بقلم: محمد فريج، مدير برنامج "خطوة – اعلام يبني الثقة"
يواجه مجتمعنا في هذه الأيام تحدياً وجودياً لا يفرق بين التوجهات السياسية أو الانتماءات الحزبية. إن الجريمة المنظمة، التي تفشت كآفة مدمرة في شوارعنا وبين بيوتنا، لم تعد مجرد مشكلة جنائية؛ بل هي تهديد مباشر لنسيجنا الاجتماعي ولحقنا الأساسي في العيش بكرامة وأمان.
إننا نمر في مرحلة لم تعد فيها عبارة "حالة طوارئ" مجرد وصف، بل هي صرخة من قلب الميدان. فبينما تتعطل التشريعات الحيوية في أروقة السياسة بسبب الخلافات، تستغل عصابات الإجرام هذا الفراغ لتعميق سيطرتها وفرض الرعب.


من هنا، اخترت أنا، بالتعاون مع مجموعة من الناشطين والخبراء العرب واليهود الغيورين على مصلحة مجتمعنا وأمننا المشترك، أن نقدم حلاً عملياً ومسؤولاً: مخطط "تغيير قواعد اللعبة". هذا المخطط ليس سياسياً، بل هو برنامج مهني يسعى لنزع القوة من يد المنظمات الإجرامية من خلال ضربها في مكان ألمها الحقيقي – الموارد الاقتصادية والقدرة الميدانية.

ضمانات واضحة لحماية الناس وضمان العدالة
لقد وضعنا في هذا المخطط ضمانات واضحة لحماية الناس وضمان العدالة:
1. ملاحقة المجرمين لا الأبرياء: نركز في تعريف "المنظمات العنيفة" على الهيكلية والنشاط المستمر، لنضمن أن الأهداف هي رؤوس الإجرام التي تسمم أمننا، وليس المواطن الذي يسعى لكسب رزقه بسلام.
2. أدوات تكنولوجية بضوابط صارمة: ندرك الحاجة لوسائل متطورة لإنقاذ الأرواح، ولكننا نصر على رقابة قضائية مشددة، وأوامر محددة زمنياً، ومنع مطلق لـ "صيد المعلومات" العشوائي. التكنولوجيا يجب أن تحمينا، لا أن تلاحقنا، مع الحفاظ الكامل على خصوصية الأبرياء.
3. مبدأ المسؤولية والتعويض: لتعزيز الثقة، يقرر المخطط بوضوح أنه في حال حدوث أي خطأ في الإجراءات أو إلغاء إعلان عن منظمة، تلتزم الدولة بتعويض المتضررين وإعادة الوضع لما كان عليه. المسؤولية والشفافية هما الأساس.


إن العمل على إنهاء الجريمة هو بداية الطريق نحو الازدهار. مخططنا يطرح رؤية جديدة وأساساً لشراكة حقيقية: فبينما نعمل بحزم لاستعادة الأمن، نفتح في الوقت ذاته أبواب الأمل للتعليم، للرفاه، وللتنمية الاقتصادية في بلداتنا.

إنها لحظة تتطلب منا جميعاً التكاتف والسمو، لنضع نصب أعيننا كرامة الإنسان وأمن بيوتنا. هذا المخطط هو دعوة للعمل المشترك، وواجبنا الأخلاقي تجاه أبنائنا وبناتنا لنرسم لهم مستقبلاً يسوده الأمان والاطمئنان. معاً، يمكننا أن نجعل من هذا الأمل حقيقة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]