فِي رَمَضانَ، يَسْمُو صَوْتُ الرَّحْمَةِ فِي أَعْمَاقِنَا، وَتَغْدُو أَبْسَطُ المُبَادَرَاتِ قَادِرَةً عَلَى أَنْ تَصْنَعَ أَثَرًا يَتَجَاوَزُ حُدُودَ اللَّحْظَةِ. تَتَّسِعُ القُلُوبُ قَبْلَ السَّاحَاتِ، وَيَغْدُو لِلضَّوْءِ مَعْنًى يَتَعَالَى عَلَى الفَوَانِيسِ، وَلِلْخَيْرِ حُضُورٌ يَرْتَقِي فَوْقَ الكَلِمَاتِ.
هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يُرَسِّخُ فِينَا أَنَّ العَطَاءَ هُوِيَّةٌ نَعِيشُ بِهَا، وَرِسَالَةٌ نُؤْمِنُ بِقِيمَتِهَا؛ يَبْدَأُ بِخُطْوَةٍ هَادِئَةٍ، وَيَبْلُغُ قَلْبًا كَانَ يَنْتَظِرُ نُورًا وَطُمَأْنِينَةً.
وَفِي رِحَابِ هَذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ، تَتَشَكَّلُ مَعَالِمُ لَيْلَةٍ فَارِقَةٍ؛ لَيْلَةٍ تُشْرِقُ بِتَكَاتُفِ القُلُوبِ قَبْلَ أَنْ تُشْرِقَ بِالأَنْوَارِ، وَتَتَجَسَّدُ فِيهَا رُوحُ التَّكَافُلِ فِي أَبْهَى صُوَرِهَا.
وَمِنْ هَذَا الأُفُقِ النَّبِيلِ، تَسْتَعِدُّ مَدْرَسَةُ بِئْرِ الأَمِيرِ لِإِقَامَةِ لَيْلَةِ الخَيْرِ… خَيْرٍ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ المُوَافِقِ 28/2/2026، تَجْسِيدًا لِرِسَالَتِهَا التَّرْبَوِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ فِي تَعْزِيزِ القِيَمِ، وَتَحْوِيلِ المَبَادِئِ إِلَى أَفْعَالٍ تُلَامِسُ الوَاقِعَ وَتُثْمِرُ أَثَرًا بَاقِيًا فِي المُجْتَمَعِ.
فَالتَّحْضِيرَاتُ تَنْهَضُ بِهِمَّةٍ عَالِيَةٍ وَتَنَاغُمٍ مَسْؤُولٍ؛ تَخْطِيطٌ مُحْكَمٌ، وَتَنْظِيمٌ رَصِينٌ، وَرُؤْيَةٌ تَسْتَحْضِرُ أَهَمِّيَّةَ دَعْمِ العَائِلَاتِ المُتَعَفِّفَةِ بِمَا يَصُونُ كَرَامَتَهُنَّ وَيُعَزِّزُ شُعُورَهُنَّ بِالأَمَانِ.
وَيَتَجَلَّى حُضُورُ المُعَلِّمِينَ وَالأَهَالِي فِي هَذَا المَشْهَدِ بِوَصْفِهِمْ رُكْنًا أَصِيلًا فِي صِيَاغَةِ هَذَا العَطَاءِ؛ فَهُمْ أَصْحَابُ الرِّسَالَةِ وَحُمَاةُ القِيَمِ، يَغْرِسُونَ المَعْنَى فِي النُّفُوسِ، وَيُجَسِّدُونَهُ سُلُوكًا وَاقِعًا. بِهِمْ يَتَعَزَّزُ الانْتِمَاءُ، وَيَسْمُو الأَثَرُ، وَيَرَى الأَبْنَاءُ فِي قُدْوَتِهِمْ صُورَةَ التَّكَاتُفِ فِي أَنْقَى صُوَرِهِ.
كَمَا تُساهم لَجْنَةُ أَوْلِيَاءِ أُمُورِ الطُّلَّابِ بِدَوْرٍ تَنْظِيمِيٍّ مِحْوَرِيٍّ، يَتَّسِمُ بِالدِّقَّةِ وَالتَّكَامُلِ، وَيُسْهِمُ فِي إِخْرَاجِ اللَّيْلَةِ بِصُورَةٍ تَلِيقُ بِمَقَامِهَا.
أَمَّا أَكَادِيمِيَّةُ الأُمَّهَاتِ، فَتُضْفِي عَلَى اللَّيْلَةِ لَمْسَةً إِبْدَاعِيَّةً تَفِيضُ دِفْئًا وَمَحَبَّةً، حَيْثُ تَتَحَوَّلُ الجُهُودُ إِلَى مَشْهَدٍ جَمَاعِيٍّ يَنْبِضُ بِالعَطَاءِ.
وَمِنْ بَيْنِ تَفَاصِيلِ التَّحْضِيرَاتِ، تَبْرُزُ القِيَادَةُ الشَّابَّةُ بِهَيْبَةِ المَسْؤُولِيَّةِ وَوَعْيِ الرِّسَالَةِ؛ فَهُمْ يَنْسُجُونَ إِيقَاعَ الأُمْسِيَّةِ، وَيُحْكِمُونَ مَسَارَهَا، وَيَضْخُّونَ فِيهَا رُوحًا مُتَجَدِّدَةً تَعْكِسُ نُضْجًا يُبَاهَى بِهِ.
تَحْمِلُ هَذِهِ اللَّيْلَةُ فِي طَيَّاتِهَا قِيَمًا سَامِيَةً؛ التَّكَافُلَ، وَالرَّحْمَةَ، وَالتَّعَاوُنَ، وَالانْتِمَاءَ، وَغَرْسَ ثَقَافَةِ العَطَاءِ فِي نُفُوسِ الأَجْيَالِ.
وَهَكَذَا نمضي نَحْوَ لَيْلَةٍ يُرَادُ لَهَا أَنْ تَبْقَى أَثَرًا مُشْرِقًا فِي الذَّاكِرَةِ وَالقُلُوبِ، بِصِدْقِ نَوَايَاهَا وَسُمُوِّ رِسَالَتِهَا…
لِتَسْتَحِقَّ بِحَقٍّ اسْمَهَا: لَيْلَةُ الخَيْرِ… خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ لَيْلَة
[email protected]
أضف تعليق