بمناسبة اليوم العالمي للسكري: د. ناصر سكران: "50 % من السمينين يصابون بالسكري و 50% من السكريين يعانون من السمنة"

يصادف هذا الشهر اليوم العالمي والسكري ويهدف الى رفع الوعي لمشاكل ومخاطر وباء السكري. العلاقة بين السكري والسمنة واضحة جدا، السمنة هي أحد المسببات الرئيسية لانتشار السكري. التخلص من الوزن الزائد هو واحدة من أهم العلاجات للسكري وحتى الأبحاث الأخيرة والادبيات الطبية تتناول السكري والسمنة كمرض واحد يطلق علية "السمنري". لذلك هناك تعاون بين أطباء السمنة وأطباء السكري وهناك الكثير من الأطباء الذين يحملون التخصصين معا.

كما وتشير الأبحاث الأخيرة الى التأثير الإيجابي والواضح للحلول الجراحية المختلفة على مستويات السكر في الدم وبالتالي الحد من تعقيدات واسقاطات تفاقم مرض السكري التي تكون في بعض الأحيان الحل الوحيد للمرضى الذين يعانون من مستويات مرتفعة للسكر في الدم أو يعانون من السمنة المرضية المفرطة. اذ أن 50 % من السمينين يصابون بالسكري و 50% من السكريين يعانون من السمنة.

حول هذا الموضوع تحدثنا مع د. ناصر سكران، رئيس رابطه جراحين لعلاج السمنة الزائدة في إسرائيل ومدير قسم الجراحة العامة في مستشفى العائلة المقدسة في مدينة الناصرة عن أهمية محاربة السمنة وتأثيرها على انتشار السكري بشكل مقلق في المجتمع العربي بسبب نمط الحياة الحديث.


نلاحظ خلال السنوات الأخيرة العلاقة الواضحة بين السكري والسمنة وبمناسبة شهر السكري اريد أن توضح لنا العلاقة بين السمنة والسكري واخر المعطيات والاحصائيات في المجتمع العربي؟

بداية اريد أن أوضح أن كل من يرى أن زيادة الوزن هي شيءٌ له علاقة بالشكل فحسب عليه أن يعيد النظر في تفكيره، فالسمنة هي مرض يستوجب العلاج، وهي مرض قاتل يترافق مع مخاطر كبرى من خلال الإصابة بأمراض مزمنة أو ربما حتى الموت المبكر. وقد أثبتت دراسات متعددة أنّ ثمّة علاقة متينة بين السمنة وتراجع الأداء البدني واخفاض الإنتاجية بشكل عام. ولا تقتصر آثار السمنة على الإنتاج بزيادة معدلات الوفيات فحسب بل أيضا من خلال زيادة الأمراض وتفاقمها واستفحالها. وليس من قبيل الصدفة أن تلجأ منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من السمنة المرضية القاتلة الوبائية والمنتشرة في العالم أكثر من انتشار المجاعة.

لقد شهد العالم تحولات كبيرة وأصبح عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر من عدد الذين يعانون من المجاعة. يقدر عدد سكان الأرض ب 7.7 مليار نسمة مع العلم أنّ هناك أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من الوزن الزائد فيما هناك أكثر من مليار شخص يعانون من سوء التغذية. تقدر منظمة الصحة العالمية أعداد المصابين بالسمنة المرضية في العالم بأكثر من 400 مليون شخص، الأمر الذي أدى إلى زيادة نسبة الإصابة بأمراض القلب وداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض المفاصل وغيرها.

وتحذر المنظمة من أنه ما لم يكن هناك تحرك سريع فإن ثمة مخاطر من ارتفاع الرقم أكثر والتي ازدادت حدتها مع تفشي فيروس الكورونا. وتعرّف السمنة بأنها زيادة وزن الجسم عن حدّه الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه، وهذا التراكم ناجم عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم.

