ترتدي ربوع بلادنا من جديد الحلة الخضراء، مزينة بأشجار اللوز ذات النوار الأبيض، كعرائس مكسوة بفستان زفافها لاستقبال حياة جديدة، وقدوم فصل البدايات فصل الربيع.. تتهيأ الأرض فيه لارتداء أجمل أثوابها ليبدأ فصل جديد من فصول الحياة، فتولد الزهور بمختلف أشكالها وألوانها وعطورها، وفيه أيضًا تعلو زقزقة العصافير، وتعود الطيور المهاجرة، وتستيقظ الحيوانات من سباتها الطويل، وتفتح عينيها للشمس الساطعة...
وهنا أتساءل عن مصير ربيعنا العربي ومتى علينا نحن البشر أن نستيقظ من سباتنا، ونرتقي إلى حياة هادئة وادعة، خالية من مشاهد عصرنا المؤلمة والمتكررة من أعمال العنف وانعدام القيم والأخلاق...وتلك المبادئ التي ما زلنا نتغنى بها حيث اعتقدنا جميعنا أنها تجذرت بداخلنا وأصبحت شيمة من شيمنا كلها معاني جميلة، للأسف دفنت وأغلق عليها الدهر، وأصبحنا وتصرفاتنا دون أي رادع أو احتساب للقيم المجتمعية... أنا من مواليد الربيع، أخي وليد الربيع أيضًا وأختي أيضًا من مواليد الربيع... أحن دائمًا لفصل الربيع، نتجدد معه ونتبدل للأفضل، كالأغصان اليابسة التي تتبدل بالبراعم الخضراء، فكم من قصيدة رائعة الجمال تغنت لأجل الربيع، كيف لا وهو فصل الفراشات الملونة، وفصل الحب والبدايات.....