بمناسبة اليوم العالمي لمرض الامعاء المزمنة: د. نعيم أبو فريحة: "أمراض الأمعاء المزمنة لها تأثير كبير على حياة المريض، العلاج والمتابعة لها تأثير كبير على سيرورة المرض"

بمناسة اليوم العالمي لمرض الامعاء المزمنة والذي يصادف 19/5/2022 وجة د. نعيم ابو فريحة، أخصائي الامراض الباطنية وامراض الجهاز الهضمي في مستشفى سوروكا ورئيس رابطة الأطباء العرب في النقب رسالة للمرضى بأن هنالك أهمية كبرى للمتابعة لدى طبيب جهاز الهضمي ومتابعة العلاج بناء على توصيات الطبيب وذلك لأن المرض لها تأثيرات مختلفة من الناحية الصحية بحيث قد يصيب أجهزة وأعضاء مختلفة مثل المفاصل، الجلد، العيون وغيرها وخاصة عندما نتحدث عن الارتفاع المستمر في انتشار مرض الامعاء المزمنة في المجتمع العربي في السنوات الاخيرة والذي قد يكون بسبب تغييرات نمط الحياة في المجتمع العربي.

وبالرغم من ان هذه الأمراض المزمنة لا علاج شافي لها عادة ما يتم علاج او تخفيف الاعراض، الا أن تطّور العلاجات البيولوجية في السنوات الاخيرة تساهم بشكل كبير في تحسين جودة حياة مرضى الامعاء المزمنة بما فيها مرض الكرون والألتهاب التقرحي للقولون (الكوليتيس). كما وشدد ابو فريحة على اهمية التوعية من أجل اكتشاف هذه الأمرض وأهمية دعم وتقبل المرضى من قبل البيئة المحيطة لهذا السبب يعمل أبو فريحة من خلال اليوم العالمي للمرض على ارسال هذه المادة الى وسائل الاعلام لتوفر المعلومات الضرورية للتوعية حول الموضوع.

أسباب هذه الامراض المزمنة؟
بالرغم من التقدم العلمي الا انه حتى الان لا توجد معلومات دقيقة بخصوص سبب بعينه لهذه الامراض، الا أن هنالك عوامل بيئية، وبائية وأخرى وراثية قد يكون لها دور في الاصابة بهذه الامراض. فمثلا التدخين قد يكون أحد عوامل الخطورة او قد يشكل صعوبة في علاج مرض كرون في حين انه يعتبر عامل يحمي من مرض التهاب القولون التقرحي. بالرغم من ذلك مفضل دائما الاقلاع عن التدخين.

انتشار هذه الامراض في المجتمع العربي ومتى تظهر؟
هذه الامراض منتشرة بشكل كبير لدى اليهود وخاصة اليهود الأشكناز ولكن نجدها اليوم في جميع الدول وفي معظم الشرائح الاثنية المختلفة. اما ما يخص العرب فهذه الامراض نادرة الا انها تزداد في الانتشار في العقود الأخيرة ويعود ذلك كما يبدو الى التغير الكبير في نمط الحياة بما فيها من تغير هائل بخصوص التغذية وتغير الوضع الاجتماعي والاقتصادي لدى العرب. فبشكل عام تنتشر هذه الامراض لدى الطبقات العالية في السلم الاجتماعي الاقتصادي.

بما يخص العرب في داخل إسرائيل فهنالك ارتفاع مستمر بنسبة انتشار هذه الامراض في المناطق المختلفة وقد أجريت أبحاث مختلفة من قبل اخصائيين في هذا المجال وتم نشرها في مجلات علمية. هنالك ما يقارب 3500 مريض بهذه الأمراض المزمنة من المجتمع العربي بحيث يشكلون ما يقارب 8% من مجمل المرضى في البلاد. تظهر امراض التهاب الأمعاء بشكل أساسي في جيل مبكر, الجيل 15-25 سنة ولكن قد تظهر أيضاً في جميع الأجيال.

ما هي أهم الاعراض التي يصاب بها مرضى كرون والتهاب القولون التقرحي؟
أهم الاعراض التي تصيب المرضى هي اوجاع البطن المزمنة، الاسهال المزمن، فقدان الشهية والنزول في الوزن. اوجاع البطن تكون في اغلب الأحيان في أجزاء البطن السفلية اما الاسهال قد يكون مصاحب بخروج مخاط او دم. في حالة التهاب القولون التقرحي يكون النزيف الدموي او البراز مع الدم أكثر ما يميز أعراض المرض.


