في ظل تصاعد الحديث الإقليمي عن احتمال اندلاع حرب واتساع رقعتها، تتزايد حالة القلق في الشارع الأردني، مع تساؤلات يومية تطاول مستقبل الاستقرار، وتأثير أي مواجهة عسكرية على الحياة العامة والاقتصاد والأمن. في هذا السياق، حاور موقع بكرا الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير، الذي قدّم قراءة للمشهد القائم وانعكاساته على الأردن.
وقال أبو طير إن الأسئلة حول الحرب لم تعد محصورة بالنخب السياسية أو الإعلامية، بل باتت جزءًا من القلق الشعبي اليومي. وأوضح أن كثيرين يسألونه إن كانت الحرب ستقع فعلاً، وإذا ما كانت ستبقى محدودة أو ستتوسع لتشمل المنطقة بأكملها، إضافة إلى موقع الأردن داخل هذه الحسابات المعقدة.
تفاصيل الحياة اليومية
وأشار إلى أن القلق لا يقف عند حدود الاحتمال العسكري، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، مثل توفر السلع الغذائية والأدوية، وتدفق النفط ومشتقاته، والطاقة، وحركة السفر والمطارات والمعابر الحدودية. وأضاف أن بعض المقارنات تُطرح بين حروب سابقة قصيرة المدى وبين أي سيناريو محتمل اليوم، رغم اختلاف السياق والظروف.
وفي توصيفه للمشهد الإعلامي، لفت أبو طير إلى أن ما يجري لا يقتصر على تحليلات سياسية، بل يشمل موجة واسعة من الإشاعات والحرب النفسية. وقال إن الفيديوهات والأخبار تتدفق من مصادر متعددة، بعضها يستند إلى تحليلات مبالغ فيها أو معلومات منسوبة لمصادر أجنبية، ما يساهم في رفع منسوب التوتر داخل الأردن.
وتوقف أبو طير عند دخول منجّمين ومشعوذين على خط النقاش العام، عبر توقعات عن حروب وزلازل ومصير الأردن، معتبرًا أن هذا المشهد يزيد من الإرباك، ويصعب أحيانًا التمييز بين الشعوذة الخالصة ورسائل تهديد غير مباشرة تستخدم أدوات غير تقليدية.
هدوء رسمي
وفي المقابل، أشار إلى أن الأداء الرسمي الأردني يتسم بهدوء واضح، وكأن الأمور تسير بشكل اعتيادي. ورأى أن هذا السلوك قد يعكس ثقة بالنفس ورغبة في عدم إثارة الذعر أو خلق ارتداد نفسي مبكر لدى الناس، مستشهدًا بما جرى خلال جولة حزيران السابقة، حين واصل مسؤولون نشاطاتهم الميدانية رغم مرور الصواريخ في أجواء المملكة.
إلا أن أبو طير شدد في الوقت نفسه على أن المرحلة الحالية تختلف، معتبرًا أن الحاجة باتت قائمة لخطاب رسمي مباشر ومدروس. وقال إن المطلوب أن تخرج جهة رسمية لتخاطب الناس، بهدف الطمأنة وشرح الاستعدادات في حال اندلاع حرب شاملة أو جزئية، لأن الانتظار حتى تتضح الصورة قد لا يكون الخيار الأنسب في هذه المرحلة.
وختم أبو طير حديثه لبكرا بالتأكيد على أهمية المكاشفة والصراحة، مشيرًا إلى أن إعلان صياغات سياسية واقتصادية وأمنية واضحة لا يربك المشهد، بل يعزز الشعور بالاستقرار، ويؤكد أن السيناريوهات محسوبة وأن هناك قدرة على إدارة أي طارئ، خصوصًا في ظل موقع الأردن الجغرافي والسياسي بين فلسطين ومحاور إقليمية متشابكة.
[email protected]
أضف تعليق