لم يكن محمد عماش، الشاب البالغ من العمر 26 عامًا من جسر الزرقاء، ضمن قائمة ضحايا القصف. لكنه توفي بينما كان يحاول الاحتماء منه. فبحسب مصادر محلية، تعرض عماش لنوبة قلبية مفاجئة أثناء توجهه إلى الملجأ عقب انطلاق صفارات الإنذار، ما أدى إلى وفاته في المكان. الحادثة التي صدمت أبناء البلدة أعادت إلى الواجهة تحذيرات طبية متزايدة بشأن تأثير التوتر الحاد في زمن الحرب على صحة القلب.

المعطيات الطبية تشير إلى أن التوتر النفسي الشديد ليس مجرد شعور عابر، بل قد يتحول إلى خطر صحي مباشر. فقد أوضح مختصان في أمراض القلب، البروفيسور إيلي ليف، مدير المنظومة القلبية في مركز "أسوتا" الطبي في أشدود ورئيس جمعية القلب الإسرائيلية، والبروفيسور زازا يعقوبيشفيلي، مدير المنظومة القلبية في منطقة تل أبيب–يافا في "خدمات الصحة العامة"، أن البيانات التي جُمعت في إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر أظهرت ارتفاعًا حادًا في الأحداث القلبية المرتبطة بالتوتر.

متلازمة القلب المكسور

وبحسب هذه المعطيات، سُجل في الأشهر الأولى للحرب ارتفاع يقارب 100% في حالات متلازمة "القلب المكسور" في المستشفيات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلى جانب زيادة بنحو 30% في عدد النوبات القلبية. ومتلازمة القلب المكسور هي حالة طبية تنجم غالبًا عن ضغط نفسي شديد، وتظهر أعراضها بطريقة مشابهة للنوبة القلبية.

ويشرح الأطباء أن حالات التهديد المستمر، وصفارات الإنذار، والركض المتكرر نحو الملاجئ، إضافة إلى القلق المزمن وعدم اليقين، ترفع مستويات هرمونات التوتر في الجسم، مثل الأدرينالين والكورتيزول. هذه الاستجابة الجسدية قد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى اضطرابات في نظم القلب أو إلى انهيار مفاجئ في وظيفة عضلة القلب.

في الوقت نفسه، رصد الأطباء ظاهرة أخرى خلال فترات الحرب، وهي تردد بعض المرضى في التوجه إلى المستشفيات رغم ظهور أعراض مقلقة. ويؤكد البروفيسوران أن هذا التأخير قد يكون خطيرًا، لأن النوبات القلبية تحتاج إلى تدخل طبي سريع، وكل دقيقة قد تكون حاسمة في إنقاذ الحياة.

العلاج مستمر 

ويشير المختصون إلى أن منظومة الطب القلبي في إسرائيل واصلت العمل حتى في ظل القصف، إذ أُنشئت غرف قسطرة محصنة ومرافق طبية تحت الأرض في عدد من المستشفيات لضمان استمرار علاج الحالات الطارئة. كما وسعت صناديق المرضى خدمات "الاستشفاء المنزلي"، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى تنفيذ 498 حالة علاج منزلي حتى الآن للمرضى الذين يحتاجون متابعة طبية متقدمة.

حادثة وفاة محمد عماش، رغم كونها فردية، تعكس هذه الصورة الأوسع. فالحروب لا تترك أثرها فقط على خطوط المواجهة، بل أيضًا على أجساد الناس الذين يعيشون تحت الضغط اليومي للخطر. وفي مثل هذه الظروف، يؤكد الأطباء أن الانتباه إلى الأعراض القلبية يبقى أمرًا حاسمًا، خصوصًا عند الشعور بآلام في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو دوار مفاجئ، وهي علامات تستدعي التوجه الفوري لتلقي العلاج.

بالنسبة لعائلة عماش وأهالي جسر الزرقاء، يبقى الخبر صادمًا ومؤلمًا. لكن قصته تفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول الكلفة الصحية غير المباشرة للحروب، تلك التي لا تظهر دائمًا في تقارير الإصابات، لكنها تترك أثرها العميق في حياة الناس.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]