في وقت يواجه فيه المجتمع العربي أصلًا تصاعدًا خطيرًا في جرائم العنف وتداعياتها الاجتماعية والمعيشية، تتزايد أيضًا الأعباء الاقتصادية التي خلّفتها الحرب، سواء على مستوى غلاء الأسعار، أو تراجع قدرة المصالح الصغيرة على الصمود، أو اتساع الضغوط على الأسر التي تعاني أصلًا من الهشاشة الاقتصادية. وفي هذا السياق، قال المختص الاقتصادي عمر فندي، مدير المنتدى الاقتصادي العربي، في حديثه لـ"بكرا"، إن الحرب لم تقتصر آثارها على الجبهة العسكرية أو السياسية، بل تركت أثرًا عميقًا على الاقتصاد العالمي والإسرائيلي معًا، ودفعت شرائح واسعة إلى مواجهة أعباء إضافية ستستمر تداعياتها في السنوات المقبلة.

تأثير الحرب عالميًا ومحليًا 

وأوضح فندي أن الحرب أثرت بصورة مباشرة على الأسواق العالمية، وأحدثت خسائر كبيرة في أسواق المال، مشيرًا إلى أن القرارات المرتبطة بها صدرت عن شخصية سبق أن كان لتصريحاتها وتحركاتها تأثير واسع على الأسواق الدولية، سواء في ما يتعلق بالرسوم الجمركية أو التغييرات الاقتصادية الحادة. وأضاف أن حالة التذبذب التي شهدتها الأسواق دفعت بعض المستثمرين لاحقًا إلى العودة للشراء بأسعار منخفضة على أمل تحقيق أرباح مستقبلية.

وعلى المستوى المحلي، أشار فندي إلى أن البنوك الإسرائيلية تصدرت المشهد الاقتصادي، لا بسبب الحرب نفسها، بل نتيجة الأرباح الكبيرة التي حققتها خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري. وقال إن هذه الأرباح جاءت بفعل الفوائد المرتفعة والعمولات المتعددة التي فُرضت على المواطنين، بعد أن منحت السياسات المالية للبنوك مساحة لتوسيع مصادر جبايتها منذ فترة كورونا، حين كانت الفائدة صفرية. وبحسبه، فإن البنوك ضاعفت أرباحها من مسارات مختلفة، الأمر الذي جعل الحكومة تسعى إلى فرض ضرائب على هذه الأرباح، لكن المواطن سيكون في نهاية المطاف من يدفع الثمن بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

اسعار الطاقة 

وأضاف فندي أن من أبرز النتائج الاقتصادية للحرب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس على مجمل المنتجات والقطاعات الصناعية والخدماتية، ويقود إلى موجة غلاء أوسع تمس كل بيت. كما حذر من أن كثيرًا من المصالح لن تتمكن من الاستمرار في العمل بعد فترة الشلل والضائقة التي رافقت الحرب، ما يعني أن الأثمان الاقتصادية لن تكون آنية فقط، بل ممتدة على المدى القريب والبعيد.

وفي ظل هذا الواقع، تتفاقم الأزمة داخل المجتمع العربي على نحو خاص، إذ تتقاطع الخسائر الاقتصادية مع بيئة مثقلة أصلًا بالعنف والجريمة، ومع تراجع في الإحساس بالأمان، ما يضعف قدرة الأفراد والعائلات وأصحاب المصالح على مواجهة المرحلة. ومن هنا، تبدو تداعيات الحرب الاقتصادية أكثر قسوة في مجتمع يعاني أصلًا من فجوات بنيوية، ومن غياب الحماية الكافية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]