قال المحلل السياسي محمد دراوشة لموقع "بكرا" إن ما وصفه بـ"حكمة الجماهير" ليس تعبيرًا إنشائيًا، بل توصيف دقيق لواقع بات فيه المواطن العربي أكثر وعيًا من كثير من القيادات السياسية. وأضاف أن الناس، بفعل احتكاكهم اليومي بالجريمة والفقر والتمييز، طوّروا قراءة سياسية أعمق من قيادات ما زالت تفكر بمنطق المقاعد والمكاسب الحزبية الضيقة.

وأوضح دراوشة أن المطلب الشعبي بتوحيد الأحزاب العربية ليس عاطفيًا ولا رد فعل لحظي، بل نتيجة تجربة طويلة من الخيبات والانقسامات، مشددًا على أن الجمهور جرّب الانقسام وعاين نتائجه الكارثية على التمثيل السياسي والثقة بالأحزاب.

وأشار إلى أن من يختزل مطلب الوحدة باعتباره أزمة مؤقتة يتهرب من مسؤوليته تجاه الناس، مؤكدًا أن الأحزاب انشغلت بالتنافس على ما تبقى من جمهور بدل التنافس على خدمة هذا الجمهور.

15 مقعدًا 

وفي ما يتعلق باستطلاعات الرأي التي تتحدث عن إمكانية الوصول إلى 15 مقعدًا في حال توحيد القوائم، قال دراوشة إن هذه الأرقام ليست تقنية فقط، بل رسالة سياسية واضحة من الجمهور مفادها أن الوحدة ستُقابل بقوة سياسية غير مسبوقة، بينما الانقسام سيُقابل بالعقاب الشعبي. وأضاف أن هذا العدد من المقاعد قادر على تغيير قواعد اللعبة ومنح المجتمع العربي قدرة حقيقية على التأثير.

وانتقد دراوشة ما وصفه بالفجوة بين وعي الجمهور وسلوك القيادات، معتبرًا أن الناس تجاوزت الانقسامات، في حين ما زالت بعض القيادات أسيرة حسابات ضيقة، رغم التحديات الخطيرة المتمثلة في موجة تشريعات عنصرية وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

ودعا القيادات العربية إلى اتخاذ قرار شجاع يضع المصلحة العامة فوق المصالح الحزبية، مؤكدًا أن الوحدة ليست تنازلًا بل استثمارًا في مستقبل المجتمع العربي، وأن الجمهور لم يعد يقبل التبريرات والأعذار.

وختم دراوشة بالقول إن إقامة قائمة عربية وحدوية في الانتخابات المقبلة خيار واقعي وقابل للتحقق، لكنه يتطلب إرادة وشجاعة وقيادات تدرك أن اللحظة السياسية أكبر من أحزابها، موجّهًا رسالة مباشرة للقيادات مفادها أن القرار بأيديهم، وأن التاريخ لا يرحم المترددين، وأن الوحدة باتت امتحانًا حقيقيًا تراقبه الجماهير.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]