عاد فيروس هانتا إلى الواجهة بعد تنفيذ إنزال جوي بريطاني إلى جزيرة تريستان دا كونيا النائية، لنقل طاقم طبي ومستلزمات طبية لدعم حالة يشتبه بإصابتها بالفيروس، عقب رصد حالة على متن سفينة رحلات رست في الجزيرة.
وجاءت العملية بعد تراجع مخزون قوارير الأكسجين في الجزيرة إلى مستوى حرج، ما استدعى تدخلاً طبيًا عاجلًا لدعم المريض، الذي ظهرت عليه أعراض تتوافق مع فيروس هانتا، وتم عزله ووصف وضعه بالمستقر.
نادر جدًا
وفي حديث لموقع "بكرا"، قال بروفيسور زيد عباسي، أستاذ في كلية الطب في التخنيون ومدير مختبر أبحاث الكلى وضغط الدم في قسم الفسيولوجيا بكلية الطب على اسم رابابورت، إن الحديث يدور عن مرض نادر جدًا، ولا يوجد ما يستدعي الهلع.
ويعد عباسي من الباحثين البارزين في مجالات الكلى، القلب، ضغط الدم، والبيولوجيا الوعائية، وله نحو 230 بحثًا ومنشورًا علميًا في مجلات وكتب محكمة. كما يعمل منذ سنوات طويلة في دراسة الفشل الكلوي الحاد والمزمن، ومحور القلب والكلى في حالات الصحة والمرض.
وقال عباسي لـ"بكرا": "فيروس هانتا مرض نادر جدًا. حتى في الولايات المتحدة،، سُجلت 900 حاله فقط مند اكتشافة هناك، وحتى في الاماكن الموبوئه يعد الهانتا فيروسا مستوطنا في بؤر محدودة. ولكن مكمن الخطورة انه في حال الإصابة وتفاقم المرض، قد تصل نسبة الوفاة إلى نحو 30-40%. مع ذلك، لا حاجة إلى الهلع أو الذعر، والخطر على الجمهور منخفض جدًا".
لا يشبه الكورونا
وأكد عباسي أن الفيروس لا يشبه كورونا، ولا يحمل صفات الجائحة، موضحًا أنه لا ينتقل عادة من إنسان إلى إنسان، إلا في حالات نادرة جدًا ومع احتكاك قريب للغاية بين شخص مصاب وآخر سليم.
وأضاف: "هذه ليست جائحة، وليست وباءً شبيهًا بكورونا أو الحصبة أو الطاعون وتحور الفيروس محدود جدا. الخطر العام منخفض جدًا، ولا توجدحاليا قيود سفر إلى مناطق ينتشر فيها الفيروس، مثل الأمريكيتين أو شرق آسيا أو بعض الدول الأوروبية. لكن كل من كان في اماكن موبوئه او بمعية اشخاص تاكدت اصابتهم بهذا الفيروس او تواجد ضمن مجموعة ظهرت على بعض افرادها اعراض المرض ويصاب بحمى ولا سيما المصحوبة بضيق تنفس شديد، عليه عدم الاختلاط بالاخرين والتوجه للاستشارة الطبية".
وأوضح عباسي أن الخطر الأساسي للعدوى يرتبط بالتعرض للقوارض وإفرازاتها، وقلما ما يكون نتيجة لانتقال الفيروس من شخص الى اخر. وقال إن الفيروس قد ينتقل عبر بول القوارض، لعابها أو فضلاتها، خصوصًا في الأماكن المغلقة أو المهجورة.
وحذر من تنظيف المخازن والأماكن المهجورة بطريقة تثير الغبار، قائلًا: "عند الكنس، قد يتطاير غبار مختلط بإفرازات القوارض، وإذا دخل إلى الرئة قد يؤدي إلى التهاب رئوي حاد. لذلك يجب تهوئة الأماكن المغلقة، واستخدام القفازات والكمامات عند تنظيف أماكن يُحتمل وجود قوارض فيها".
وأشار عباسي إلى أن فيروس هانتا هو عائلة من الفيروسات، وأن خطورته تختلف بحسب النوع. فالنوع الأمريكي قد يسبب قشعريرة، حمى، صداعًا، غثيانًا وضائقة تنفسية، بينما قد يؤدي النوع الآسيوي أو الأوروبي إلى أعراض شبيهة بالإنفلونزا، لكنه قد يتطور إلى فشل كلوي ونزيف في الكلى.
العلاج
وعن العلاج، قال عباسي: "لا يوجد علاج نوعي مضاد لهذا الفيروس، ولا يوجد تطعيم. العلاج هو علاج داعم، يشمل الأكسجين، السوائل، المتابعة الطبية، وأحيانًا العناية المكثفة".
وأضاف أن كل شخص يطور حرارة فوق 38.5 درجة تستمر عدة أيام، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع ضيق تنفس، يجب أن يتوجه إلى الطبيب أو إلى المستشفى، ولا سيما إذا كان قد زار منطقة معروفة بوجود الفيروس فيها او كان بتواصل مع شخص مصاب او كان ضمن مجموعة سياحية او على متن طائرة او سفينة ظهرت على بعض افرادها اعراض المرض او تم تشخيص المرض. بالنسبة للتشخيص، الجواب الشافي يتم من خلال فحص دم للاجسام المضادة وال PCR.
وردًا على سؤال حول انتشار القوارض في غزة، قال عباسي إن وجود فيروس هانتا غير مرجح في المنطقة، لأنه غير معروف كفيروس منتشر محليًا، لكنه شدد على أن القوارض قد تنقل أمراضًا أخرى. وأضاف أن ظروف النزوح، الجوع، سوء التغذية، غياب المأوى وضعف البيئة الصحية ولا سيما الادوية واللقاحات تجعل السكان أكثر عرضة لأمراض معدية متعددة، حتى إن لم يكن هانتا هو الخطر المباشر.
[email protected]
أضف تعليق