كتب: هادي زاهر

نص الكلمة التي القيتها في الأمسية التكريمية للشيخ أبو سلمان غالب سيف في النادي حيفا الثقافي بمناسبة صدور كتابه الرابع " حكايات نضالية قروية "

الحضور الكريم مساء الخير

يسعدني أن أكون معكم اليوم في الأمسية التكريمية للشيخ أبي سلمان غالب سيف في النادي الثقافي بحيفا، بمناسبة صدور كتابه الرابع "حكايات نضالية قروية". أطلقت على الشيخ غالب لقب "النحلة"؛ فالنحلة تنتقل بين الأزهار لجمع العسل، وتؤذي إذا تعرضت للخطر، وهذا حال الشيخ الكاتب غالب سيف الذي يتنقل بين مختلف ميادين النضال ويدافع عن أهلنا متى احتاج الأمر. أود أن أبدأ بالحديث عن غالب سيف الإنسان قبل أن أتناول كتابه. من خلال تجربتي الطويلة معه، أستطيع القول إن غالب سيف يتحلى بجميع الصفات الحميدة؛ فهو حساس ولطيف ويُسَرع إلى لفت الأنظار. قبل ثلاثة أشهر، تزوجت ابنتي رزان، وسألتني ما إذا كنت سأدعو عمها غالبًا. أخبرتها أنني لا أنوي دعوة أصدقاء من خارج البلد، فأصرّت على أنها لن تتزوج دون حضور عمها غالب. ومثال آخر: ابني رازي يسألني: "لماذا لم يأتِ عمي غالب بعد شهرين؟" إنه صديق مخلص؛ ففي الأيام الأولى التي تلت وفاة أخي، كان يزورنا يوميًا للمواساة. الشيخ غالب حاضر في كل المجالات كما ذكرت، وهو "مُغلبنا". نحن في "المبادرة العربية الدرزية" نسعى جاهدين لإظهار الوجه القومي للطائفة الدرزية. نعمل على تعزيز انتماء شبابنا في مواجهة السلطة التي تسعى لسياسة فرّق تَسُد. يدعونا يوميًا للمشاركة في أنشطة محلية وفي الأراضي المحتلة، فهو متزوج من القضية. أما فيما يتعلق بالكتاب، سأبدأ بملاحظة نقدية: يا أستاذ غالب... لقد قدمت كتابًا رائعًا للأخ الشاعر علي هيبي، لكن علي ليس مُلِمًّا بكل تفاصيل الأمور داخل الطائفة الدرزية. كان ينبغي عليك أن تُسند تقديم الكتاب إلى أحد الكتاب التقدميين من الدروز، مثل المفكر أبي فكري الشيخ نمر نمر أو شاعر الفقراء نايف سليم. لقد قدمت كتابي الساخر "كيف نواصل التنكيل في الطائفة الدرزية"، وكنت أنت مَن ترجمه من العبرية إلى العربية. ماذا كان سيحدث لو عرضت الكتاب عليّ وعلى أعضاء سكرتارية المبادرة؟ بصفتك رئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية، كان يجب عليك أن تتناول إنجازات المبادرة في تلطيف كتاب التراث الدرزي الذي أعدته وزارة المقارف الإسرائيلية لتسوية عقلية التلميذ الدرزي وتهيئته للخدمة الاجبارية، من هذه الدروس أو من هذا السم الذي تزوده لأولادنا من خلال هذا الموضوع قصة القاضي جحا الذي تقول بأنه جاء شخصين ليقضي بينهم جحا قال للأول الحق معك ثم استمع إلى الثاني فقال له الحق معك، ونموذج آخر، هناك قصيدة ألقيت في مقام النبي شعيب عليه السلام

في نهاية القصيدة هناك سؤال وهو في أي سياق قيلت القصيدة، الجواب هو أن اهل حطين المسلمين أرادوا طرد الدروز من المقام، هذا علما بان من بنى المقام هو صلاح الدين الأيوبي وما زالت غرف القعدات التي بناها عصب البناية الشاهقة للمقام ثم أهدي المقام للدروز تقديرًا منه لجهودهم معه في حربة ضد الصليبيين، ومن انتصر للدروز في معركتهم القضائية هو المحامي احمد

الشقيري اول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، قبل ياسر عرفات وهناك درس عن ثورة ال 1936

يتحدث عن التجاوزات التي حدثت آنذاك ونحن نعرف أن في كل ثورة تحدث تجاوزات واليوم ما أن تناقش أحد الأشخاص حتى يقول لك: روح اسأل جدك شو عملوا معنا الثوار

" والحقيقة هي أني ذهبت إلى جدي وسألته فقال لي "

يا جدي الوضع كيف كان من زمان في القرية طرفين طرف وقف مع الثوار والطرف الثاني ضد الثوار.

