بقلم: د غزال أبو ريا
ــــــــــــــــــــــ

تلعب الصحافة والإعلام دوراً محورياً في تشكيل الوعي المجتمعي، ونقل الحقيقة، ومرافقة الأحداث بمسؤولية ومهنية. ومع هذا الدور الكبير، تزداد الحاجة إلى الوعي العميق بأثر الكلمة والصورة، ليس فقط على الرأي العام، بل على الأفراد وكرامتهم الإنسانية.

وفي هذا السياق، تبرز قضية حساسة تتكرر في التغطيات الميدانية، خاصة في حوادث الطرق. فكثيراً ما نشهد تسرعاً في نشر صور من موقع الحادث: مركبات محطمة، مصابون، أو حتى ضحايا قبل إبلاغ عائلاتهم. هذه الممارسات، رغم أنها قد تُنشر بدافع السبق الصحفي، تحمل آثاراً إنسانية مؤلمة.

تخيّلوا أن تصل صورة حادث إلى أحد أفراد العائلة عبر وسائل التواصل، قبل أن تصله أي معلومة رسمية. لحظة كهذه لا تُنسى، وتترك جرحاً نفسياً عميقاً. كما أن نشر صور واضحة لضحايا أو مصابين قد يمسّ بكرامتهم، ويحوّل الألم الشخصي إلى مشهد عام.

من الأمثلة التي نراها في الواقع:

* نشر صور لمصابين داخل المركبة دون طمس ملامحهم.
* تصوير ضحايا على الطريق قبل وصول الطواقم الطبية أو تغطيتهم.
* تداول صور الحادث مع معلومات غير دقيقة أو غير مؤكدة.
* نشر صور لوحات المركبات، ما يسهل التعرف على هوية الضحايا.

هذه الحالات لا تعكس فقط خللاً مهنياً، بل تطرح تساؤلات أخلاقية حول حدود النشر.

إن المهنية الحقيقية تظهر في لحظة القرار:
هل ننشر كل ما نملك، أم نختار ما يحفظ إنسانية الحدث؟

التريّث في مثل هذه الحالات ليس ضعفاً، بل احترام لكرامة الإنسان، ووعي بأن الإعلام ليس مجرد ناقل للصور، بل مسؤول عن أثرها.

دعوتي للإعلاميين أن يعتمدوا معايير واضحة في مثل هذه التغطيات:

* تجنب نشر أي صورة تمس بخصوصية الضحايا.
* التأكد من إبلاغ العائلات قبل نشر أي تفاصيل حساسة.
* طمس الوجوه ولوحات المركبات عند الحاجة.
* التركيز على المعلومة التوعوية بدل المشهد الصادم.

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم:
السبق الحقيقي ليس في سرعة النشر، بل في الحفاظ على إنسانية الخبر. صباح الخير

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]