ﺑﻘﻠم: ﻣﺣﻣد ﺷرﯾف ﻋودة - اﻣﯾر اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ اﻷﺣﻣدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟدﯾﺎر اﻟﻣﻘدﺳﺔ

ﻓﻲ اﻟﻌﺷرﯾن ﻣن ﻓﺑراﯾر 2026، وﺧﻼل ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﺳﻔﯾر اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة ﻓﻲ إﺳراﺋﯾل ﻣﺎﯾك ھﺎﻛﺎﺑﻲ ﻣﻊ ﺗﺎﻛر ﻛﺎرﻟﺳون، أطﻠﻘت ﺗﺻرﯾﺣﺎت ﺑﺷﺄن "اﻷرض اﻟﻣوﻋودة" ﺗﺣﻣل ﺗداﻋﯾﺎت ﺧطﯾرة ﻋﻠﻰ اﺳﺗﻘرار ﻣﻧطﻘﺗﻧﺎ. ﻟﻘد أﺷﺎر اﻟﺳﻔﯾر ھﺎﻛﺎﺑﻲ إﻟﻰ أﻧﮫ "ﻻ ﺧطﺄ" ﻓﻲ ﺗوﺳﻊ إﺳراﺋﯾل ﻟﺗﺷﻣل ﻛﺎﻣل اﻷراﺿﻲ اﻟﻣذﻛورة ﻓﻲ اﻟﺗوراة – وھو ﺗﻔﺳﯾر ﯾﺑدو أﻧﮫ ﯾﻣﺗد ﻟﯾﺷﻣل أﺟزاءً ﻣن اﻟﻌراق وﺳورﯾﺎ واﻷردن وﻣﺻر وﻓﻠﺳطﯾن. وﺑﯾﻧﻣﺎ رد اﻟﻛﺛﯾرون ﺑﺈداﻧﺎت ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، أرى ﻣن اﻟواﺟب ﺗﻔﻧﯾد ھذه اﻻدﻋﺎءات ﻣن ﺧﻼل اﻟﻧﺻوص اﻟﻣﻘدﺳﺔ ذاﺗﮭﺎ اﻟﺗﻲ اﺳﺗُﺷﮭد ﺑﮭﺎ.


إن اﺳﺗﺧدام اﻟﻧص اﻟدﯾﻧﻲ ﻛﻣﺳوغ ﻟﻠﺗوﺳﻊ اﻹﻗﻠﯾﻣﻲ اﻟﺣدﯾث ھو ﻧوع ﻣن اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﺗﻌﺳﻔﻲ. وﺑﺻﻔﺗﻲ رﺋﯾﺳﺎً ﻟﻠﺟﻣﺎﻋﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ اﻷﺣﻣدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟدﯾﺎر اﻟﻣﻘدﺳﺔ، أؤﻛد أن اﻟﻘراءة اﻟﻣﺳؤوﻟﺔ واﻟدﻗﯾﻘﺔ ﻟﻠﻛﺗب اﻟﻣﻘدﺳﺔ ﺗﻔرض اﻟﺗزاﻣﺎً ﺑﺎﻟﻌدل، ﻻ ﺗﺑرﯾراً ﻟﻠﻌدوان.


ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟوﻋد ﻟـ"اﻟﻧﺳل" (زﯾرع)
ﻣن اﻟﺿروري ﺗوﺧﻲ اﻟدﻗﺔ ﻋﻧد اﻻﺳﺗﺷﮭﺎد ﺑﺎﻟﻧص اﻟﺗوراﺗﻲ. ﺗﻘول اﻵﯾﺔ" :ﻟِﻧﺳَْﻠِكَ أُﻋْطِﻲ ھذِهِ اﻷَرْضَ" (ﺗﻛوﯾن 15:18) وﺗﻘول
أﯾﺿﺎً "ﻷَ ﱠن ﺟَﻣِﯾﻊَ اﻷَرْضِ ا ﱠﻟﺗِﻲ أَْﻧتَ ﺗرََى ﻟَكَ أُﻋْطِﯾﮭَﺎ وَﻟِﻧﺳَْﻠِكَ إَِﻟﻰ اﻷَﺑدَِ (ﺗﻛوﯾن 13: 15)


