كشفت وثيقتان داخليتان لوزارة الصحة الإسرائيلية وُزعتا في الأيام الأخيرة على المستشفيات عن تداعيات ثقيلة لفترة الاستشفاء تحت الأرض خلال 12 يوما في الحرب امام ايران في حزيران 2025، وما رافقها من اكتظاظ شديد، نقص في المرافق الصحية، ومخاطر عدوى حادة، إلى جانب ضغط نفسي ومهني على الطواقم.
وبحسب ما ورد، اضطرت المستشفيات في بداية العملية إلى خفض عدد المرضى المنومين ونقل من بقي منهم إلى مساحات محصنة تحت الأرض، بعد مخاوف من إصابات مباشرة بالصواريخ، بينها إصابة ذُكرت في مستشفى “سوروكا”. وتصف الوثائق أن الانتقال السريع إلى الأقبية ومواقف السيارات حوّل هذه المساحات إلى أقسام علاج في ظروف ضاغطة، مع ضعف في الخصوصية وصعوبة في إدارة إجراءات طبية حساسة داخل فضاء مشترك.
خصوصية المرضى
وأشار تقرير بحثي أُنجز خلال القتال بمشاركة نحو 1500 موظف من أربعة مستشفيات إلى أن أكثر ما تكرر في الشهادات هو المساس بخصوصية المرضى، حيث وُضعت أسرة متقاربة بلا فواصل كافية، ونُفذت إجراءات طبية، بما في ذلك إنعاش، أمام مرضى آخرين وعائلاتهم. كما برز نقص في دورات المياه والبنية الصحية، وضغط حسي بسبب إضاءة ثابتة وضجيج متواصل للأجهزة.
وفي ضوء الاستعداد لاحتمال العودة إلى الاستشفاء تحت الأرض، أوصت وزارة الصحة بسلسلة خطوات عملية، بينها تركيب قضبان مسبقة لتعليق ستائر فاصلة قابلة للتعقيم، استخدام حواجز صلبة، وتحسين العزل الصوتي. كما أوصت بتحديث منظومة الإضاءة لتكون قابلة للتعتيم في ساعات الراحة، ووضع ساعات داخل الملاجئ لتقليل التشوش الذهني، وتزويد المرضى بغطاء للعين، مع تحويل التنبيهات الطبية إلى اهتزاز لدى الطواقم، وتقليص عدد الزائرين إلى شخص واحد لكل مريض.
الطواقم
وفي ما يتعلق بالطواقم، شددت التوصيات على تخصيص غرفة استراحة منفصلة في المرافق تحت الأرض، وتوفير مراحيض خاصة للعاملين، وإنشاء محطة تمريض خارج مساحة المرضى. كما أوصت بتنظيم فترات استراحة ثابتة تشمل الخروج إلى الهواء الطلق مرتين في كل وردية، واعتماد نظام مناوبات يقلل البقاء المتواصل تحت الأرض، وضمان دعم نفسي متاح بشكل دائم.
وخصصت إحدى الوثيقتين حيزا لمخاطر العدوى في المساحات المكتظة، محذرة من انتشار سريع لجراثيم وفطريات مقاومة مثل “Candida auris” و”CPE” في بيئة يصعب فيها العزل. ومن بين الحلول المقترحة، الانتقال إلى “تنظيف جاف” للمرضى باستخدام مناديل مشبعة بمواد تعقيم في حال تعذر الاستحمام، ووضع بروتوكولات للتعامل مع أمراض تنتقل عبر الهواء داخل فضاء مغلق، تشمل استخدام كمامات جراحية للمريض وكمامات N95 للمحيطين به عند غياب إمكانية العزل.
ونقلت المادة عن د. هاغر مزراحي، رئيسة شعبة الطب في وزارة الصحة، أن الاكتظاظ هو الخطر الأبرز لأنه يرفع احتمالات انتقال العدوى بسرعة، مؤكدة أن الخطوة الوقائية الأولى هي تقليل الكثافة عبر تسريع التسريح إلى المجتمع وتوسيع بدائل مثل الاستشفاء المنزلي لحماية من يبقون في المستشفى.
[email protected]
أضف تعليق