وجد علماء أن الألم المزمن لا يؤدي بالضرورة إلى الاكتئاب لدى جميع الأشخاص، بل يعتمد على كيفية استجابة الدماغ طويل الأمد للألم، وفقًا لبحث نشرته مجلة Science.

وأظهرت الدراسة، التي جمعت بين تصوير الدماغ البشري وتجارب على الحيوانات، أن الحصين – منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة وتنظيم الاستجابات العاطفية – يتغير تدريجيًا مع استمرار الألم، مما يحدد مدى تعرض الشخص للاكتئاب أو حفاظه على مرونته العاطفية.

وحلل الباحثون بيانات من مجموعات سكانية كبيرة، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن دون اكتئاب لديهم حجم حصين أكبر ونشاط أعلى، مصحوبًا بأداء أفضل في بعض مهام التعلم والذاكرة، ما يشير إلى استجابة تعويضية للدماغ.

أما من يصابون بالاكتئاب مع الألم المزمن، فكان لديهم حجم حصين منخفض ونشاط مضطرب وأداء إدراكي أضعف، وتتطور هذه التغييرات تدريجيًا نتيجة الألم المطول نفسه، وليس كضعف موجود مسبقًا.

وكشفت التجارب الحيوانية أن الألم المزمن يؤدي أولًا إلى زيادة الحساسية للألم، ثم سلوكيات قلق، وأخيرًا أعراض شبيهة بالاكتئاب، ويرتبط ذلك بتغيرات تدريجية في الحصين ونشاط الخلايا الدبقية الصغيرة، التي تصبح نشطة بشكل غير طبيعي مع الوقت.

وأظهرت النتائج أن استهداف الالتهاب في الخلايا الدبقية الصغيرة بالحصين قد يمنع الاكتئاب لدى المصابين بالألم المزمن، خاصة إذا تم التدخل مبكرًا، ما يفتح آفاقًا لعلاجات جديدة لحماية الصحة النفسية أثناء مواجهة الألم الطويل الأمد.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]