إن ﻛﻠﻣﺔ "اﻟﻧﺳل" (زﯾرع) ﺗﺷﻣل ﺟﻣﯾﻊ ذرﯾﺔ إﺑراھﯾم. ووﻓﻘﺎً ﻟﻠﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﻛﺗﺎﺑﯾﺔ ﻧﻔﺳﮭﺎ، ﻓﺈن إﺳﻣﺎﻋﯾل ھو اﺑن إﺑراھﯾم اﻟﺑﻛر، وﻗد ﻧﺎل ھو اﻵﺧر ﺑرﻛﺔ ووﻋداً إﻟﮭﯾﺎً ﻋظﯾﻣﺎً. وﻓﻲ اﻟواﻗﻊ، ﻓﺈن أﺣﻔﺎد إﺳﻣﺎﻋﯾل )اﻟﻌرب( ﻗد ﻋﺎﺷوا ﻷﺟﯾﺎل ﻣﺗﻌﺎﻗﺑﺔ ﻓﻲ ھذه اﻷرض اﻟﺷﺎﺳﻌﺔ اﻟﻣﻣﺗدة ﺑﯾن اﻟﻧﯾل واﻟﻔرات. إن وﺟودھم اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻓﻲ ھذه اﻷرض ھو دﻟﯾل ﻋﻠﻰ أن اﻟوﻋد اﻹﻟﮭﻲ ﻗد ﺗﺣﻘق ﺑﺎﻟﻔﻌل وﻣﺎ زال ﯾﺗﺣﻘق. ھذا اﻟوﻋد ﻟﯾس ﺣﻛراً ﻋﻠﻰ ﺟﻣﺎﻋﺔ دون ﻏﯾرھﺎ، ﺑل ھو وﻋد ﺷﺎﻣل ﻟﻧﺳل إﺑراھﯾم ﻛﻛل. وﯾﺟب أن ﻧﺗﻌﻠم ﻣن ھذا اﻟوﻋد اﻹﻟﮭﻲ أھﻣﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﯾش ﺑﯾن أﺑﻧﺎء إﺑراھﯾم ﺑﺎﻟﻣﺣﺑﺔ واﻟﺳﻼم واﻷﻣﺎن، ﺑدﻻً ﻣن اﻟﺗﺣرﯾض ﻋﻠﻰ اﻟﻌداوة وإﺷﻌﺎل ﻧﺎر اﻟﻔﺗﻧﺔ.

اﻟﺷرط اﻹﻟﮭﻲ: اﻟﻌدل واﻟﺗﻘوى
ﻟﯾس ﻣن ﺷﺄن اﻟﺑﺷر "اﻻﺳﺗﯾﻼء ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻛﻠﮭﺎ" ﺑﻧﺎءً ﻋﻠﻰ آﯾﺔ واﺣدة أُﺳﻲء ﺗﻔﺳﯾرھﺎ ﻣﻊ ﺗﺟﺎھل ﺑﻘﯾﺔ اﻟﻧﺻوص اﻟﻣﻘدﺳﺔ. ﻛﻣﺎ أن ھذا ﻟﯾس ﺑﻣﺷﯾﺋﺔ رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن، اﻟذي أﻣر ﻓﻲ اﻟﻣزاﻣﯾر "ﺣِْد ﻋَنِ اﻟ ﱠﺷرِّ وَاْﻓﻌَلِ ا ﻟْﺧَْﯾرَ " وﻗﺎل أﯾﺿﺎً:
"ﻷَ ﱠن اﻟ ﱠر ﱠب ﯾﺣُِ ﱡب ا ﻟْﺣَ ﱠق وَﻻَ ﯾَْﺗرُكُ أَْﺗﻘِﯾﺎَءَهُ. إَِﻟﻰ اﻷَﺑدَِ ﯾﺣََُﻔظُونَ. أَ ﱠﻣﺎ ﻧﺳَْلُ اﻷَﺷْرَارِ ﻓَﯾَْﻧَﻘطِﻊُ. اﻟﺻِّدِّﯾُﻘونَ ﯾرَِﺛوُنَ اﻷَرْضَ وَﯾﺳَْﻛُﻧوُﻧﮭََﺎ إَِﻟﻰ اﻷَﺑدَِ" (ﻣزاﻣﯾر 37: 29-27)
إن اﻟﺣق ﻓﻲ اﻷرض ﻣﺷروط ﺣﺻرﯾﺎً ﺑﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻌدل وﺗﻘوى ﷲ؛ ﻓﮭﻛذا ﯾورث ﷲ اﻷرض ﻟﻠﺻﺎﻟﺣﯾن. إن ﷲ ﻻ ﯾﺣﺎﺑﻲ أﻣﺔ أو ﺟﻣﺎﻋﺔ ﺑﺷﻛل ﺗﻌﺳﻔﻲ، ﻓﮭو إﻟﮫ اﻟﺣق واﻟﻌدل، وھو ﯾﻧﺻر اﻟذﯾن ﯾﻌدﻟون. ﻋﻼوة ﻋﻠﻰ ذﻟك، ﺗرﺳﻲ اﻟﺗوراة ﻣﺑدأً واﺿﺣﺎً: إن اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﺳﻛن ﻓﻲ اﻷرض ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻌدل وﺷراﺋﻊ ﷲ. ﻓﻌﻧدﻣﺎ ﯾﻔﺳد اﻟﺑﺷر طرﻗﮭم وﻻ ﯾﻣﺎرﺳون اﻟﻌدل، ﻓﺈن اﻷرض ﻧﻔﺳﮭﺎ