بشكل عام تبدأ الشكوك بوجود المرض عندما تكون الاعراض مزمنة ومستمرة لعدة أشهر على الاقل لأن جميع هذه الاعراض قد تظهر في امراض حادة وتنتهي بعد عدة أيام.

كيف يقوم الأطباء بتشخيص هذه الأمراض؟
التشخيص يتم بواسطة الاستماع لأعراض المريض، الفحص السريري، فحوصات الدم، تصوير الأمعاء الدقيقة بواسطة الاشعة (التصوير المقطعي المحوسب للأمعاء الدقيقة ( CT-enterography)، فحص الامعاء بواسطة المنظار (كولونسكوبيه )، أخذ عينات من الأمعاء وفحص الأمعاء الدقيقة بواسطة التنظير عن طريق الكبسولة. فحوصات الدم تساعدنا في معرفة ان كان هنالك فقر دم حاد او مزمن بسب اعتلال الامتصاص او نزيف مزمن.

أن فحص الدم لمستوى البروتين المتفاعل C أي (CRP) يساعدنا في معرفة ان كان هنالك التهاب في الجسم، بالطبع هذا الفحص ليس خاص للجهاز الهضمي وانما اغلب الالتهابات في الجسم تؤدي الى ارتفاع مستواه في الجسم. فحصوات البراز تساعدنا في التأكد من عدم وجود طفيليات او بكتيريا والتي قد تؤدي لنفس الاعراض الحادة او الى ظهور مجدد للأعراض في حالة ان كان المرض هادئا. فحص إضافي في البراز هو تحليل بروتين الكالبروتيكتين وهو علامة على وجود التهاب في الأمعاء ان كان مرتفعا ويساعدنا خلال فترة التشخيص وبعد ذلك في متابعة المرض.


التصوير المقطعي المحوسب للأمعاء الدقيقة يستعمل بشكل أساسي في فترة التشخيص ويفضل استعمال التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للأمعاء الدقيقة للمتابعة وذلك لتخفيض مخاطر الاشعة للمدى البعيد التي قد تكون نتيجة للاستعمالات المتكررة للتصوير المقطعي المحوسب.

ما هي أهم العلاجات لهذه الأمراض؟
بما اننا لا نعرف المسببات لهذه الامراض فان علاجها يكون بشكل غير مباشر ولا يوجد اي علاج يؤدي الى الشفاء التام من هذه الامراض، هذه الأمراض هي مزمنة وهدفنا ان تكون هادئة قدر الإمكان دون أعراض ودون أي علامات للالتهاب في الأمعاء. فالعلاج يشمل علاج الاعراض بأدوية للأوجاع وأخرى للإسهال. كما اننا نعالج الحالات الحادة بواسطة المضادات الحيوية وادوية ضد الالتهاب. العلاج مركب ومختلف من مريض الى آخر وللمريض دور اساسي في ادارة هذا المرض. بشكل عام تطور العلاجات البيولوجية واستعمال مضادات تعرقل مسببات الالتهاب يتم تناولها بالحقن بالوريد او تحت الجلد لفترات متباعدة ومنها ايضا ما يعالج بطانة الأمعاء وحتى شفائها وبهذا يساهم بشكل كبير في تحسين جودة حياة مرضى الامعاء المزمنة.

كما ويمكن طرح الأسئلة بخصوص امراض التهاب الأمعاء المزمنة، هنالك مجموعة باللغة العبرية وفي الفترة الأخيرة تم فتح مجموعة باللغة العربية باسم " نتحدث من البطن عن كرون والتهاب القولون" التابعة للجمعية لمساندة مرضى الكرون وكوليتس والتي تهدف لخدمة المرضى ومساعدتهم من منطلق ان هذا المرض بحاجة الى علاج من عدة جوانب فبالاضافة الى العلاج الطبي، هناك ضرورة للتطرق للعوامل النفسية والمجتمعية وتعزيز دور المريض في ادارة المرض والتعامل مع البيئة المحيطة له.

الأعراض الجانبية للأدوية
كما يعمل الجميع ان هنالك قد تكون اعراض جانبية للأدوية بما فيها اعراض خفيفة للمدى البعيد ولكن قد تكون هنالك أعراض للمدى البعيد وذلك يعود لأسباب مختلفة ولتأثير هذه الأدوية على جهاز المناعة، لذلك يشرح الأطباء للمريض عن هذه الأعراض وبالطبع المريض يستفسر من الطبيب عن الأعراض بناء على نوع الدواء ويكون في نهاية الأمر اتخاذ القرار بناء على الاستفادة الممكنة من الدواء مقارنة مع المخاطر المختلفة من الدواء.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]