كشفت أبحاث علمية حديثة أن تمارين التنفس، المستمدة من ممارسات قديمة في الهند والصين، أصبحت تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الطبية والنفسية، بعد ثبوت دورها في خفض التوتر وتحسين المزاج وتنظيم الجهاز العصبي خلال دقائق يومية قليلة.
ويؤكد باحثون أن طريقة التنفس لا تقل أهمية عن عملية التنفس نفسها، إذ يرتبط التنفس السريع أو السطحي عبر الفم بزيادة التوتر وتنشيط استجابة “القتال أو الهروب”، بينما يساعد التنفس البطيء والعميق عبر الأنف على تهدئة الجسم وتحفيز الاسترخاء.
وقالت الباحثة في علم النفس والطب بجامعة جامعة غريفيث آبي ليتل إن تمارين التنفس تمثل إحدى أبرز أدوات اليقظة الذهنية الحديثة، موضحة أن التحكم البسيط في إيقاع التنفس يمكن أن ينعكس فوراً على الشعور بالهدوء.
ويشير خبراء إلى أن التنفس العميق عبر الأنف وصولاً إلى البطن ينشط الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن الراحة، في حين يؤدي التنفس السريع عبر الفم إلى تحفيز الجهاز العصبي المرتبط بالتوتر والضغط النفسي.
وخلال السنوات الأخيرة، تزايدت الدراسات المتعلقة بهذا المجال، حيث أظهرت مراجعات بحثية أن أكثر من نصف الأبحاث الخاصة بتمارين التنفس نُشرت خلال الأعوام الستة الماضية، مع تزايد الأدلة على فعاليتها في تخفيف القلق وتحسين النوم وخفض مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول”.
وأكد أستاذ الطب النفسي في جامعة ستانفورد ديفيد شبيغل أن كثيرين يتنفسون بسرعة تفوق حاجة الجسم، مشيراً إلى أن بعض تقنيات التنفس تعمل بطريقة مشابهة للتأمل عبر تعزيز التركيز الداخلي وتقليل تأثير الضغوط اليومية.
وأضاف أن الزفير الطويل والبطيء يعد من أهم عناصر تهدئة الجسم، لأنه يرسل إشارات عصبية تساعد على الاسترخاء وخفض التوتر.
ومن أبرز التقنيات التي تناولتها الدراسات الحديثة، تقنية “التنهيدة الدورية”، التي تعتمد على شهيقين متتاليين عبر الأنف يتبعهما زفير طويل عبر الفم، حيث أظهرت تجربة سريرية أجريت عام 2023 أن ممارستها لخمس دقائق يومياً ساعدت على تحسين المزاج وتقليل القلق خلال شهر واحد.
كما برزت تقنية “التنفس الصندوقي”، التي تقوم على تقسيم التنفس إلى أربع مراحل متساوية تشمل الشهيق وحبس النفس والزفير ثم التوقف مجدداً، وتستخدمها حتى القوات الخاصة الأمريكية للتحكم بالتوتر وتعزيز التركيز.
ومن التقنيات الأخرى طريقة “4-7-8”، التي تعتمد على الشهيق لأربع ثوانٍ، ثم حبس النفس لسبع ثوانٍ، يتبعها زفير بطيء لثماني ثوانٍ، وقد أظهرت فعاليتها في تقليل القلق لدى مرضى خضعوا لعمليات جراحية.
ويرى الباحثون أن ممارسة تمارين التنفس لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس دقائق يومياً قد تكون كافية لتحقيق تحسن ملحوظ في الاسترخاء وتنظيم التوتر، مؤكدين أن التنفس الهادئ والبطيء عبر الأنف قد يتحول إلى وسيلة فعالة لتحسين الصحة النفسية والجسدية ومواجهة ضغوط الحياة اليومية.
[email protected]
أضف تعليق