قال الاقتصادي أمير زعبي لـ"بكرا" إن ارتفاع سعر الدولار مقابل الشيكل لا ينعكس فقط على السفر أو المشتريات من الخارج، بل يدخل مباشرة إلى سلة المصروفات اليومية، لأنه يرفع كلفة البضائع المستوردة، خصوصًا من الولايات المتحدة وتركيا، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من السلع التركية يجري تسعيره بالدولار، ما يجعل أي ارتفاع في العملة الأميركية ينتقل تدريجيًا إلى أسعار المنتجات في السوق المحلي.
وأوضح زعبي أن قوة الدولار تعني عمليًا أن المستوردين يدفعون أكثر مقابل نفس البضائع، وهذا قد يظهر لاحقًا في أسعار المواد الغذائية، الأجهزة الكهربائية، الملابس، قطع الغيار ومنتجات استهلاكية أخرى. وأضاف أن المستهلك قد لا يشعر بالتأثير فورًا في كل القطاعات، لكن استمرار ارتفاع الدولار يخلق ضغطًا تصاعديًا على الأسعار، خاصة في الأسواق التي تعتمد على الاستيراد.
الشركات المصدرة
في المقابل، أشار زعبي إلى أن ارتفاع الدولار يحمل جانبًا إيجابيًا للشركات المصدّرة، وعلى رأسها شركات الهايتك، لأن مداخيلها تأتي غالبًا بالدولار، بينما تُدفع مصروفاتها الأساسية، خصوصًا أجور الموظفين، بالشيكل. وبهذا، فإن كل ارتفاع في الدولار قد يحسّن أرباح هذه الشركات ويمنحها هامشًا ماليًا أوسع.
وأضاف زعبي أن انخفاض الدولار في الفترة السابقة أثار مخاوف جدية لدى شركات الهايتك، لأن تراجع العملة الأميركية يقلّص أرباحها عند تحويل الإيرادات إلى الشيكل، وقد يدفع بعض الشركات إلى التفكير بنقل جزء من نشاطها إلى الخارج لتقليل الكلفة. لذلك، فإن الارتفاع الحالي في الدولار قد يخفف الضغط عن هذا القطاع، رغم أنه يرفع في المقابل العبء على المستهلكين.
وأكد زعبي أن التعامل مع ارتفاع الدولار يحتاج إلى قراءة متوازنة، لأنه ليس خبرًا سلبيًا بالكامل ولا إيجابيًا بالكامل. فهو يضرّ بالعائلات التي تستهلك بضائع مستوردة أو تخطط للسفر والدراسة خارج البلاد، لكنه يفيد قطاعات إنتاج وتصدير تعتمد على العملة الأميركية. والخلاصة، بحسب زعبي، أن قوة الدولار تكشف مرة أخرى حساسية الاقتصاد المحلي للتقلبات العالمية، وتفرض على الأسر والشركات إدارة مصروفاتها وقراراتها المالية بحذر أكبر.
[email protected]
أضف تعليق