قال أمنون بئيري سوليتسيانو، المدير المشارك في مبادرات إبراهيم، في تصريحات لموقع "بكرا" إن الحروب تمس جميع المواطنين، لكن تأثيرها على المواطنين العرب في البلاد يكون أشد بسبب الفجوات البنيوية القائمة في مجالات الحماية، والاقتصاد، وسوق العمل، والوصول إلى خدمات الدولة.
وأوضح أن الفجوة الأبرز تظهر في مجال الملاجئ والحماية، مشيرًا إلى أن تقرير مراقب الدولة الصادر في كانون الثاني 2026 أظهر أن 37 ملجأ عامًا فقط من أصل 11,775 في البلاد تقع في السلطات المحلية العربية، أي نحو 0.3%، ومن بينها ثمانية غير صالحة للاستخدام. وأضاف أن نحو 46% من المواطنين العرب يعيشون في بيوت بلا غرفة محصنة، مقابل نحو 26% لدى عموم السكان، فيما تفتقر نحو 60% من السلطات المحلية العربية إلى ملاجئ عامة أصلًا.
وأضاف سوليتسيانو أن طبيعة سوق العمل تزيد من حجم المخاطر، إذ يتركز العمال العرب في قطاعات تتطلب الحضور الجسدي مثل البناء والزراعة والخدمات والحراسة، وهي قطاعات لا تتيح العمل عن بُعد. كما أشار إلى أن نحو 40% من العاملين في الجهاز الصحي هم من العرب، ما يعني أن كثيرين منهم يُعدّون عمالًا حيويين ملزمين بالوصول إلى أماكن العمل حتى في أوقات الطوارئ.
ايضًا خط الفقر
وتابع أن الفجوات الاقتصادية تعمّق هذا الواقع، لافتًا إلى أن 37.6% من العائلات العربية تعيش تحت خط الفقر مقابل 16% كمعدل عام، فيما تصل النسبة بين الأطفال العرب إلى نحو 49%. كما أن الدخل الوسيط للأسرة اليهودية يبلغ نحو 21 ألف شيكل شهريًا، مقابل نحو 13.3 ألف شيكل للأسرة العربية.
وأشار أيضًا إلى أن السلطات المحلية العربية تدخل حالات الطوارئ بموارد أقل، إذ تقع نحو 95% من البلدات العربية ضمن العناقيد الاجتماعية الاقتصادية الخمسة الأدنى. وقال إن 70% من هذه السلطات تعاني نقصًا في معدات الإسعاف الأولي، وأكثر من نصفها يفتقر إلى مسعفين ومقدمي استجابة أولية، بينما يتوفر لثلثها فقط سيارات إسعاف.
وختم سوليتسيانو حديثه لـ"بكرا" بالتأكيد على أن تقليص هذه الفجوات يتطلب استثمارًا مباشرًا في الملاجئ والبنى التحتية في البلدات العربية، وتعزيز قدرات السلطات المحلية، وضمان وصول متساوٍ إلى خدمات الدولة وآليات التعويض، معتبرًا أن معالجة هذه الفجوات ليست مسألة عدالة اجتماعية فحسب، بل شرط أساسي لتعزيز صمود المجتمع كله في أوقات الأزمات.
[email protected]
أضف تعليق