قدراتهم على إنتاج مضامين مهنية متعددة اللغات حول القضية الفلسطينية والقدس، تراعي متطلبات مخاطبة الرأي العام الدولي.
وأعرب المشاركون عن شكرهم وامتنانهم للمملكة المغربية، ملكًا وحكومة وشعبًا، ولأكاديمية المملكة المغربية، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة بيت مال القدس الشريف، على كرم الضيافة وحسن التنظيم، وعلى توفير الظروف التي أسهمت في إنجاح أعمال الملتقى.
كما أجمعوا على مواصلة التنسيق والعمل المشترك لترجمة توصيات البيان إلى برامج ومبادرات عملية تخدم القضية الفلسطينية والمدينة المقدسة.
الشرقاوي: لجنة مشتركة لصياغة وثيقة إعلامية موحدة لدعم السردية الفلسطينية
أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، نجاح ورشة العمل المنعقدة لبحث تحديات الإعلام والسردية الفلسطينية في ظل الثورة الرقمية، معلنًا التوجه إلى تشكيل لجنة مشتركة لصياغة وثيقة مرجعية موحدة لدعم السردية الفلسطينية.
وجاء ذلك في كلمته في ختام أعمال حلقة النقاش رفيعة المستوى، التي انعقدت في الرباط تحت موضوع «القدس.. سردية عالمية للسلام»، بحضور الوزير المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف، والكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة المغربية عبد العزيز البوجدايني، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي السفير دواس دواس، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير أحمد رشيد الخطابي، وسفيرة المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المغربية جمانة غنيمات، إلى جانب عدد من الخبراء والأكاديميين المشاركين حضوريًا وعبر تقنية الاتصال المرئي.
وأعرب الشرقاوي عن سعادته بالمداخلات القيمة والمثمرة التي شهدتها الجلسة التفاعلية للخبراء والأكاديميين والمهنيين، والتي عكست الخلفية المعرفية العميقة للمشاركين بموضوعي القدس وفلسطين.
وأوضح أن هذا العمل يسعى إلى تجميع الأفكار والتصورات المتعلقة بما ينبغي أن يكون عليه الخطاب الإعلامي الموجّه إلى الرأي العام الدولي، بلغة يفهمها، حول الحق الفلسطيني الثابت في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية، والبناء على التراكمات المنجزة في هذا المجال.
واستشهد الشرقاوي بالعمل الذي تقوم به وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا»، وبالوثيقة المرجعية التي أعدها اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي «يونا».
وشدد على أن مواكبة تحديات التكنولوجيا والثورة الرقمية لم تعد ترفًا أو خيارًا، بل أصبحت ضرورة تتطلب الحرفية والمهنية لمواكبة وسائل التواصل الحديثة، في ظل التسارع التقني المتواصل.
كما أشاد بالدعوة إلى توحيد الخطاب الإعلامي بناء على مرجعية جامعة تستند إلى التاريخ والجغرافيا والدين ومتطلبات السياسة، وفق نظرة واقعية تأخذ في الاعتبار التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
[email protected]
أضف تعليق