بقلم: رانية مرجية

لم يعد الفلسطيني في الداخل يواجه خساراته السياسية من الخارج فقط، بل من الداخل أيضًا، حيث يتحول الانقسام تدريجيًا من خلاف سياسي إلى نمط حياة راسخ، وإلى طريقة تفكير تُدار بها السياسة وكأنها غاية بحد ذاتها لا وسيلة لخدمة الناس.

السياسة بين الشعار والواقع

في لحظة ما، فقدت السياسة معناها الأساسي بوصفها أداة لحماية المجتمع وصناعة الأمل، لتتحول إلى ساحة لإعادة إنتاج الخلافات. وهنا يصبح السؤال الشعبي البسيط أكثر صدقًا من الخطابات: ماذا تغيّر فعليًا في حياة الناس؟

في الشارع، تتراجع الشعارات أمام الواقع اليومي الثقيل، حيث يختصر الأهالي المأساة بسؤال واحد: كيف يمكن ضمان الأمان في ظل تصاعد العنف وضيق الحياة اليومية؟

أزمة التمثيل السياسي

الخطاب السياسي، في كثير من حالاته، ما زال عالقًا في منطق قديم يقوم على التمثيل قبل التأثير، والشعار قبل الفعل، والموقع قبل المعنى. ومع هذا التراكم، تتآكل الفكرة السياسية الكبرى لصالح تنافس على الرمزية والحضور.

وتشير الكاتبة إلى أن لحظات الوحدة التي ظهرت سابقًا أثبتت أن الصوت الموحد قادر على تغيير المعادلات السياسية، لكنه لم يُستكمل، وعاد الانقسام ليصبح القاعدة بدل الاستثناء.

جيل جديد بلا صبر على الخطاب

في المقابل، يظهر جيل جديد يتعامل مع السياسة بلا قداسة، ويقيسها بمدى تأثيرها على الواقع لا بالشعارات. هذا الجيل لا ينتظر تبريرًا طويلًا للهزائم، بل يطالب بمساءلة واضحة ونتائج ملموسة.

وهكذا تتسع الفجوة بين خطاب يتحدث عن “القضية” وواقع يزداد هشاشة على مستوى الأمن والاقتصاد والكرامة اليومية.

سؤال المصير السياسي

تطرح الكاتبة سؤالًا جوهريًا: هل أصبح الاختلاف السياسي طبيعيًا، أم أنه تحوّل إلى بنية تعطل الفعل السياسي ذاته؟

وترى أن الوحدة ليست تحالفًا انتخابيًا عابرًا، بل إعادة تعريف لدور السياسة كي تعود إلى وظيفتها الأساسية: حماية الناس وصناعة مستقبل لهم، لا إدارة خلافات دائمة باسمهم.

بين الانقسام والاستمرار

في ظل تراكم الأزمات من عنف وتمييز وضغط اقتصادي، يصبح الانقسام عبئًا على المجتمع ذاته، لا مجرد خيار سياسي.

وتختم الكاتبة بالتحذير من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى نتيجة أخطر: أن يتحول الانقسام من خلاف على الطريق إلى الطريق نفسه، بما يعنيه ذلك من فقدان القدرة على صناعة معنى سياسي جامع.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]