يصادف اليوم، 31 أيار، اليوم العالمي دون تدخين، وفي هذه المناسبة تعرض جمعية مكافحة السرطان معطيات جديدة من استطلاع أجرته خلال شهر أيار 2026 بواسطة شركة Ipsos، على عينة تمثيلية شملت 565 امرأة ورجلاً من سكان البلاد، بينهم 20% من المجتمع العربي. وتكشف المعطيات صورة مقلقة حول انتشار التدخين والتعرض للتدخين السلبي، لكنها تظهر في الوقت نفسه أن الرغبة في الإقلاع عن التدخين مرتفعة بشكل خاص بين المدخنين العرب.
وقال فاتن غطّاس، مدير فعاليات جمعية مكافحة السرطان في المجتمع العربي، لـ"بكرا"، إن المعطيات الخاصة بالمجتمع العربي يجب أن تقرأ كنداء واضح للعمل، لا كمجرد أرقام. فوفقًا للاستطلاع، يرغب 76% من المدخنين عمومًا في الإقلاع عن التدخين، بينما ترتفع هذه النسبة بين المدخنين العرب إلى 86%. وأضاف غطّاس أن هذه النسبة تعني أن لدى المجتمع العربي قاعدة واسعة من الأشخاص الذين يريدون التوقف عن التدخين، لكنهم يحتاجون إلى دعم مهني، ومرافقة، وبرامج إقلاع متاحة وملائمة لغويًا وثقافيًا.
الندم
وتشير المعطيات إلى أن 72% من المدخنين يندمون على بدء التدخين من الأساس، وأن نحو 46% من الجمهور يعرفون أشخاصًا مدخنين يرغبون في الإقلاع لكنهم غير قادرين على ذلك. وتبرز من بين العوائق الأساسية للإقلاع: الشعور بالمتعة، التعود، الضغط النفسي، وعدم وجود رغبة حقيقية كافية للتوقف. ويرى غطّاس أن هذه المعطيات مهمة في المجتمع العربي بشكل خاص، لأن التعامل مع التدخين لا يمكن أن يقتصر على التحذير من الأضرار، بل يجب أن يشمل بناء مسارات عملية تساعد المدخن على اتخاذ القرار والاستمرار فيه.
وتكشف الدراسة أيضًا فجوة مقلقة في فهم قانون منع التدخين في الأماكن العامة داخل المجتمع العربي. فبينما أصبح القانون أكثر وضوحًا لدى الجمهور عمومًا هذا العام، يعتقد 46% من المشاركين العرب خطأً أن القانون ينطبق فقط على السجائر العادية، ولا يشمل السجائر الإلكترونية، الشيشة، السيجار وسائر منتجات التدخين. وشدد غطّاس على أن هذه النقطة بالذات تتطلب حملات توعية موجهة باللغة العربية، لأن ضعف المعرفة بالقانون يضعف تطبيقه، ويزيد من تعرض الجمهور للتدخين السلبي في الأماكن العامة.
وبحسب الاستطلاع، يتعرض 93% من الجمهور للتدخين السلبي في الأماكن العامة، وأفاد 40% بتعرضهم له في أماكن العمل. كما سُجل تعرض واسع للتدخين السلبي في المطاعم والمقاهي بنسبة 49%، وفي محطات الحافلات بنسبة 43%، وعلى الشواطئ بنسبة 43%، وفي قاعات المناسبات بنسبة 40%. وقال غطّاس إن هذه الأرقام تعني أن غير المدخنين يدفعون ثمن سلوك لم يختاروه، وأن حماية الناس من التدخين السلبي يجب أن تكون جزءًا من الحق في بيئة عامة صحية وآمنة.
وتبرز في المجتمع العربي معطيات إضافية تتعلق بالحياة اليومية والعائلية، إذ أظهر الاستطلاع أن نحو نصف المشاركين العرب مرتبطون بشريك مدخن أو يعيشون معه. وهذا يعني أن التعرض للتدخين لا يحدث فقط في الشارع أو مكان العمل، بل يدخل إلى البيت والعلاقات الأسرية، ويؤثر على غير المدخنين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.
نسبة المدخنين
كما أظهرت المعطيات العامة أن نسبة المدخنين المنتظمين للسجائر تبلغ 24%، وترتفع بين الرجال إلى 34%. وبلغت نسبة استخدام السجائر الإلكترونية نحو 15% من السكان، وترتفع بين الشباب في جيل 16 حتى 24 عامًا إلى 24%. كما ارتفع تدخين النرجيلة من 11% في العام الماضي إلى 15% هذا العام. ويرى غطّاس أن انتشار السجائر الإلكترونية والنرجيلة بين الشباب يستدعي تدخلاً مبكرًا، خصوصًا أن منتجات التدخين ذات النكهات والطعمات تُسهّل دخول أبناء الشبيبة إلى دائرة الإدمان.
وحذرت جمعية مكافحة السرطان من أضرار السجائر الإلكترونية، مؤكدة أنها ليست بديلاً آمنًا للتدخين. وتشير الجمعية إلى أن استخدامها قد يسبب أضرارًا صحية جسيمة، ويمس بنمو الدماغ لدى المراهقين والشباب، وقد يرتبط بمشاكل في الانتباه والتعلم، وعدم استقرار عاطفي، واكتئاب وقلق. كما تشير دراسات حديثة أتاحتها الجمعية للجمهور إلى وجود صلة بين السجائر الإلكترونية وأضرار في القلب، وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وتلف الكبد والكلى والجهاز الهضمي، وضعف الخصوبة.
الموت الإسبوعي
وتؤكد الجمعية أن نحو 154 شخصًا في البلاد يموتون أسبوعيًا، أي ما يقارب 8000 شخص سنويًا، نتيجة أمراض ناجمة عن التدخين المباشر أو غير المباشر، بينها السرطان، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية. كما تذكّر بأن التدخين يسبب مشاكل في الخصوبة لدى النساء والعجز الجنسي لدى الرجال.
وختم فاتن غطّاس حديثه لـ"بكرا" بالتأكيد أن اليوم العالمي دون تدخين يجب أن يكون فرصة لتغيير عملي داخل المجتمع العربي، من خلال رفع الوعي، وتشديد تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة، وتوسيع برامج الإقلاع، وتوفير معلومات واضحة باللغة العربية. وقال إن المعطى الأهم هو أن 86% من المدخنين العرب يريدون الإقلاع، وهذه فرصة يجب تحويلها إلى خطة عمل حقيقية تنقذ حياة الناس وتحمي الأجيال الشابة.
[email protected]
أضف تعليق