هناك من النساء من تأخرن عن سن الانجاب، لأسباب متعلقة بظروفهن، مع تطور وتقدم العلم والطب، تطورت أيضًا سُبل الحفاظ على خصوبة النساء، مثل حل تجميد البويضات، الذي يعتبر حلاً مهمًا للكثير منهن، من أجل الحفاظ على خصوبتهن وفرصة للإنجاب إذا ما أردن استخدام هذه البويضات مستقبلاً، ربما تبدو الفكرة غريبة للكثيرات، وربما يصعب تقبلها لبعضهن، لكن بعيدًا عن هذه التخوفات، تعتبر هذه العملية وسيلة لتحقيق حلم الأمومة لدى مجموعة من النساء اللاتي يوجد خطر على خصوبتهن وقلق لأسباب طبيّة، أو بسبب ظروف أخرى تحيط بهن.

عن عملية تجميد البويضات وحفظها، موقع بُـكرا، التقى مع الطبيب جيمي أدوار جدعون مدير جناح النساء والولادة وقسم الاخصاب الخارجي في مستشفى الناصرة- الإنجليزي.

الهدف من تجميد البويضات... وفي أي ظروف ممكن حفظها؟

يقول د. جيمي: " تهدف عملية تجميد البويضات للحفاظ على إمكانية حمل النساء في المستقبل، وهي خطوة مهمة جدًا في يومنا هذا لدى النساء اللاتي يخططن لتأخير جيل الانجاب، أو حلاً للنساء اللاتي يعانين من حالات مرضيّة معينة، أو لأسباب أخرى ".

وفيما يتعلق بالظروف المتعلقة بحفظها قال د. جيمي: " نحن نقسم ذلك إلى هدفين أساسيين:

الأول: الحفاظ على الخصوبة لأسباب طبية.
الثاني: الحفاظ على الخصوبة لأسباب اجتماعيّة غير طبية (نساء من جيل 30-41 عامًا- حسب القانون).

وفيما يتعلق بالأسباب الطبية التي تفرض بإجراء تجميد البويضات قال:

1. نساء لديهن مشكلة في انتاج البويضات، مفضل أن تقوم بتجميد البويضات لديهن في سن العشرين، حتى تضمن مستقبلاً أن يكون لديها بويضات محفوظة حين تجد شريك حياتها وبإمكانها استخدامها.
2. إصابة المرأة بالسرطان.
3. نساء مصابات بمرض يؤثر على مخزون البويضات.
4. نساء يعانين من الانقطاع المبكر للطمث أو أسباب متعلقة بالدورة الشهرية.

وفيما يتعلق بالأسباب الاجتماعية، التي من المفضل أن تقوم المرأة بتجميد البويضات لديها قال:

1. كل امرأة أخذت قرار تأخير الانجاب لديها.
2. نساء تأخرن عن الزواج لعدم وجود شريك حياة.
وأشار د. جيمي جدعون، أن النساء اللاتي يقمن بتجميد البويضات لأسباب طبية، تكون بتمويل كامل من الدولة، بينما النساء اللاتي لديهن الأسباب الاجتماعية، غير ممولة من الدولة.

كيف تتم عملية تجميد البويضات؟

يقول د. جيمي: " فيما يتعلق بعملية تجميد البويضات، تستعمل المرأة أدوية وحقن التي تسبب في تكاثر البويضات لديها داخل المبيض، من أجل انتاج عدد أكبر من البويضات الملائمة للإخصاب، التي يتم استخراجها لاحقًا من المبيض، في غرفة العمليات والتي تكون مجاورة لمختبر الاخصاب، وتتم العملية بواسطة تخدير كلي بسيط ولمدة قصيرة.
وبعد استخراج البويضات يتم تجميدها بثلاجة خاصة تحتوي على سائل النيتروجين بدرجة 200 تحت الصفر.

الأمر متعلق بجيل المرأة...

وتابع د. جيمي: " في العادة يتم تجميد نحو 20-40 بويضة من المرأة، والهدف أن يكون كمية بويضات التي تكون كافية حتى يحصل الحمل والنتيجة يتكون الجنين ومن ثم الولادة، عادة النساء اللاتي تحت سن 35 بالإمكان أن نستخرج منها حتى 25 بويضة للتجميد، وهذا ضمان بنسبة 95% أن يحدث لدينا ولادة لطفل واحد.

وفيما يتعلق بالنساء اللاتي تعدين سن ال 35، أو بين 35- 40 عامًا، يكون احتمال نجاح 20 بويضة بنسبة 50%.
وأشار د. جيمي: " إذا قمنا بتجميد أكثر من 40 بويضة، هذا يزيد من احتمال نجاح لحدوث الحمل وولادة لطفل واحد.

لماذا؟
لأنه ليس كل بويضة نقوم باستخراجها يتم اخصابها أو يتطور بها الجنين، لأن الأمر متعلق بجيل المرأة، فهو أكثر عامل يؤثر على جودة البويضات واحتمالات نجاح الاخصاب في المستقبل ".

