أدانت جمعية أطباء الأسنان العرب في البلاد الجريمة التي شهدتها بلدة عبلين، وراح ضحيتها طبيب الأسنان الدكتور يحيى قسوم، البالغ من العمر 58 عامًا، بعد تعرضه لإطلاق نار مساء الثلاثاء. وأصيب في الجريمة عدد من أفراد عائلته بجروح متفاوتة، بينهم شقيقه الذي وصفت إصابته بالخطيرة، وطفل يبلغ من العمر عشر سنوات أصيب بجروح متوسطة.
وقالت الجمعية في بيانها إن الجريمة شكّلت صدمة عميقة في صفوف الأطباء وفي المجتمع العربي عامة، وقدمت تعازيها لعائلة قسوم وأهالي عبلين، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
ولم تتعامل الجمعية مع مقتل قسوم كحادثة جنائية معزولة، بل رأت فيه مؤشرًا جديدًا على اتساع العنف داخل المجتمع العربي، ووصوله إلى كل الفئات. وجاء في موقفها أن الجريمة لم تعد تستثني أحدًا، إذ باتت تطال الأطباء والأكاديميين والشباب والنساء والأطفال، في ظل شعور متزايد بانعدام الأمان وتراجع الأمن الشخصي والجماعي.
طبيب معروف
وكان قسوم معروفًا في بلدته كطبيب أسنان خدم الناس من موقع مهني وإنساني، قبل أن يتحول اسمه إلى ضحية جديدة في سلسلة الجرائم التي تضرب المجتمع العربي منذ سنوات. إصابة طفل في العاشرة خلال الجريمة زادت من قسوة المشهد، وأعادت إلى الواجهة السؤال الأوسع حول حياة الناس اليومية في بلدات بات فيها الخوف جزءًا من تفاصيل العائلة والشارع والعمل.
وبحسب المعطيات الأولية، تحقق الشرطة في الجريمة على خلفية جنائية، في حين تشير المعلومات إلى أنها تأتي ضمن نزاع مستمر بين عائلتين في البلدة. وتعد هذه الجريمة التاسعة في سياق هذا النزاع، ما يعكس عجزًا واضحًا عن وقف دوامة الدم قبل أن تحصد مزيدًا من الضحايا.
وأكدت جمعية أطباء الأسنان العرب أن مواجهة العنف لم تعد مسؤولية فردية أو محلية، بل قضية مجتمعية ووطنية تتطلب تحركًا جديًا وفوريًا من الجهات المسؤولة، إلى جانب دور فاعل للقيادات والمؤسسات المجتمعية في حماية حياة الناس وكرامتهم.
ومنذ بداية العام، قُتل 113 شخصًا في المجتمع العربي. خلف هذا الرقم تقف عائلات فقدت أبناءها، ومهنيون غادروا بيوتهم وأعمالهم ولم يعودوا، وأطفال يشهدون مشاهد لا يجب أن تكون جزءًا من طفولتهم.
في عبلين، لا يُختصر اسم يحيى قسوم في رقم جديد ضمن حصيلة القتلى. هو طبيب، وزميل، وابن عائلة وبلدة. ومقتله يترك سؤالًا مفتوحًا أمام المجتمع والسلطات: كم جريمة أخرى يحتاج الناس كي تتحول حماية الحياة إلى أولوية حقيقية؟
[email protected]
أضف تعليق