توصلت دراسة علمية جديدة أجرتها جامعة بار-إيلان إلى اكتشاف آلية بيولوجية قد تفسّر سبب تمتع بعض الأشخاص بصحة جيدة حتى في سن متقدمة، في وقت يعاني فيه آخرون من أمراض الشيخوخة مبكرًا، رغم تقارب أعمارهم.
وأظهرت الدراسة، التي أُجريت على حيوانات مخبرية، أن بروتينًا يُعرف باسم Sirt6 يلعب دورًا محوريًا في تنظيم دقيق لغاز حيوي وأساسي داخل الجسم، وهو تنظيم يؤثر بشكل مباشر على عمليات الاستقلاب، الالتهابات، وتجدد الخلايا.
وأوضح الباحثون أن هذا البروتين يعمل كـ“منظّم ذكي” يوازن بين إنتاج هذا الغاز واستخدامه داخل الخلايا، ما يساهم في إبطاء تدهور الأنسجة والحفاظ على وظائف الأعضاء لفترة أطول. ويعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفسّر لماذا يتمتع بعض الأفراد بما يُعرف بـ“الشيخوخة الصحية”، أي التقدم في العمر دون أمراض مزمنة حادة.
وقال البروفيسور حاييم كوهين، أحد قادة فريق البحث، إن نتائج الدراسة تفتح آفاقًا جديدة في أبحاث إطالة العمر، مشيرًا إلى أن التحدي الحالي لم يعد فقط زيادة متوسط العمر المتوقع، بل تحسين جودة سنوات الحياة المتقدمة.
وأضاف كوهين:
“الخطوة الكبيرة التالية تتمثل في تطوير أدوية تعمل على تعزيز نشاط بروتين Sirt6، بهدف تحقيق إطالة عمر صحية لدى البشر، وليس مجرد إطالة الحياة مع المعاناة من الأمراض.”
ويؤكد الباحثون أن الدراسة تأتي في ظل مفارقة عالمية متزايدة، حيث يرتفع متوسط العمر المتوقع عالميًا بفضل التقدم الطبي، بينما لا تواكبه بالضرورة سنوات صحة جيدة، ما يفرض عبئًا متزايدًا على الأنظمة الصحية.
ويرى فريق البحث أن فهم دور بروتين Sirt6 بشكل أعمق قد يقود مستقبلاً إلى علاجات وقائية للأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، مثل أمراض القلب، السكري، والاضطرابات العصبية، ما يجعل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو ثورة محتملة في طب الشيخوخة.
[email protected]
أضف تعليق