" ﺗﺣََْﻔظُونَ أَْﻧﺗُْم ﻓَرَاﺋِﺿِﻲ وََأﺣَْﻛﺎﻣِﻲ... ﻟَِﻛﻲْ ﻻَ ﺗَْﻘذَِﻓﻛُمُ اﻷَرْضُ"

"ﺗﻘذف "ﺳﻛﺎﻧﮭﺎ، ﻛﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺳﻔر اﻟﻼوﯾﯾن (18: 28-26)
ﺑِﺗَْﻧﺟِﯾﺳِﻛُْم إِﯾﱠﺎھَﺎ ﻛَﻣَﺎ ﻗََذَﻓتِ اﻷُﻣَمَ ا ﱠﻟﺗِﻲ ﻗَْﺑَﻠﻛُْم".

ﺑﯾن اﻟﻧﺑوءة واﻷھواء اﻟﺑﺷرﯾﺔ
ﯾﺟب أن ﻧدرك أن اﻟﺗﺎرﯾﺦ واﻟواﻗﻊ اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟﻣﻌﻘد ھﻣﺎ اﻟوﺳﯾﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺣﻘق ﺑﮭﺎ ﷲ ﻛﻠﻣﺗﮫ. اﻟﻧﺑوءات ﻻ ﺗﺗﺣﻘق ﺑﺎﻟﻘوة، أو ﺑﺎﻟظﻠم، أو ﺑﺳﻔك اﻟدﻣﺎء، أو ﺑﺎﻟﻌدوان ﻋﻠﻰ اﻟﺟﯾران – ﺧﺎﺻﺔ أوﻟﺋك اﻟذﯾن وُﻗﻌت ﻣﻌﮭم اﺗﻔﺎﻗﯾﺎت ﺳﻼم وأﻣﺎن. إن ﻣﺛل ھذا اﻟﻌدوان ﻻ ﯾﻧﺑﻊ ﻣن ﻧﺑوءة دﯾﻧﯾﺔ، ﺑل ﻣن أھواء ﺑﺷرﯾﺔ.
إن اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻣﺳؤول ﻟﻠﻛﺗب اﻟﻣﻘدﺳﺔ ﯾﺗطﻠب ﺣذراً ﺷدﯾداً، ﻻ ﺳﯾﻣﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن وﺳﻼﻣﺗﮫ. ﯾﺟب أن ﻧﺣذر ﻣن اﻟﻐطرﺳﺔ واﻟﻧﺷوة، ﻣﺗذﻛرﯾن أن طرق ﷲ ھﻲ طرق اﻟﺳﻼم. إن ﷲ ﻏﻧﻲ ﻋن "ﻣﺳﺎﻋدﯾن" ﯾﺣﻘﻘون ﻛﻠﻣﺗﮫ ﺑوﺳﺎﺋل اﻟظﻠم. إن إﻗﺎﻣﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ اﻷرض ﻣﺷروطﺔ ﺑﻔﻌل اﻟﺧﯾر وإﻗﺎﻣﺔ اﻟﻌدل؛ وﺑدون ذﻟك، ﺗظل اﻷرض ﻧﻔﺳﮭﺎ ھﻲ اﻟﺣﻛم اﻟﻌدل.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]