ينظر حزب «معاً ننجح – القائمة العربية اليهودية» بخطورة بالغة إلى الأصوات التي تعالت مؤخرًا في أروقة الكنيست، والتي تسعى إلى تقويض أسس الشراكة التاريخية داخل الجهاز الصحي في إسرائيل. وأكد الحزب في بيان له أن الجهاز الطبي كان وسيبقى نموذجًا رائدًا للتعايش المهني والإنساني بين العرب واليهود، وأن أي محاولة لإدخال اعتبارات سياسية أو عرقية في تخصيص أماكن التدريب الطبي تُعد طعنة مباشرة في قلب منظومة صحية تعاني أصلًا من نقص حاد في الكوادر.

وأضاف البيان:

«نحن في “معاً ننجح” نؤمن أن الطبيب يُقاس بعلمه، وإنسانيته، وإخلاصه لمرضاه، لا بمكان دراسته ولا بخلفيته القومية».

وجاء هذا التعقيب في أعقاب مداولات لجنة الصحة في الكنيست التي ناقشت قبل أسبوع قضية تخصيص أماكن التدريب الإكلينيكي للأطباء المتخصصين الجدد، حيث طُرحت ادعاءات حول “مزاحمة” طلاب وخريجي جامعات القدس الشرقية ونابلس للطلاب المحليين.

وخلال الجلسة، عُرضت معطيات تفيد بوجود 19 طالبًا فقط من جامعة القدس يتدربون في المستشفيات الإسرائيلية، من بينهم 14 في مستشفى سوروكا، و4 في مستشفى شيبا، وطالب واحد في مستشفى فولفسون.

وفي هذا السياق، صرحت رئيسة اللجنة بأن تخصيص أماكن تدريب لهؤلاء الطلاب “غير معقول”، ودعت إلى اعتماد الخدمة العسكرية معيارًا أساسيًا للأولوية، مع منح الأفضلية للجنود المسرّحين. كما أعربت رئيسة اللجنة، ليمور هار ميلخ، عن تحفظات حادة تجاه استيعاب هؤلاء المتدربين، ووصفت جامعات مثل النجاح في نابلس وجامعة القدس بأنها “بيئات داعمة للإرهاب”، معتبرة أن خريجيها لا يمكنهم أن يكونوا جزءًا من المنظومة الصحية الإسرائيلية أو تقديم العلاج للجنود وأطفال البلاد.

وفي تعقيبه على هذه المواقف، قال د. مجد ياسين، عضو حزب «معاً ننجح» والمتابع لملف خريجي الطب منذ سنوات طويلة:

«في وقت يواجه فيه الجهاز الصحي في إسرائيل نقصًا حادًا في الأطباء، تطفو محاولات لتسييس ملف الاعتماد الأكاديمي والتدريب السريري. وبينما يُروَّج لادعاءات “المزاحمة”، تكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة ومركز الأبحاث في الكنيست زيف هذه الادعاءات، وتؤكد أن الأزمة الحقيقية هي أزمة ميزانيات لا أزمة أماكن».

وأوضح د. ياسين أن الأرقام التي نُشرت عقب جلسة لجنة الصحة بتاريخ 7 كانون الثاني 2026 تُظهر بوضوح أن 19 طالبًا فقط من جامعة القدس يتدربون حاليًا في المستشفيات الإسرائيلية، مقابل 2,960 طالبًا من الجامعات الإسرائيلية و534 طالبًا إسرائيليًا من خريجي الخارج.
وأضاف:

«نحن نتحدث عن نسبة لا تتجاوز 0.5%، وهي نسبة هامشية لا يمكن بنيويًا أن تخلق أي نوع من المزاحمة».

وأشار د. ياسين إلى معطيات رسمية صادرة عن مركز المعلومات في الكنيست، تكشف نسب إشغال منخفضة جدًا في الحقول السريرية، حيث تبلغ:

الطب الباطني: 30%

الجراحة: 45%

طب الأطفال: 63%

وأكد أن هذه الأرقام تثبت قدرة المستشفيات على استيعاب مئات الطلاب الإضافيين، وأن العائق الحقيقي ليس المكان بل القرار السياسي.

كما شدد د. ياسين على موقف وزارة الصحة، ممثلة بالدكتورة أورلي غرينفلد، التي أكدت أن امتحان الترخيص الحكومي هو المعيار الوحيد لمزاولة المهنة. وبيّن أن بيانات الوزارة بين الأعوام 2018–2022 تؤكد أن اجتياز هذا الامتحان يشكّل شهادة الكفاءة النهائية، وأن أي تشكيك في أهلية من نجح فيه يُعد مساسًا بمهنية الوزارة نفسها، خصوصًا في ظل وجود فحص أخلاقي وسجل جنائي موحّد.

وتطرق د. ياسين إلى خطة الإصلاح المعروفة باسم «يتسيف»، مشيرًا إلى أنها سحبت الاعتراف من جامعات دولية عريقة دون شفافية كافية. ولفت إلى حالة جامعة رائدة ومعترف بها دوليًا، استوفت جميع المعايير وصححت ملاحظات وزارة الصحة منذ عام 2019، ومع ذلك لا يزال ملف اعتمادها مجمدًا دون رد مكتوب، في حين حصلت جامعات أقل تصنيفًا في جورجيا على الاعتراف، ما يثير تساؤلات جدية حول انتقائية القرارات.

وأوضح أن الأزمة الأخطر تكمن في مرحلة التخصص (Residency)، حيث ينتظر آلاف الأطباء الشباب – ممن اجتازوا الامتحانات وسنة الامتياز – مقاعد تخصص شاغرة بحجة “نقص الميزانيات”، في الوقت الذي تطلق فيه الحكومة برامج لاستيعاب أطباء يهود من الخارج مع مقاعد تخصص مضمونة وتمويل مباشر.
وأشار إلى تقرير صحيفة «غلوبس» الذي يؤكد وجود نقص حاد بآلاف الأطباء، رغم التصريحات الرسمية التي تنفي التمييز.

وختم د. ياسين بالتأكيد على أن إقصاء خريجي الخارج أو طلاب القدس والداخل لن يحل أزمة النقص في الأطباء، بل سيعمّقها ويدفع بالكفاءات إلى الهجرة، مطالبًا بـ:

الشفافية الكاملة عبر إصدار قرارات اعتماد مكتوبة ومعللة للمؤسسات التعليمية.

فصل السياسة عن الطب، واعتماد المعايير المهنية الدولية (WFME) كمرجعية وحيدة.

توسيع مقاعد التخصص عبر رصد ميزانيات لآلاف الأطباء المنتظرين.

تطبيق عادل وخاضع لرقابة دولية لخطة «يتسيف» لمنع استخدامها كأداة سياسية

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]