تُعد قهوة كوبي لواك واحدة من أغرب وأغلى أنواع القهوة في العالم، إذ لا تُنتج بطرق تقليدية، بل تمرّ برحلة فريدة داخل الجهاز الهضمي لحيوان صغير يُعرف بـزباد النخيل الآسيوي، ما يمنحها طعمًا استثنائيًا يثير الفضول قبل التذوق.

وتعود قصة هذا المشروب النادر إلى القرن التاسع عشر في إندونيسيا، حيث كان العمال المحليون محرومين من قطف حبوب البن خلال الحقبة الاستعمارية، ليكتشفوا لاحقًا أن حيوان الزباد يلتهم أفضل الثمار، ويُخرج الحبوب سليمة بعد هضمها، لتبدأ بعدها عملية تنظيفها وتحميصها، ما أفرز قهوة بنكهة ناعمة وأقل مرارة.

وتكمن خصوصية هذه القهوة في التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحبوب داخل جسم الحيوان، حيث تعمل الإنزيمات على تفكيك البروتينات المسؤولة عن الطعم المر، ما ينتج عنه مشروب غني بنكهات الشوكولاتة والمكسرات، وقوام كثيف وطعم طويل الأمد.

لكن مع تزايد الطلب العالمي، ظهرت مزارع تحتجز حيوانات الزباد لإنتاج القهوة بكميات أكبر، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات الرفق بالحيوان، بسبب تأثير هذه الممارسات على صحة الحيوان وجودة المنتج.

ورغم الجدل، لا تزال "كوبي لواك" تحتفظ بمكانتها كواحدة من أفخم أنواع القهوة في العالم، إذ قد يصل سعر الكيلوغرام منها إلى آلاف الدولارات، ما يجعلها تجربة فريدة تجمع بين الندرة والطعم المميز وقصة استثنائية من قلب الطبيعة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]