وتابع: " نحن نتحدث عن بشكل مبدأي، عما يقارب 80% من البويضات الناضجات اللاتي يمروا بعملية الاخصاب مع الحيوانات المنوية بشكل جيد، ومن بينها يوجد 80% من البويضات التي تمر بعملية الاخصاب التي من الممكن أن تطور إلى أجنة، وبالطبع نراقب ونفحص جودة هذه البويضات عبر المجهر " الميكروسكوب "، وبالتأكيد لدينا فحوصات متطورة أكثر التي من خلالها يتم فحص الأجنة ونتأكد من جودتها ".

أما عن التخوفات من العملية فقال:

" بدايةً، عملية تجميد البويضات ليست عملية صعبة، وهي تتطلب علاج ما يقارب لمدة أسبوعين لدورة واحدة من التجميد، نقوم في وحدة الاخصاب الخارجي بمرافقة المرأة منذ بداية وحتى نهاية عملية التجميد، على المستوى المهني والنفسي وهذا أمر مهم.
نحن نتفهم مخاوف المرأة، لكن هذه العملية ليس صعبة، ونسبة المخاطر في تجميد البويضات قريبة من الصفر، ومنخفضة جدًا ".

وعن سيرورة العملية قال:

" تتناول المرأة أدوية وحقن لهرمونات التي تحفز المبايض من أجل انتاج بويضات عديدة، بدلاً من بويضة واحدة في الشهر، والتي يتم تناولها على مدار 10-11 يومًا، وبعد 36 ساعة من الحقنة الأخيرة، ومن ثم يتم استخراج البويضات بتخدير كامل تحت رقابة الموجات الصوتية " الأولتراساوند " عبر المهبل، ويتم شفط واستخراج البويضات، تستغرق هذه العملية بين 10-15 دقيقة، وبعد ساعتين من العملية يتم تسريح المرأة الى البيت، وبإمكانها أن تكمل حياتها بشكل عادي في اليوم التالي، وفي حال كانت تعاني من أوجاع بإمكانها تناول المسكنات.

هل من خطورة؟

وفيما يتعلق بالخطورة أكد، أن احتمالات الخطورة في عملية تجميد البويضات فيها منخفضة، مشيرًا أنه يتم اجراء 40 ألف دورة علاج خلال السنة في البلاد، ولم يتم السماع عن أي مشكلة حدثت خلال التجميد، واحتمال الخطورة جدًا ضئيل ".

الوعي لدى النساء وخاصة العربيات... والاقبال على العملية من قبلهن

وحول الوعي لدى النساء العربيات فيما يتعلق بتجميد البويضات من خبرته كطبيب قال: " للأسف لا يوجد وعي كاف للنساء العربيات في كل ما يتعلق بموضوع تجميد البويضات، ودورنا في وحدة الاخصاب الخارجي في مستشفى الناصرة الإنجليزي، نشر الوعي في مجتمعنا، ليس فقط على مستوى الجماهير، انما ايضًا على مستوى الأطباء.

اليوم من مهمتنا أيضًا تجنيد أطباء التخصص النسائي والعائلة أن يكون لديهم معرفة في إيجاد حل أو اقتراح لإمكانية وأيضًا بشكل قانوني اقتراح موضوع تجميد البويضات لكل امرأة تجاوزت 30 عامًا، ولم تتجوز أو تنجب بعد، ولكل امرأة لديها أمراض مزمنة يمكن أن تؤثر على خصوبة بويضاتها، أو لديها مشكلة في الدورة الشهرية، مفضل أن يأتوا إلى وحدة الاخصاب الخارجي، لإجراء عملية تجميد للبويضات ".
وتابع د. جيمي: " نحن نرى أن نسبة الوعي لدى النساء العربيات غير كافية، ويجب علينا رفعها في مجتمعنا، كنوع من ضمان لحياتها المستقبلية في الانجاب ".

نصيحة...

واختتم د. جيمي اللقاء بنصيحة للنساء التي قال فيها: " النصيحة الأساسية لكل النساء إذا في أي مشكلة بالعادة الشهرية او في مشكلة بالعلاقات الجنسية او اوجاع بالعادة الشهرية، أو في مشكلة وراثية معروفة، التوجه لطبيب اخصائي في أسرع وقت دون أي تأخر، طبعًا من المهم التوجه للإنسان الصح والطبيب الذي يعالج مثل هذه الحالات، لأن الوقت في مجالنا هو عامل مهم جدًا، وخاصة أنه يؤثر على خصوبة البويضات، التي تقل مع الوقت.

لذلك يجب التوجه بأسرع وقت لمختص الذي بإمكانه توجيه النساء للعلاج المناسب، ونحن كطاقم طبي لدينا في وحدة الاخصاب الخارجي التابعة لمستشفى الناصرة الإنجليزي الامكانية لخدمة النساء، لدينا طاقم استشاريين الذي يعمل مع كل صناديق المرضى، بإمكان المرأة أن تتوجه إلينا ويكون لديها نموذج الالتزام المالي (התחיבות) من صندوق المرضى، ونقدم لها الاستشارة والخدمة والعلاج بدون أي مشكلة وبكل سرور ".


 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]