أعاد تصريحٌ لرئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، فتح باب التكهنات حول شكل التحالفات السياسية قبيل الانتخابات المقبلة، بعدما وصف النائب يوآف سيغالوفيتش (يش عتيد) بأنه “مرشّح مثالي” للانضمام إلى صفوف القائمة وخوض الانتخابات ضمنها. وقرأ مراقبون هذا التصريح كإشارة إلى توجّه أكثر انفتاحًا نحو شراكات سياسية عابرة للمعسكرات التقليدية، خصوصًا في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها الساحة الإسرائيلية قبل أي استحقاق انتخابي.

وفي مقابلة إذاعية مع راديو الناس (الثلاثاء 20.1.2026)، أوضح عباس أن طرحه يندرج ضمن رؤية سياسية لتوسيع قاعدة الشراكات وبناء تحالفات مع شخصيات تؤمن بالعمل المشترك، بما يخدم قضايا مدنية ملحّة تتقدمها قضية الأمن الشخصي. ويأتي ذكر اسم سيغالوفيتش تحديدًا في سياق ملف يُعدّ الأكثر حساسية لدى الجمهور العربي: مكافحة العنف والجريمة، إذ شغل سيغالوفيتش سابقًا منصب نائب وزير الأمن الداخلي/الأمن العام في حكومة التغيير، وكان من الأسماء البارزة التي ارتبطت بدفع خطوات حكومية وتنسيقية لتعزيز مواجهة الجريمة في البلدات العربية، وهو ما اعتبره عباس عنصرًا مهمًا في ظل التحديات المتفاقمة بهذا المجال.

من جهته، عبّر سيغالوفيتش عن تفاجئه من تصريحات عباس، موجّهًا الشكر له على “الكلمات الإيجابية”، لكنه شدد على أنه ما زال عضوًا في حزب “يش عتيد” ولا يوجد أي تغيير في انتمائه السياسي في هذه المرحلة. ومع ذلك، لم يتعامل مع الطرح كأمر مرفوض أو مستهجن، بل اختار لغة تحفظ الاحترام وتُبقي العلاقات متوازنة مع المجتمع العربي وقياداته، دون أن يفتح نقاشًا انتخابيًا قبل أوانه. هذا النوع من الردود يُفهم سياسيًا كصياغة مدروسة: تثبيت للموقف الحزبي الحالي، مع عدم إغلاق الباب نهائيًا أمام سيناريوهات مستقبلية إذا ما تغيرت موازين القوى أو نضجت تفاهمات جديدة.

خطوة عباس تحمل رسالة مزدوجة

ويرى مراقبون أن خطوة عباس تحمل رسالة مزدوجة: داخليًا، التأكيد أن القائمة العربية الموحدة تضع الأمن الشخصي ومواجهة العنف والجريمة في صلب أولوياتها ليس كشعار فقط، بل كعنوان عملي قادر على تحريك جمهور واسع وتقليص اللامبالاة السياسية، بما قد يساهم في رفع نسبة التصويت عبر استعادة الثقة بأن الصوت العربي يمكن أن يترجم إلى نفوذ وقرارات وميزانيات وأدوات تنفيذ. وخارجيًا، تقديم القائمة العربية الموحدة كعنوان براغماتي منفتح على شراكات مع شخصيات يهودية يُنظر إليها على أنها صاحبة أداء ملموس في قضايا المجتمع العربي، بما يعزز صورتها كلاعب ميزان قادر على التأثير في تشكيل الحكومات وصياغة الأولويات.

في العمق، تُقرأ هذه الإشارات أيضًا ضمن سياق أوسع مرتبط بمحاولات بناء كتلة سياسية قادرة على تغيير الحكم وإخراج نتنياهو وحكومته من السلطة. فرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، إلى جانب توسيع دائرة الشراكات الممكنة داخل ما يُسمّى “معسكر التغيير”، قد يغيّر ميزان المقاعد في انتخابات متقاربة تُحسم أحيانًا بمقعد واحد. وفي مثل هذه السيناريوهات، تصبح شخصيات قادرة على لعب دور “جسر” بين كتل مختلفة ذات قيمة سياسية إضافية، ويبرز الحديث عن “الإصبع 61” الذي يمكن أن يرجّح كفة حكومة بديلة ويمنع عودة اليمين المتطرف.
وخلاصة المشهد، وفق هذه القراءة، أن تصريح عباس لا يعني بالضرورة خطوة تنظيمية فورية، ورد سيغالوفيتش لا يعني رفضًا قاطعًا، بل مزيجًا من رسائل محسوبة: انفتاح من جهة، وتثبيت موقع من جهة أخرى، مع إبقاء هامش سياسي للمستقبل في حال اتجهت الساحة إلى تحالفات جديدة عنوانها شراكة عربية–يهودية مبنية على برنامج مدني واضح، وفي القلب منه الأمن الشخصي ومكافحة العنف والجريمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]