يوم المرأة العالمي 5050
يأتي "يوم المرأة العالمي" هذا العام ومجتمعنا العربي يمرّ بواحدة من أصعب فتراته التاريخية، حيث تتقاطع وطأة الجريمة المستفحلة مع ويلات الحرب، مما يخلق حالة من "انعدام الأمن الشامل". في هذا السياق، لا تُعد مبادرة 5050 مجرد مطلب للمساواة، بل هي ضرورة استراتيجية لإنقاذ النسيج المجتمعي.
إليك توسع في تحليل هذا الدور المحوري للمرأة في مواجهة هذه التحديات:
1. النساء كصانعات سلم ولسن مجرد ضحايا
في أوقات الحروب والنزاعات، غالبًا ما يُنظر للمرأة كفئة مستضعفة، لكن الواقع يثبت أنها الأقدر على قيادة الحوار.
- أنسنة الصراع: تمتلك النساء قدرة فريدة على نقل النقاش من "الأرقام والسياسة الجافة" إلى "البعد الإنساني"، مما يقلل من حدة الخطاب التحريضي ويفتح آفاقاً للتفاهم.
- تفكيك ثقافة القوة: في حين يميل المنظور الذكوري التقليدي أحيانًا لحل النزاعات بالقوة، تميل القيادات النسائية إلى استراتيجيات التفاوض طويل الأمد التي تضمن ديمومة السلم.
2. مواجهة الجريمة والعنف: المقاربة الوقائية
الجريمة في مجتمعنا ليست مجرد "رصاص"، بل هي نتاج لتمزق في القيم والمنظومة الاجتماعية. وهنا يأتي دور المرأة القيادي:
- إعادة بناء الحصانة المجتمعية: المرأة هي العمود الفقري للأسرة والتعليم؛ وبتمكينها في مراكز اتخاذ القرار (عبر مبادرة 5050)، يمكن توجيه الميزانيات والمشاريع نحو الوقاية، التربية، والرفاه النفسي بدلاً من الحلول البوليسية فقط.
- كسر حاجز الصمت: وجود النساء في مراكز القوة السياسية والمحلية يشجع ضحايا العنف على التبليغ ويخلق بيئة آمنة للمطالبة بالحقوق، مما يقلر من نفوذ عصابات الإجرام.
3. الاستقرار الاقتصادي والسياسي في ظل الأزمة
التزعزع الاقتصادي الناتج عن الحرب يتطلب "عقلية تدبيرية" مرنة:
- الأمن الغذائي والمعيشي: أثبتت الدراسات أن النساء أكثر ميلاً لاستثمار الموارد في التعليم والصحة وتحسين جودة الحياة، مما يساهم في تقليل التوتر الناتج عن الفقر والبطالة.
- التمثيل السياسي (50/50): وجود المرأة في المجالس المحلية والبرلمان يضمن عدم تهميش القضايا الحارقة (مثل البطالة بين الشباب، العنف الأسري، الفوارق الاقتصادية) التي تُعد الوقود الأول للجريمة.
دور مبادرة 5050 كرافعة للتغيير
إن تفعيل مبادرة 5050 في هذه الظروف يعني:
- شرعية القرار: لا يمكن اتخاذ قرارات مصيرية تخص المجتمع (كالحرب والسلم) بينما نصف المجتمع مغيب.
- التوازن القيمي: إدخال قيم "الرعاية والاحتواء" إلى السياسة، وهي قيم ضرورية لترميم ما هدمته الحرب والجريمة.
- الأمل المستقبلي: تمكين النساء يعطي رسالة للجيل القادم بأن التغيير ممكن من خلال العقل والحكمة، لا من خلال العنف.
الخلاصة: إن إشراك المرأة ليس "منّة" أو مجرد "برستيج" دولي، بل هو صمام الأمان الأخير لمجتمعنا العربي في مواجهة الانهيار.
الكاتبة: تغريد خطيب ابو حجول
مدرسة ومركزة مشاريع تربوية لقب ثاني ادارة.
ناشطة نسائية اجتماعية وسياسية في مبادرة5050
[email protected]
أضف تعليق