في المجتمع العربي وضعنا لا يطمئن لان مجتمعنا سمين 1.2 أكثر من المجتمع اليهودي ومصاب بالسكري أكثر ب 1.4 أكثر من المجتمع اليهودي. زد على ذلك ارتباط السكري بالسمنة حيث أن 50 % من السمينين يصابون بالسكري و 50% من السكريين يعانون من السمنة. هذا الحال هو أحد الأسباب الرئيسية لكون معدل عمر الانسان العربي أقل ب 3 سنوات من المجتمع اليهودي ولكون معدل عمر من يعاني من السمنة والسكري اقل ب12 عاما مقارنة بشخص معافى من هذان المرضان الخطيران.

ما هي تأثيرات مرض السمنة وطرق علاجها وكيف تؤثر على انتشار السكري ومضاعفاته؟
السمنة قد تكون السبب في الإصابة بأمراض متعددة مثل: السكتة القلبية، الجلطة، انسداد الشرايين، القصور في الشريان التاجي المغذي لعضلة القلب وهذا يؤثر على نشاط عضلة القلب. فالقلب يضخ الدم للجسم كله وعلى طول الحياة بمقدار معين يوميا وإذا أصيب الإنسان بالسمنة فإن هذا المقدار يتغير بحيث يؤثر على العمر الافتراضي لعضلة القلب مما قد يصيبها بالتضخم أو يعرّضها للإصابة بجلطة تؤدي عادة إلى الوفاة.
للسمنة تأثيرات سلبية أيضا على الجهاز التنفسي فالرئتان مؤولتان عن إدخال الأوكسجين للجسم، وعليه فإذا كانت هناك سمنة فقد نواجه صعوبة في التنفس بسبب زيادة كمية الهواء المطلوبة للجسم، وقد تحدث جلطة في الرئة.


أفضل أسلوب لعلاج السمنة هو ضرورة اتباع الحمية الغذائية المستمرة والدائمة والاعتماد على نظام غذائي قليل النشويات والحلويات والابتعاد عن الدهون والتركيز بشكل كبير على الخضار والفاكهة وزيادة ممارسة الرياضة والنشاط البدني. إضافة الى تبني أسلوب حياة صحيّ.


تؤكّد جميع الأبحاث حول إنقاص الوزن أن الوقاية واتباع نهج الحياة الصحي، هم الحلّ الأمثل لمعالجة السمنة وبالتالي تحسين مستوى السكر في الدم. المشكلة أن الكثيرين من المرضى لا ينجحون في انقاص الوزن بواسطة اتباع نهج الحياة الصحي فقط وهم بحاجة الى علاجات دوائية مثل الحقن التي تعتبر علاجا فعالا يخفض الوزن بنسبة 10% تقريبا فقط. وهذا لا يكفي أحيانا لمعافاة الجسم، الكثيرين من المرضى لا يستطيعون المحافظة على الوزن لمدة طويلة من خلال الحقن ويبقى امامهم العلاج الأكثر فعالية للسمنة المرضية المفرطة والوحيد وهو الحل الجراحي وهو ما تطلق علية الادبيات الطبية الحديثة الحل الجراحي "الايضي" نظرا للتأثير الإيجابي والواضح لهذه العمليات على مجمل أجهزة الجسم وخفض مستويات السكر ومنع تعقيدات مرض السكري وتأثيراتها السلبية على الاوعية الدموية، تشمع الكبد، مشاكل الكلى والعينين وغيرها من المخاطر.

تأثير هذا العلاج على ينعكس على وظائف الجسم الهامة عامة وهو ما وصفته وزارة الصحة أنه علاج ينقذ الحياة. أيضا العلاج الجراحي يتطلب دمج واتباع نهج حياة صحي وتعاون مستمر بين المريض والطبيب ومستتشارة التغذية والطاقم متعدد المجالات. اريد ان أوضح أن عمليات المعدة والحلول الجراحية الايضية المختلفة هي ليس موضوعا جماليا وشكليا، بل انها علاج ضروري للأشخاص الذين يعانون من السمنة المرضية المفرطة والسكري ولا يستطيعون التخلص من الوزن المطلوب بواسطة الحقن فقط واستمرار السمنة يؤدي الى تفاقم مرض السكري وانتشار أكبر لتعقيدات السمنة والسكري وتؤدي الى الموت المبكر. من هنا اعتبارات علاج السمنة مختلفة من مريض الى اخر وفق معطياته الطبية المتعلقة بشدة السمنة والسكري وتعقيداتها وامور أخرى.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]