أثارت موجة الهجرة غير المسبوقة نحو مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، أزمة سياسية وأمنية واسعة في إسبانيا وأوروبا، وسط تساؤلات حول قدرة السلطات المغربية على ضبط تدفقات المهاجرين.

وخلال أواخر يوليو، شهدت سبتة وصول عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية، في مشهد وضع السلطات الإسبانية أمام أزمة إنسانية وأمنية كبيرة. وتشير تقارير إلى أن نحو 50 ألف شخص وصلوا إلى سبتة خلال أيام قليلة، فيما ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور إلى 72 حالة وفق آخر حصيلة نقلتها رويترز.

هل استخدمت الرباط الهجرة كورقة ضغط؟

الأزمة أعادت إلى الواجهة قضية سبتة ومليلية، وهما مدينتان إسبانيتان تقعان في شمال أفريقيا وتحيط بهما الأراضي المغربية، فيما تعتبرهما الرباط أراضي مغربية.

ورغم أن تقارير وتحليلات أشارت إلى احتمال استخدام المغرب تدفقات الهجرة كأداة ضغط سياسي، فلا توجد حتى الآن أدلة مباشرة تثبت أن السلطات المغربية نظمت موجة العبور الأخيرة. إلا أن التطورات أعادت إلى الأذهان أزمة عام 2021، عندما عبر نحو 10 آلاف شخص إلى سبتة خلال فترة توتر دبلوماسي بين مدريد والرباط.

أزمة تتجاوز الهجرة

وأصبحت الأزمة قضية أوروبية أوسع من مجرد تدفق مهاجرين، بعدما دفعت إسبانيا إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وإرسال الجيش لدعم قوات الحرس المدني، بينما أثارت التطورات توترًا مع دول أوروبية أخرى بشأن آليات التعامل مع الحدود وحركة الأشخاص داخل منطقة شنغن.

كما تراقب السلطات الإسبانية حاليًا منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى موجة عبور جديدة نحو سبتة، ما يزيد المخاوف من تكرار المشهد.

المغرب.. شريك مهم لإسرائيل وأوروبا

وتكتسب التطورات حساسية إضافية بسبب المكانة التي تحتلها المغرب في الحسابات الأوروبية والإقليمية، وكذلك علاقاتها مع إسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام.

وتطرح الأزمة سؤالًا أساسيًا أمام أوروبا: هل تستطيع مدريد والاتحاد الأوروبي الاعتماد على الرباط بوصفها شريكًا في ضبط الحدود والهجرة، إذا تحولت قضية سبتة ومليلية إلى ورقة ضغط سياسية؟

وبحسب تحليل نشرته لوموند، فإن الرباط تمارس منذ سنوات ضغوطًا غير مباشرة على سبتة ومليلية، من بينها إجراءات اقتصادية وتطوير موانئ منافسة، في وقت تستمر فيه الحساسية السياسية حول وضع المدينتين.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]