بقلم: المربية إيناس صَلاح زُعبي

شهد العالم في الآونة الأخيرة موجةً متسارعةً من «الترندات» المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يزداد عدد المستخدمين من مختلف الفئات بشكلٍ ملحوظ. ومع هذا الانتشار، برزت أصواتٌ ناقدة تتهم هذه التقنيات بتشويه الملامح الأصلية وطمس الهوية، بل وتُسرف أحيانًا في إطلاق أحكامٍ سلبية تمسّ خصوصية الأفراد.

غير أنّ هذا الجدل، على شدّته، يدعونا إلى التوقف لحظةً وإعادة طرح السؤال من زاويةٍ مختلفة:
«إذا كانت هذه الصور تمنح الإنسان جرعاتٍ من الفرح… فما الضرر الحقيقي من استخدامها؟»
إنّ استخدام هذه الأدوات يظلّ خيارًا شخصيًا، يعكس رغبة الفرد في التعبير عن ذاته بطريقةٍ مختلفة، أو ربما في رؤية نسخةٍ أكثر إشراقًا من نفسه. وليس من العدل أن يُقابل هذا الاختيار بالرفض أو السخرية، ما دام لا يسيء إلى الآخرين ولا يتعدّى على حقوقهم.

حين تصبح صورتك خيارًا… لماذا يصبح الفرح موضع اتهام؟
ولعلّ القضية لا تتعلق بقدر ما نُعدّل ملامحنا، بقدر ما تتعلق بكيفية نظرنا إلى هذا التعديل. ففي كثيرٍ من الأحيان، لا تكون المشكلة في «فلترة الصور»، بل في «فلترة أحكامنا» نحن، وفي استعجالنا لوصم ما يمنح الآخرين شيئًا من الراحة أو البهجة.
ولأنّ الفرح حاجةٌ نفسية أساسية، يسعى إليها الإنسان باستمرار، خاصةً في ظلّ ظروفٍ ضاغطة، فقد تكون هذه الصور وسيلةً بسيطة تُلبي جانبًا من احتياجاته الداخلية، وتمنحه لحظة توازنٍ هو بأمسّ الحاجة إليها.

«ليست المشكلة في الصورة… بل في النظرة التي تُحاكمها.»
في النهاية، قد لا تكون القضية في «فلترة الملامح»، بل في «فلترة نظرتنا» نحن للآخرين. فبين واقعٍ قاسٍ أحيانًا، وصورةٍ تمنح بعض البهجة، يختار الإنسان ما يخفف عنه… فهل نلومه على ذلك؟

الذكاء الاصطناعي لا يختلق الوهم، بل يمنح الإنسان مساحةً ليصوغ بها لحظةً من الفرح، وفرصةً لأن يرى نفسه كما يحب، لا كما يُفرض عليه أن يكون. فهو ليس هروبًا من الحقيقة، بل اقترابٌ من شعورٍ أكثر إنصافًا للذات، وتعبيرٌ صادق عن حاجة الإنسان إلى أن يتصالح مع صورته.
«ليس كلّ ما هو مُعدّل زائفًا… كما أنّ ليس كلّ ما هو واقعي منصفًا.»
وعند هذه النقطة، يتجاوز الأمر حدود الاختيار، ليغدو تعبيرًا صريحًا عن حاجةٍ إنسانية لا ينبغي إنكارها:
«أن تبدو كما تحب… حقٌّ إنسانيّ.»

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]