كشفت مذكرات سرّية كتبها فرانك هوكينغ، والد الفيزيائي البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ، عن تفاصيل غير متوقعة من طفولة وشباب أحد أبرز علماء الفيزياء في العصر الحديث، مسلّطة الضوء على مخاوف الأب وقلقه العميق على مستقبل ابنه قبل أن يصبح اسمًا عالميًا في علم الكونيات والثقوب السوداء.

وبحسب ما ورد في هذه اليوميات، التي بقيت مخفية لسنوات طويلة داخل منزل شقيقة هوكينغ، ماري، فقد عبّر الأب في أكثر من موضع عن إحباطه من سلوك ابنه في شبابه، خصوصًا خلال فترة دراسته في أكسفورد، حيث رآه قليل المبادرة ولا يولي الدراسة اهتمامًا كافيًا. كما تكشف المذكرات عن شعور ستيفن في تلك المرحلة بعدم اليقين تجاه الفيزياء، وعن توتر داخلي في علاقته بصورة والده وطموحاته.

وقد اطّلع الكاتب والفيزيائي البريطاني غراهام فارميلو على هذه الوثائق في إطار عمله على سيرة ذاتية رسمية ومصرّح بها من تركة هوكينغ. وتمكّن فارميلو من فك الشفرة التي استخدمها فرانك هوكينغ في كتابة يومياته على مدى أكثر من ستة عقود، مستخدمًا الخط اليوناني للحفاظ على خصوصية ما يدوّنه، ليترجم بذلك أكثر من 200 ألف كلمة تكشف جوانب عائلية ومهنية لم تكن معروفة على نطاق واسع.
 

لا تقتصر المذكرات على الجانب الدراسي والعائلي

ولا تقتصر المذكرات على الجانب الدراسي والعائلي، بل تتطرق أيضًا إلى الصدمة الصحية الكبرى التي ضربت العائلة بعد تشخيص ستيفن عام 1963 بمرض العصبون الحركي، وهو في الحادية والعشرين من عمره. فقد توقّع الأطباء حينها أن يعيش عامين فقط، بينما أظهرت كتابات والده حجم المعاناة العاطفية والإنسانية التي عاشتها العائلة مع تدهور حالته الجسدية وصعوبة التواصل معه في السنوات الأولى للمرض.

ورغم هذه البدايات القاسية والتوقعات الطبية القاتمة، تحدّى ستيفن هوكينغ المرض والظروف، وعاش حتى سن السادسة والسبعين، ليصبح أحد أهم رموز الفيزياء الحديثة ومؤلف كتاب “تاريخ موجز للزمان”، الذي حقق انتشارًا عالميًا واسعًا. وتمنح هذه المذكرات بعدًا إنسانيًا جديدًا لقصة هوكينغ، إذ لا تكتفي بتقديمه كعبقري علمي، بل تكشف أيضًا عن هشاشته، وصراعاته العائلية، والطريق الصعب الذي سبق تحوّله إلى أيقونة علمية ملهمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]