بقلم : سري القدوة

ذكرى معركة الكرامة أعادت للأمة كرامتها بعد نكسة حزيران، وأكدت المعركة أنه بالنضال والإصرار وتكاتف الأمة العربية ودعمها يمكن الشعب الفلسطيني تحقيق طموحاته الوطنية، حيث حقق الجيش الأردني اروع صفحات العطاء في معركة الكرامة ولعب دورا مهما في صناعة هذا الانتصار المهم حيث تعانقت الارواح وكانت فلسطين والأردن حاضرة بقوة مواقفها الخالدة في تلك الايام وذكرى المواقف البطولية التي تجسد العلاقة التاريخية بين الشعبين وتتبلور المواقف الوحدوية التي تعبر عن عظمة العطاء المشترك حيث سطر ابناء الشعب الفلسطيني مع الجيش العربي الأردني اروع صفحات التكامل والتلاحم الفلسطيني الأردني وأنبل التضحيات والبطولات في قهر الجيش الإسرائيلي المدجج بالدبابات والطائرات الحربية والمعزز بكافة الوسائل القتالية .

لقد كانت ملحمةً تاريخيةً حطمت أسطورة جيش الاحتلال الذي لا يقهر وألحقت الهزيمة به ليعود إلى أدراجه يجر ذيول الخيبة والفشل والانكسار وأن الاحتلال مهما بلغت سطوته وجرائمه وعدوانه سوف يقهر أمام الارادة والصمود والتحدي وقوة الحق الفلسطيني وشعب فلسطين لقادر حقا على إلحاق الهزيمة وإنهاء الاحتلال بكافة أشكالها العسكرية والاستيطانية وتحرير الأراضي المحتلة والانتصار على سياسة القتل والإعدامات الميدانية والاستيطان والتهويد والتطهير العرقي والترحيل القسري التي تستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني .

الشعب الفلسطيني وهو يخوض معركة الاستقلال الوطني وفي ظل انتصار الكرامة سيبقى يسترشد من هذا الانتصار العظيم الذي تحقق عبر التلاحم الفلسطيني الاردني ونضال الأمة العربية في وجه المشروع الصهيوني الاستعماري وممارسة تهويد الارض الفلسطينية وسرقتها ولا يمكن لهذا العدوان والتصعيد الإسرائيلي ان يستمر في ظل تمسك شعب فلسطين بحقوقه الوطنية العادلة .

المواقف الخالدة والعلاقات التاريخية الأردنية الفلسطينية لم تكن وليدة الصدفة بل تجسدت عبر سنوات طويلة من النضال فكانت رسالة تتواصل عبر الأجيال التي حملت وصية الأجداد من اجل حماية الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وهذه المسيرة هي جزء من تاريخ الشعب الفلسطيني المكافح التي جسدتها وعبرت عنها معركة الكرامة من خلال تجسيد العلاقات الفلسطينية الاردنية بقوة حضورها ومساندة الاردن ملكا وحكومة وشعبا للقدس وحمايتها ضمن الولاية والوصايا الاردنية الهاشمية من اجل تحقيق الحقوق الفلسطينية في عودة أبناء الشعب الفلسطينى لوطنهم وإقامة دولتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس .

الاستقلال الوطني الفلسطيني ومعركة بناء الدولة الفلسطينية المستقلة بدأت ولم تنته إلا بالانتصار وإنهاء الاحتلال وتجسيد السيادة على كامل حدود دولة فلسطين بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ومعركة الكرامة أعادت الاعتبار والعزة والكرامة للأمة العربية وأوقفت الزحف الإسرائيلي التوسعي حيث جسد الانتصار الفلسطيني والأردني في معركة الكرامة وشكل نقطة انطلاق نحو تجسيد الهوية الفلسطينية والحفاظ على حق العودة وإسقاط مشاريع التوطين وتحقيق الانتصارات السياسية والدبلوماسية التي كان أبرزها قبول فلسطين دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة ورفع العلم الفلسطيني في مقراتها .

في يوم الكرامة لا يسعنا الا وان نحي الشهداء وهؤلاء الابطال الذين شاركوا في صناعة هذا الانتصار التاريخي وصنعوا معركة الكرامة ببطولة وقوة سيذكرها التاريخ عبر الاجيال ونؤكد في ذكري معركة الكرامة على أهمية العمل في نطاق المجتمع الدولي لتتحمل المؤسسات الدولية مسؤولياتها وإنصاف الشعب الفلسطيني برفع الظلم التاريخي الواقع عليه والضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها وتصعيدها العسكري وجرائمها البشعة وإنهاء احتلالها بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية للأراضي الفلسطينية المحتلة والعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]