صرفتُ ساعات طوال من أيامي الأخيرة، بالبحث عن طبيعة مصطلح " ذكورية" ذلك الطبل الذي يضرب الكل فوقه بحجة التحرر والانحياز للمرأة ودورها وتمثيلها….
كل ما قرأته كان يصب بخانة التفسير الغربي للمصطلح.
لفت نظري بأننا بالوطن العربي، وبمجتمعنا الفلسطيني بالداخل، من كل القضايا العالقة والتي نعاني منها، لم نقف إلا عند قضية ما سمي بالذكورية، وتجاهلنا القضايا الأخرى، الاكثر أهمية واكثر عمقا، وأكثر بشاعة.
كل قضايانا أُختزلت بقضية المرأة، والاضطهاد الذي تعاني منه، والظلم وتهميش دورها.
والمرأة هذه "المسكينة" أعجبها دور الضحية.
للأمانة دور الضحية هو الدور الأسهل والأقل تعبا.
عندما أكون ضحية سأتلقى الكثير الكثير من الدعم والتضامن، وبذلك لن أُحاسب عن تقاعسي ولا عن كسلي. هذا الاختزال تتحمل مسؤوليته بالأول والأخير الجمعيات والمؤسسات النسوية، التي تريد مثل غيرها من جمعيات ومؤسسات تسعى للظهور والصعود فوق انقاض القضايا، والتي تتصدر الجريمة رأس الهرم بها.
حتى يقال عنها بأنها تعمل وتشتغل، وتناضل من أجل ايجاد حلولا والواقع يختلف تماما، وإلا ما تفسير هذي الفوضى التي تبسط ذراعها باغلب منحنيات الحياة اليومية.
بالأمس تزامنت مع الوقفة الاحتجاجية بالجديدة المكر عدة جرائم وعمليات إطلاق نار ببلدات متفارقة بمجتمعنا، مما يخبر بأنّ القضية اخطر من وقفة. يتيمة هنا وأخرى هناك…
من أولى بالعلاج، الجريمة التي تطيح بمجتمعنا، ام مكانة المرأة التي لم يمنعها أحد من ممارسة دورها.؟!
فالمرأة ليست ضحية، ولا هي ضلعا قاصرا.
المرأة المجتهدة والذكية هي التي ترفض أن تُمنح مكانتها كصدقة، بل هي المرأة تأخذ حقها بإجتهادها وارداتها والهدوء الذي فيها، بالعربي "بشطارتها". وليس تصدقاً من مجتمع تبني العتمة عشها بين منحنياته، ويفترس الوهم قلبه، ليصدق بأنه لا يستطيع التحرر والانطلاق صوب الغد بكامل تفاصيل النور الذي فيه.
المجتمع الذي قدمت العديد من نسائه مثالا لإجتهاد المرأة، ولعبن الدور المنوط بهن كما يجب وأفضل.
وهناك العديد العديد من الأسماء اللواتي كن من المع الأسماء، لا مجال لذكرهن هنا".
الذكورية التي صُنعت قوالبها، بمختبرات الغرب، آفة تنهش مجتمعنا الشرقي الذي كان جميلا قبل أن يغزوه الغرب الذي لا يتعامل مع المرأة عنده بالجمال الذي يدعيه، وإلا ما الذي دفع الشعب الأمريكي لاختيار المعتوه ترامب ليترأس البلاد فقط لانه رجل تنافسها امرأة صاحبة باع طويل بالسياسة هيلاري كلينتون؟!
نحن مجتمع كسول، لا يريد أن يجتهد، ولا يريد أن يتعب ولا أن يقرأ ويبحث ويفهم تداعيات المصطلحات التي يصدرها لنا الغرب الذي دفعنا لنكفر بما نملك من قيم واخلاق إنسانية يفتقدها هو نفسه..
نحن مجتمع يقع تحت وطأة الانبهار بمصطلحات الا تمت لنا بصلة، ولا تخصنا.
المرأة التي توقع على عقد شركة مع الرجل الذي ستؤسس معه عائلة وأسرة، عليها أن تدرك بأنها بمجرد توقيعها، فأنها توافق على هذه الشراكة، وبالتالي عليها واجبات تماما كما لها حقوق.
وتربيتها لاولادها ومساندتهم بحياتهم وإعداد الطعام وتنظيف البيت ليست وظيفة تمارسها، هي واجبات تقوم بها بحب وامتنان للحياة لانها منحتها فرصة أن تكون أماً، الجنة تحت اقدامها.
وهذه المهمة السامية، على رغم من جمالها وسحرها، إلا أنها لا تعرف بالإجازات المرضية ولا الترفيهية، هي فقط تعطي كل ما يمكنها أن تعطيه من حب، وإذا كانت ذكية كفاية، فأنها ستجعل شريكها سندها بهذه المهمة، التي تقعد على هذا الشريك شروطها تماما كما على المرأة.
ومن ناحية أخرى، عليها أن تدرك فأن المجتمع الذي يبالغ بافراحه وأتراحه، ويبتعد عن حقيقته وقدراته المادية، ليس حرا كفاية لتكون المرأة حرة فيه..
المجتمع الذي تعرف المرأة فيه، اخبار التصفيات والمشتريات، أكثر من معرفتها اخبار ومواهب صغارها، لا يمكن أن تُعتبر المرأة حرة كفاية لتمثل مجتمع.
المرأة التي يشغلها شكلها الخارجي، والتي تصرف ساعات طوال بالنميمة وطلاء الأظافر، لن تجد الوقت لتشارك ببناء مجتمع يعجز ايضاً الرجل عن انقاذه..
المجتمع الذي لا يتصرف بعفويته وحقيقته، لن يجد الوقت لإعادة ترتيب بيته…
المجتمع الذي يتصرف الرجل فيه، بأزدواجية في تعامله مع نسائه ونساء مجتمعه.
والذي يخاف ويحرم على نسائه ما يبح لنفسه ممارسته مع نساء مجتمعه، وينادي بحرية المرأة علنا، ويمنعها ببيته، فقط لانه يعرف ما يدور بمجتمعه من فساد ( الرجال والنساء يمارسون هذا الفساد) مجتمع ليس حرا كفاية ليقوم فرد فيه من رجل او امرأة او طفل دوره كما يجب.
المجتمع الذي يعجبه المجتمع الغربي، الذي ينظر لي بدونية، وتفاخر بتفوّقه على حساب الشعوب المقهورة، هذا المجتمع الذي يصنع من من يدمره قدوته، لمجرد أنه لا يريد أن يقهم ما يملك من قيم، ولان ثقته بنفسه مهزوزة، ليس حرا كفاية ليمنح المرأة أو الرجل حريته.
اما الذكورية ذلك الطبل الذي يضرب فوقه الجميع، سيظل يثير الضجيج لدرجة لن نسمع بعضنا البعض، وسنظل ندور بذات الدائرة وذات العتمة، ولن نسترد عافيتنا ابداً.
لذلك برأي المتواضع النزول عن شجرة المصطلحات الغربية لارض الواقع، هو السبيل الوحيد لحل جُل قضايانا.
[email protected]
أضف تعليق