نحن ندرك بان في كل ثورة هناك أشخاص انتهازيين وأن السلطات تمارس التحريض من خلال البرامج الدراسية وذلك وفقًا لسياسة فرق تسد حتى يخلو لها الميدان لتبطش بكل شريحة منا على حدى، وقد جاء دورنا واستطعنا أن نخرج مثل هذه الدروس ودخل الدكتور مسعود حمدان "وهو رئيس كلية المسرح في جامعة حيفا" ضمن الطاقم الذي يعد الكتب وبدلا من هذه المواد السامة أدخلت قصائد للشاعر المقاومة الفلسطينية سميح القاسم وقصائد للشاعر حسين مهنا وغيرهم.

إن أكلة المجدرة والرغيف الخبز العربي ليسوا تراثًا درزيًا، ي إسرائيل هي قضية العرب جميعًا

أن تراث الدروز هو ثورة ضد كل استعمار منذ عهد التانخيين الذين كسروا التتار هو الامير مجيد ارسلان وهوكمال جنبلاط وهو سلطان باشا الاطرش

يبدو بان الأستاذ غالب استنتج بان قضية الدروز في إسرائيل هي قضية العرب جميعًا

على كل حال نستطيع ان نقول بان الكتاب وثيقة مدعومة بالوثائق والصور التي تعكس فترة نضالية لبلد أو قرية درزية تمثل قضية الشعب العربي الذي تشبث في أرضه يظهر تعامل السلطات الإسرائيلية

. الذي لا تختلف عن تعاملها مع أي قرية فلسطينية في الداخل وتدحض هذه السردية حول تعامل خاص للدروز

هذا الكتاب يحث الأجيال القادمة على مواصلة النضال والتمسك بالحقوق بالإضافة إلى احتوائه على كم معرفي هائل للجيل الصاعد للمحافظة على الذاكرة الجماعية.

غالب سيف يثني على من ساعده في بلورة موقفه فهو يذكر فضل الرفاق نمر مرقص.. صياح كنعان.. جمال موسى.. ونايف سليم ويبدو بانه بوحي من ذلك ينظر إلى الأمور نظرة طبقية

وصل غالب إلى رتبة ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي ولكنه شاهد الجرائم التي ترتكبها إسرائيل فقام – باستدارة – فتمرد على هذه الخدمة وأصبح من أشد المعارضين ونعكس ذلك على رفض أولاده الربعة للخدمة في هذا الجيش.

وهو يعتقد مع من قال بان على الإنسان أن يفكر عالميًا ويعمل محليًا في الزمن غير الثوري، يعني يجب ان يبادر وليس ان يركب الموجة

غالب سيف يمتلك خبرة واسعة في مجالات متنوعة؛ فقد عمل عضوًا في القيادة العامة لنقابة العمال (الهستدروت)، وعضوًا في اللجنة الحزبية لثلاث دورات متتالية.. كما كان مركزًا لحركة "الخط الأخضر" من يهود وعرب ضد الاحتلال، تولى منصب سكرتير مجلس (جث يانوح)، وناطقًا باسم المجلس، ورئيسًا له بالوكالة. ويشير إلى أن قرية يانوح كانت تملك 19750 دونم، صودر منها 15750 دونم.

كان من مؤسسي لجنة الدفاع عن أرض يانوح جث، ومؤسس جمعية الري في يانوح.

وشارك في العديد من البعثات الخارجية التي نظمها الهستدروت، ولاحقًا الحزب الشيوعي

ويترأس حاليًا لجنة المبادرة العربية الدرزية

.. يتحدث غالب عن معاناته من التحقيقات التي أجرتها المخابرات معه، والملاحقات التي تعرض لها من أهل بلدته. ويذكر أنه أثناء الاجتماعات، كان يجلس بجوار باب المدخل، وكان جزء كبير من الأهالي يعتقدون أنه كافر، إلى أن دعاه سماحة الشيخ أبو علي مهنا، الذي قدّر جهوده الكبيرة، للجلوس إلى جانبه في الصدارة.

يشير غالب ضمناً إلى تلاعب بعض رجال الدين بالدين لتحقيق مصالحهم الخاصة. والأهم من ذلك، أنه قاد معركة فك الدمج المفروض ونجح في ذلك، وتمكن من إقناع أهل بلدته بضرورة النضال من أجل إعادة منطقة "تيفن" إلى النطاق الجغرافي للبلدة، مما يدل على أن نضاله كان مثمرًا.

هذا غيض من فيض، ونأمل أن نكون قد أنصفنا الكاتب والمحتوى. شكرًا لكم.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]