بقلم: رانية مرجية ✍️

⸻

مدخل وجداني

يطرق السؤال أبواب أرواحنا كلما تعبت الخطى:
هل الله يحبنا؟
سؤال يتيم، لكنه ينبت في القلب كما تنبت شجرة برية في صحراء لا ماء فيها.

⸻

بين القرآن والإنجيل: صوتان وقلب واحد

القرآن يقول: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة: 195).
والإنجيل يقول: “الله محبة، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه” (يوحنا الأولى 4:16).

صوتان من ضفتين مختلفتين، لكن النهر واحد: نهر الحب.
الله لا يبتعد عن الإنسان، بل يحاصره بالمحبة من كل الجهات.

⸻

الرحمة والنعمة: جناحان لطائر واحد

في الإسلام، محبة الله تظهر في رحمته:
“ورحمتي وسعت كل شيء” (الأعراف: 156).
وفي المسيحية، محبته تُعلن في النعمة:
“فإنكم بالنعمة مخلَّصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله” (أفسس 2:8).

الرحمة تغمر القلب، والنعمة ترفع الروح.
كلاهما يؤكد أن حب الله ليس مشروطًا بكمالنا، بل بحضوره في ضعفنا.

⸻

بين الخطيئة والغفران: أبواب مفتوحة

نخطئ، نتعثر، نسقط.
لكن الله لا يشيح بوجهه عنّا:
• “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله” (الزمر: 53).
• “حيث كثرت الخطيئة ازدادت النعمة جدًا” (رومية 5:20).

في كلا النصين، الحب لا يُلغيه الذنب، بل يتحول إلى جسر يعيدنا إلى حضن الله.

⸻

استراحة شعرية

أيها القلب المتعب،
لا تحزن…
فالسماء تعرف دموعك،
والله أقرب من تنهيدة في ليلٍ طويل.

نحن لسنا أيتامًا على هذه الأرض،
نحن أبناء المحبة،
وورثة الرحمة.

⸻

الحب الإلهي كقوة إنسانية

لو صدّقنا فعلًا أن الله يحبنا، لكان العالم مختلفًا:
• لما سال دم بسبب طائفة أو مذهب.
• لما جاع طفل في وطن يتكدس بالذهب.
• لما نام إنسان في عزلة، ونحن نؤمن أن الله في كل قلب يحب.

المحبة الإلهية ليست آية نتلوها فقط، بل مسؤولية نعيشها:
“أحبوا أعداءكم” (متى 5:44) تلتقي مع “ادفع بالتي هي أحسن” (فصلت: 34).
وفي هذا اللقاء، يولد إنسان جديد، إنسان الله.

⸻

خاتمة

الله يحبنا، وإلا ما كان فينا هذا الشوق إليه.
الله يحبنا، وإلا لما أشرقت شمس بعد كل ليل.
الله يحبنا، وإلا ما كان القرآن والإنجيل معًا يغنيان لحناً واحدًا:

“أنا أحبكم… لا تخافوا”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]