يُعدّ الاكتئاب الشديد من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا وتعقيدًا، ومع توقّعات بأن يصبح من أكثر الأمراض كلفة وتأثيرًا عالميًا بحلول عام 2030، لا يزال تحديد العلاج الأنسب لكل مريض يشكّل تحديًا كبيرًا، خصوصًا أن نحو ثلث المرضى لا يستجيبون لأول علاج دوائي يتلقونه.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة حديثة إلى أن فحوصات الدماغ قد تسهم في تقليص مرحلة «التجربة والخطأ» في علاج الاكتئاب، من خلال التنبؤ المسبق بنوع العلاج الأكثر فاعلية لكل مريض.

وأجرى باحثون تجربة سريرية شملت 28 مريضًا يعانون من الاكتئاب الشديد، قارنوا خلالها بين علاج دوائي شائع هو «الإسيتالوبرام» وتركيبة عشبية صينية تقليدية تُعرف باسم «يوي جيو». وأظهرت النتائج أن كلا العلاجين ساهما في تخفيف أعراض الاكتئاب بدرجات متقاربة، غير أن الفروق برزت على المستوى البيولوجي.

وسجّل المرضى الذين تلقوا العلاج العشبي فقط ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات بروتين BDNF، وهو بروتين أساسي لدعم صحة الدماغ، ويرتبط بتنظيم المزاج ونمو الخلايا العصبية، وغالبًا ما تنخفض مستوياته لدى المصابين بالاكتئاب.

كما كشفت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي عن أنماط محددة في شبكات الدماغ، شملت سماكة القشرة الدماغية وعمق التلافيف، تبيّن أنها قادرة على التنبؤ باستجابة المرضى للعلاج العشبي دون غيره. وبرزت الشبكة البصرية في الدماغ كمؤشر محتمل على تحسّن الأعراض وارتفاع مستويات BDNF لدى بعض المرضى.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية اعتماد فحوصات الدماغ مستقبلًا كأداة مساعدة في اختيار العلاج الأنسب للاكتئاب قبل البدء به، ما قد يفتح المجال أمام مقاربة أكثر تخصيصًا في الطب النفسي، مع التأكيد على الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه المؤشرات وتعزيز موثوقيتها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]