الشريط الأخباري

عندما يرجع الانسان لانسانيته بقلم المحامي وليد ابوتايه

موقع بكرا
نشر بـ 03/08/2020 10:00 , التعديل الأخير 03/08/2020 10:00
عندما يرجع الانسان لانسانيته بقلم المحامي وليد ابوتايه




الانسان مكون من عدة مكونات وانتماءات , الانتماء الانساني , الانتماء البيلوجي الفردي , الانتماء العائلي , الانتماء الحمائلي القبلي , الانتماء الديني والانتماء العرقي القومي الدولي .
المفارقه التي حصلت في الفتره الاخيره , المواطن اليهودي ميخائيل بن زكري ( والد ثلاثه اطفال ) من مدينة اشكلون - عسقلان , انقذ مواطنه بدويه من بلدة حورا وثلاثة اطفال من اقاربها من الغرق ولقي حتفه غرقا .

والمفارقه الثانيه , في سنة ٢٠١٨ الطبيب الفلسطيني ابن قرية الجديده-المكر , د. ماضي الحاج , انقذ حياة مستوطن متزمت ومتعصب يكره العرب , انقذه من الشلل الذي استمر ١٦ عاما , واعتمد على كتاب مرجع علمي ومرشد مثل ال wazz ( اطلس الاناتوميا - تجارب من تشريح ضحايا النازيه - منع نشر هذا الكتاب ) , من العهد النازي , ولم يستطيع هذا الطبيب انقاذ حياة والده واخته من الشلل والمرض .
في سنة ٢٠٠٢ ” دبير “ شاب يافع مستوطن متزمت من جوش عنصيون , قرب الخليل , عمر ١٣ سنه , تقريبا فقد حياته , اصيب بلّغّم , وحيد اهله “ اجريت له ٣٦ عمليه جراحيه في الاطراف , معاناة استمرت ١٦ عام , وكان عليه ابعاد رجليه عن المياه .
المشكله ان الطبيب الذي اجرى العمليه هو طبيب عربي د. ماضي الحاج , بالرغم من كره المريض “ دبير “ للعرب , عمل هذا المريض حلف مع الشيطان , لانه انتقل من جهنم الى الجنه , عمليه جراحيه معقده ولقد اعلم المريض المستوطن المتزمت واهله , ان الطبيب هو طبيب فلسطيني ويعتمد على المرشد لهذه العمليه هو كتاب من العهد النازي , اطلس الاناتوميا - تجارب اجريت من تشريح ضحايا النازيه .
الحاخامات اليهود اعطو اجازه لاستعمال هذا الكتاب , كان اهل المريض من ضحايا النازيه وتفهموا الوضع ان الطبيب هو عربي بالرغم من الاحتقان الداخلي للعرب “ لم يتمنكنوا من ادراك , تفهم , تقبل وبلع الحقيقه “ بعد ١٦ عاما وفي سنة ٢٠١٨ , ولاول مره ارجل “ دبير “ تلامس الارض ويستطيع المشي عليهم في اليوم الثاني للعمليه , كما قالها والد الشاب اليهودي المتزمت חוויה מתקנת , تجربة تصحيحيه ,affirmative experiance , corrective experience ) ) مشاعر جياشه يمكن رايتها , deja vu .

الحياة في مدينة القدس مليئه بالمتناقضات والتحديّات , سكان هذه المدينه حوالي مليون نسمه , ٦٠ ٪ من اليهود و ٤٠ ٪ من العرب , في الشوارع والحيّز العام يمكن رؤية المتناقضات والتميز العنصري الصارخ لكن عندما تتواجد في مستشفيات المدينه , هداسا , وشعري تسيدك , تشعر ان سكان هذه المدينه رجعوا لانسانيتهم وتوقفوا عن التصرف العنصري كما يتصرفون خارج هذه المستشفيات كما يتصرفون في الحّيز العام , والنتيجه الحتميه التي يمكن استنتاجها هي :- اذا اردنا ان نصنع سلام حقيقي بين الشعبين فلا بدّ من ادخال جميع سكان هذه المدينه الى المستشفيات من اجل ان يرجع هذا الانسان لانسانيته . واثبات على ذلك تصرفات المواطنين في فترة الكورونا .
فالفطره الانسانيه وحب البقاء يتغلب على الانتماء الدولي , القومي ويتقارب للطبيعه الانسانيه لان الانسان هو انسان مهما اختلفت الدول , القوميات والعرق .
هل تذكرون ان الطبيب العربي الذي اجرى عملية القلب لرئيس دولة اسرائيل عيزر وايزمن كان من عائلة بولس من كفرياسيف , وان القاضي الذي ارسل رئيس دولة اسرائيل موشه كتساف للسجن كان ايضا فلسطيني من عائله قرا من يافا ؟
لا يمكن فصل تداخل الحياة من الناحيه الانسانيه العمليه , تحركات الناس والنشاط الاقتصادي والمجتمعي , الجغرافي , البيئي والموارد الطبيعيه والغناء المجتمعي بين اليهود والعرب , ولا بدّ من ان يكون عادلا للجميع .
لذلك وعلى المدى القريب والبعيد والحتميه التاريخيه القادمه ستجّبر الشعبين المثقفين القاطنين على هذه الارض الطيبه من اقامة دوله ديمقراطيه حقيقه واحده على ارض فلسطين التاريخيه من النهر للبحر .
 

أضف تعليق

التعليقات