نبيل أشرف صفية، فتى في الخامسة عشرة من عمره فقط، طالب متفوّق ومحبوب من الجميع، كان يدرس في منزله استعدادًا لامتحان في علم الأحياء. وخلال الدراسة قرر أن يخرج قليلًا ليستنشق بعض الهواء في الشارع القريب من منزله في قرية كفر ياسيف. بعد دقائق، دوّت صرخات الفاجعة من كل مكان، معلنة أن نبيل — الفتى الذي حلم بأن يصبح طبيبًا مثل والده — قد قُتل.

بالنسبة لكثيرين، نبيل هو مجرد ضحية أخرى لما يُسمّى حرب الاجرام، لكن عندما جلست مع أفراد عائلته، وسمعت عن فتى رائع، طيب القلب، كان يرى أمامه مستقبلًا كبيرًا، أدركت إلى أي حدّ تكون الأرقام الإحصائية قاسية. مجرّد رقم إضافي في تقرير عن قتلى.

بعد أسابيع قليلة، عندما زرت عائلة عبيدة دحبور، ابن الحادية عشرة من جسر الزرقاء، اجتاحني الشعور بالذنب مرة أخرى. ذنب عمّا لم أفعله بعد لضمان أمن فتى صغير. عبيدة، ولحسن حظه، لم يُقتل، بل أُصيب برصاصة في ساقه. ينتظره طريق طويل وصعب من العلاج والتأهيل. حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم قد يكون قد انقطع. ما هو ذنبه؟ أسأل نفسي مرارًا. خرج إلى تدريب كرة قدم، فأُطلق عليه الرصاص — "رصاصة طائشة"، كما تسميها الشرطة.


252 ضحية للحرب الإجرامية — في عام 2025 وحده. رجال، نساء، فتيان، أطفال، مسنّون. لا حصانة لأحد من القتل الوحشي. صراعات عائلات الجريمة تفاقمت هذا العام. مزيج قاسٍ من الشر، والعنف الشديد، وغياب إنفاذ القانون خلق واقعًا من الفوضى. كل خلاف يتحول إلى عنف، السلاح متاح للجميع، ولم يعد هناك ضمير أو أخلاق — لا تجاه النساء، ولا المسنين، ولا حتى الأطفال.
"لا مشكلة لديّ أن يقتل العرب العرب، بل بالعكس، فليقتلوا بعضهم بعضًا" — من لم يسمع هذه العبارة تُقال من حوله؟ كلمات لا تصدر فقط عن وزير هنا أو هناك، بل تعبّر عن موقف أخلاقي يكشف إلى أي مدى انحدرنا جميعًا.
حان الوقت لأن نوحّد نضالاتنا. السعي إلى حياة آمنة ليس شأنًا عربيًا داخليًا فقط — فالسلاح غير القانوني المنتشر في كل مكان يشكّل خطرًا على المجتمع بأسره.
الإصبع على الزناد ليس سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من المآسي، من تفكك القيم في مجتمعنا، ومن انهيار مكانة القيادة — الدينية، والمجتمعية، والاجتماعية — وكذلك تقاعس جهات إنفاذ القانون التي تغضّ الطرف عن هذا القدر من الوحشية. وبالطبع، مسؤولية الحكومة والشرطة حاضرة أيضًا.

أختتم عامًا كاملًا ولا أجد أي عزاء. بالنسبة إلى 252 ضحية سقطوا هذا العام — كل ما يمكن فعله سيكون قليلًا ومتأخرًا. صحيح أن هناك محاولات لحل النزاعات، ورجال دين يشاركون في مبادرات صلح، والنساء ينشطن على الأرض، والمدارس تخصص ساعات طويلة لمواجهة الظاهرة. ومع ذلك، فإن بكاء عائلة صفية يثبت مدى فشلنا جميعًا — أولئك الذين لم يفعلوا ما يكفي، وبالتأكيد أولئك الذين يتاجرون بالدم.
حان الوقت لأن نوحّد النضالات. الحق في العيش بأمان ليس شأنًا عربيًا داخليًا. السلاح غير القانوني المنتشر في كل مكان يشكّل خطرًا جسيمًا على المجتمع بأكمله.
نضالنا المشترك يجب أن ينطلق من حق جميع مواطني الدولة في حياة آمنة — في كفر ياسيف، وفي جسر الزرقاء، وفي اللد، وفي يافا، وفي أي مكان آخر. الالتزام بالتحرك، سواء من قيادة المجتمع العربي أو من سلطات الحكم، يجب أن يكون المهمة الأكثر إلحاحًا. وحدها الشراكة الحقيقية بين جميع الأطراف قادرة على وقف هذا الوباء المرعب.
وإذا نجحنا في توحيد الجهود، فربما نحظى بالعيش في واقع طبيعي، يكون فيه الأطفال سعداء وآمنين، ولا يموت الآباء خوفًا في كل مرة يخرج فيها طفلهم للعب في الحديقة أو في ملعب كرة القدم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]