بقلم: شموئيل شاي

أولًا: أزمة عميقة وفشل النموذج القائم
لم يعد العنف المسلّح في المجتمع العربي ظاهرة جنائية موضعية، بل أصبح أزمة وطنية عميقة ذات تبعات أمنية واجتماعية واقتصادية واسعة. في السنوات الأخيرة نشهد ارتفاعًا حادًا في جرائم القتل، وعمليات التصفية، وإطلاق النار في الشوارع، والابتزاز، وترسّخ نفوذ عائلات إجرامية تسيطر على مناطق كاملة.

كما عُرض في الخطة المقدّمة، تتجلى معالم الأزمة في الانتشار الواسع للسلاح غير القانوني، وإصابة مواطنين أبرياء، وتآكل ثقة الجمهور بجهات إنفاذ القانون، وتضرر الاقتصاد المحلي، وتراجع الشعور بالأمن الشخصي. هذه ليست مجرد مشكلة تطبيق قانون، بل تهديد استراتيجي داخلي.

ورغم الميزانيات والبرامج الحكومية والتصريحات المتكررة، لم يتغير الواقع جذريًا. فالنموذج الحالي يعاني من نقص حاد في القوى البشرية المجتمعية، وغياب حضور أمني دائم في المناطق الحساسة، وتشتت المعلومات الاستخبارية، وردود فعل متأخرة، إضافة إلى محدودية اختراق مراكز القوة لدى عائلات الجريمة وضعف الردع نتيجة انخفاض نسب الاعتقال وتقديم لوائح الاتهام. النتيجة: رد فعل متأخر بدل الوقاية المبكرة.

ثانيًا: تغيير المفهوم – مركز شرطة روبوتي ذكي
تقترح شركة GTS، بقيادة الكاتب، الانتقال إلى نموذج شرطي جديد كليًا يقوم على شبكة شرطة روبوتية حضرية متكاملة تُدار من مركز تحكم واستخبارات مركزي.

تشمل المنظومة:

روبوتات دورية أرضية لحضور دائم.

روبوتات شبيهة بالبشر للمناطق التجارية.

وحدات روبوتية على هيئة كلاب للعمل في البيئات المزدحمة.

طائرات مسيّرة للمراقبة الجوية.

وحدات هجينة لمتابعة بؤر الجريمة.

ترتبط جميع الوحدات بمركز تحكم ذكي يقوم بجمع المعلومات في الوقت الحقيقي، وتحليل أنماط الجريمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتنبؤ المبكر بمحاولات التصفية، والتنسيق الفوري مع القوات البشرية. وبذلك يتم الانتقال من شرطة ردّ الفعل إلى شرطة استباقية قائمة على الاستخبارات.

تعمل المنظومة وفق مبادئ واضحة: جمع معلومات من مصادر عامة فقط، الحفاظ الصارم على حقوق المواطنين، توثيق الأنشطة الإجرامية فحسب، ردع تكنولوجي مستمر، واستجابة سريعة ودقيقة. وأي محاولة لإلحاق الضرر بوحدة روبوتية تُفعّل إنذارًا فوريًا يستدعي قوة بشرية، ما يمنع فراغ السيطرة الميدانية.

ثالثًا: تقليص العنف حتى 80% – آلية التنفيذ والتأثير المجتمعي
يرتكز العنف الحالي على ثلاثة عناصر: السيطرة المناطقية لعائلات الجريمة، ضعف الردع، وطول زمن الاستجابة. وتقترح المنظومة معالجة مباشرة لهذه العناصر عبر:

حضور دائم على مدار الساعة يلغي السيطرة المناطقية.

كشف مبكر لأنماط التصفية قبل تنفيذها.

تقليص كبير في زمن الاستجابة.

جمع أدلة عالية الجودة تعزز نسب الإدانة.

تقليل المخاطر على أفراد الشرطة.

عندما تدرك منظمات الجريمة أنها تحت مراقبة متواصلة وتحليل ذكي لحركة الأفراد والاتصالات، يتقلص هامش حركتها بشكل كبير، ويتغير ميزان القوى.

تُقدّر تكلفة إقامة منظومة حضرية كاملة بنحو 20 مليون دولار للمدينة الواحدة، مع إمكانية نشرها خلال أربعة أشهر تقريبًا. وتُعد هذه تكلفة منخفضة مقارنة بالخسائر الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة الناتجة عن العنف.

إن الحضور التكنولوجي الدائم يعيد ثقة الجمهور، ويحمي المصالح التجارية، ويكسر السيطرة المناطقية، ويعزز الشعور بالأمن، ويجذب الاستثمار والتطوير الحضري. بدل واقع الخوف، يتشكل واقع من السيطرة القانونية.

العنف في المجتمع العربي أزمة وطنية مستمرة، والنموذج القائم أثبت محدوديته. المنظومة الروبوتية المقترحة لا تستبدل الشرطي، بل تشكل مضاعف قوة ذكي يوفّر استمرارية عملياتية، وتنبؤًا مبكرًا، وردعًا حقيقيًا. إنها خطوة استراتيجية قد تغيّر الواقع جذريًا وتخفض مستوى العنف بصورة دراماتيكية، حتى 80% من الحوادث الخطيرة خلال فترة قصيرة. لقد آن الأوان للانتقال من خطاب النوايا إلى خطاب الحلول.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]