كشفت دراسة علمية طويلة الأمد، استمرت قرابة ثلاثة عقود وشملت تحليل وتشريح أدمغة نحو 700 راهبة مسنّة في الولايات المتحدة، عن وجود علاقة لافتة بين حجم الرأس وخطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.
ورغم أن المشاركات عشن في ظروف متقاربة من حيث النظام الغذائي الصحي، والبيئة المجتمعية الداعمة، والابتعاد عن العادات الضارة، إلا أن نحو 17% منهن أصبن بالخرف مع التقدم في السن.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الجمع بين عاملين رئيسيين، هما انخفاض مستوى التعليم وصِغر محيط الرأس، يرفع خطر الإصابة بالخرف إلى أربعة أضعاف مقارنة بالنساء ذوات التعليم الأعلى والرؤوس الأكبر حجمًا. في المقابل، لم يكن وجود أحد العاملين وحده كافيًا لزيادة الخطر بشكل ملحوظ، ما يشير إلى تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية والخبرة الحياتية.
كما ربطت الدراسة الإصابة بالخرف بصِغر حجم منطقة الحُصين في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.
وبيولوجيًا، يرجّح الباحثون أن الرأس الأكبر يعكس دماغًا أكبر حجمًا، ما يوفر ما يُعرف بـ«الاحتياطي الإدراكي»، وهو مخزون إضافي من الخلايا العصبية والوصلات المشبكية، يتيح للدماغ تعويض التلف الناتج عن التقدم في العمر أو أمراض مثل ألزهايمر، وتأخير ظهور الأعراض السريرية.
أما التعليم، فيُعد عاملًا محوريًا ثانيًا، إذ لا يقتصر دوره على اكتساب المعرفة، بل يسهم في إعادة تشكيل الدماغ وتقوية شبكاته العصبية، ما يعزز الاحتياطي الإدراكي. كما يرتبط التعليم العالي غالبًا بأنماط حياة أكثر صحة، مثل التغذية السليمة والنشاط البدني وتجنب التدخين، وهي عوامل تحمي صحة الدماغ على المدى الطويل.
وتسلّط الدراسة الضوء على أهمية التوقيت، إذ إن نحو 90% من نمو الرأس يحدث قبل سن السادسة، ويصل الدماغ إلى 75% من حجمه النهائي خلال السنة الأولى من العمر. وهذا يعني أن أسس الوقاية من الخرف أو زيادة خطره تُوضع في مراحل الطفولة المبكرة، بل وحتى قبل الولادة.
وخلص الباحثون إلى أن عوامل مثل تغذية الأم أثناء الحمل، والرعاية الصحية المبكرة، والتحفيز المعرفي في السنوات الأولى من العمر، تلعب دورًا حاسمًا في بناء دماغ أكثر قدرة على مقاومة الخرف لاحقًا، ما يؤكد أن الوقاية الحقيقية تبدأ منذ الطفولة المبكرة.
المصدر: ديلي ميل
[email protected]
أضف تعليق