في حديث خاص مع دكتور يوسف نجاجرة، استاذ مشارك في كلية الصيدلة، جامعة القدس وكيميائي حول وما حصل في مرفأ بيروت؟ والخطأ الذي أدى الى هذا الزلزال العنيف أهي سلسة من الأخطاء التي تراكمت وسببت هذه الفاجعة؟ وكيف لمادة مستقرة نسبيا من الناحية الكيميائية أن تتحول الى قنبلة عنيفة الانفجار، ما هو مصدر الاشتعال الأولي الذي أدى الى تحويل نيطرات الأمونيوم الى وقود لنفسها؟

بدأ نجاجرة حديثه ل "بكرا": حتى تنفجر كمية 2700 طن من نيترات الأمونيوم (Ammonium nitrate, NH₄NO₃) يجب ان تحدث سلسلة من الأخطاء. نتيجة بهذه الفداحة يسبقها إهمال، انعدام المسؤولية، وجهل جهول.

كيمياء الانفجار والتخزين

وتابع مفصلا: يتم إنتاج نقل شحن وتخزين ملايين الأطنان من هذه المادة سنويا في العالم. حيث يقدر الإنتاج العالمي بأكثر من 21 مليون طن خلال عام 2017. وتعتبر مصر، الولايات المتحدة، اوزبكستان، بولندا وروسيا من أكثر الدول إنتاجا لهذه المادة. ويقدر حجم السوق السنوي بحوالي 6 مليار دولار أمريكي.

وتطرق الى كيمياء الانفجار قائلا: نيطرات الأمونيوم (Ammonium nitrate, NH4NO3) تعرف على أنها ملح غير عضوي ينتج عن معادلة حامض النيطرك (Nitric acid, HNO3) مع قاعدة الأمونيا (ammonia, NH3) . يتشكل ملح رقائقي الشكل ابيض اللون في حالة الصلابة. هذه المادة عالية الذوبان في الماء كباقي الأملاح غير العضوية. تستخدم بكثرة في الأسمدة ولها استخدام في الألغام والمتفجرات.

ومن حيث الإستقرارية نوه: هذه مادة مستقرة في الظروف العادية (درجة الحرارة، الضغط، الخ) ولا تعرف على أنها مادة قابلة للاشتعال بذاتها. حتى تحترق (تشتعل) هذه المادة يجب أن يتوفر مصدر للهب. وإذا ما حصل ذلك فإن للملوثات الأخرى دور في استمرارية الاشتعال. يكون اشتعالها كتفاعل متسلسل بحيث توفر الكمية الأولى الحرارة الضرورية لاشتعال كمية ثانية أكبر وهكذا. إذا ما اشتعلت هذه المادة فإنها تنتج أكاسيد النيتروجين (مثل (Nitrogen dioxide, NO₂) السامة ذات الرائحة الكريهة (وهي التي تعطي اللون الأحمر الدموي Reddish للغيمة الناتجة).

ما هي نيطرات الامونيوم

وأسهب: تعتبر نيطرات الأمونيوم مادة غنية بالأكسجين وبإمكانها خلال عملية الاشتعال أن تتحول لمصدر يوفر تركيز عال من الأكسجين لتحريك عملية احتراق إضافية متسارعة (حتى لو حصل نقص في أكسجين الجو المحيط). وإذا ما حصل احتراق كمية كبيرة فإن تغييرا كبيرا يحصل في الضغط مما يؤدي إلى انفجار شديد القوة وعنيف الارتدادات. حيث أن نيطرات الأمونيوم مادة غير مشتعلة بحد ذاتها فإن اشتعالها يتطلب مصدر للنار الموقدة. وعلى درجات الحرارة العالية (الناتجة عن عملية الاحتراق) يحصل احتراق تفكيكي لنيطرات الأمونيوم ينتج عنه بخار الماء (في الحالة الغازية) وأكسيدات النيتروجين (غازات). إن إطلاق هذه الكمية من الغازات في فترة زمنية قصيرة وعلى درجة حرارة عالية هو المسبب الرئيس في تغيير كبير في الضغط وهو الذي يؤدي الى الانفجار الهائل (بما يتناسب مع كمية نترات الأمونيوم المتفككة على تلك الحرارة). هذه ليست المرة الأولى التي يوثق فيها وضع مصادر الاشتعال جوار المواد القابلة للاشتعال بل والتفجير. عام 2015 حصل خطأ شبيه أدى الى مقتل 173 في مدينة Tianjin الصينية.

بدأ العد التنازلي لكارثة بيروت قبل ست سنوات

سونة زعبي المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة توازُن بدورها قالت ل "بكرا": بدأ العد التنازلي لكارثة بيروت قبل ست سنوات، عندما تم تخزين أكثر من 2500 طن من نترات الأمونيوم، وهي مادة قابلة للاشتعال تستخدم لصنع الأسمدة والقنابل في المرفأ، حيث كان مقرر اتلافها.

وتابعت: يستخدم نيطرات الامونيوم بشكل أساسي في صناعة المتفجرات المستخدمة في المناجم والبنايات (على سبيل المثال 3 طن كافية لتحطيم عمارة من 10 طوابق. ويستخدم نظراً لمحتواه العالي من النتروجين في تركيب الأسمدة.

ونوهت: المشكلة الكبيرة هي في التخزين، لأنه خطر جدا، تعرض نيطرات الامونيوم للحرارة، او للاشتعال يسبب معادلة كيميائية تنتج عنها الاوكسجين الذي يعمل على زيادة الأضعاف للاحتراق.